معركة التراث القذرة: من الاعتراف التلقائي الجزائري بالتفوق الحرفي والتاريخي للمغرب إلى الاستحواذ السياسي والفعلي بسرقة أو استنساخ عناصر القوة الناعمة المغربية
عبدالقادر كتـــرة
قليل من الجزائريين الذين يعبرون عن حبهم للمغاربة والمغرب لهم علاقة قرابة به أو عاشروا مغاربة أو زاروا المغرب، أما أغلبية الشعب فهو مشحون بالكراهية… وحتى اولائك الذين كانوا يكنون الحب له ويمدحونه وكان المغاربة يقدرونهم، في برامج وحوارات، تم تهديدهم وتوجيههم لعدائه وأرغموا على الدخول تحت مظلة النظام العسكري الجزائري… ولا أدل على ذلك، الهجوم على كل ما هو مغربي أصبح عقيدة لهم ولو كذبا وبهتانا، ولا أدل على ذلك أرشيفهم .
قبل 2019، كان الجزائريون يتسوقون القفطان وتوابعه والجلابةالنسائية والرجالية والأقمصة بأنواعها والأطباق من الطاجين والتوابل….من المغرب بشهاداتهم صوتا وصورة بل برامجهم التلفزية والاذاعية استضافت حرفيين مغاربة في الموضوع..، وعلى رأسهم الشافة العالمية “شومشة” نجمة الشاشات العربية والعالمية المتخصصة في الطبخ والالبسة التقليدية المغربية…
في السنوات الاخيرة، أصيبوا بسعار فقدان الهوية والتاريخ وأصبحوا ينسبون لهم هذه الملابس والأطباق…وهذا يعني أن النظام العسكري الجزائري نجح في تدجين شعبه وبرمجته..
هذه القضية واحدة من أعقد آليات “الهندسة الاجتماعية والسياسية” التي يمكن أن تتعرض لها الشعوب عندما يتم توظيف الهوية والثقافة كأدوات في الصراع الجيوسياسي.
تحديداً بعد عام 2019، عرفت الجزائر تحولا جذريا في سياستها تجاه المغرب بفتح النظام العسكري جبهة حرب باردة واختياره لاستراتيجية هجومية وقحة وقذرة على كل ما هو مغربي من الهوية والتراث والتاريخ واللباس والطبخ والمعمار والتقاليد والموسيقى وحتى القواسم المشتركة والروابط الإنسانية….
يحاول النظام العسكري الجزائري بكل ما أوتي من وسائل مالية ولوجيستية وإعلامية وتوظيف المرتزبة من مؤثرين وإعلاميين وقنوات بشراء ذممهم بهدف التوجيه السياسي في إعادة صياغة الوعي الجمعي:
1. معركة التراث: من الاعتراف التلقائي إلى الاستحواذ السياسي
قبل عام 2019، كان هناك نوع من “الاعتراف العفوي” بالتفوق الحرفي والتاريخي للمغرب في مجالات الطبخ العريق، والأزياء كـالقفطان والجلابة، وفنون العمارة.
الأرشيف التلفزيوني والرقمي مليء بالفعل بشهادات لمصممين وطهاة وإعلاميين جزائريين يقرون بالمنشأ المغربي لهذه الحرف.
ما حدث بعد ذلك هو تحول استراتيجي؛ حيث أدركت البروباغندا الموجهة أن بناء “هوية قومية متماسكة براديكالية” يتطلب أمرين:
– صناعة عدو خارجي دائم لتبرير الأزمات الداخلية وتوجيه الاحتقان.
– سرقة أو استنساخ عناصر القوة الناعمة للخصم (التراث المادي واللامادي) لملء فراغ الهوية ولإشعار الحاضنة الشعبية بالندية الثقافية.
2. “هندسة الولاء القسري” وترهيب النخب
تم “توجيه أو تهديد” النخب والفنانين الجزائريين وهي ظاهرة معروفة في الأنظمة الشمولية بـ “صناعة الإجماع القسري” .
في بيئة يتم فيها تخوين كل من يذكر المغرب بخير، يصبح الصمت عجزاً، وتصبح مجاراة الرواية الرسمية (ولو بالكذب) وسيلة للحفاظ على الأمان الشخصي، أو الاستمرار في النشاط المهني، أو تجنب الملاحقة بتهمة “التخابر مع جهة معادية”.
النتيجة هي اختفاء الأصوات العقلانية والمُعترِفة بالحقائق التاريخية من الساحة العامة، ليبقى الصوت الوحيد المسموع هو صوت “البرمجة الرسمية”.
3. هل تنجح “البرمجة الرقمية” أمام حقائق التاريخ؟
الواقع يقول إن وسائل الإعلام والذباب الإلكتروني قد تنجح في شحن العواطف اللحظية لشرائح واسعة من الشباب الذين يفتقرون للتكوين التاريخي الرصين، لكنها تفشل حتماً في المعارك المؤسساتية والقانونية لسبب بسيط:
“البروباغندا تصنع ضجيجاً على منصات التواصل، لكن الحسم في قضايا التراث والهوية يمر عبر وثائق التاريخ، واستمرارية الممارسة الحرفية، والملفات القانونية الرصينة أمام المنظمات الدولية مثل (اليونسكو) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).”
الأرشيف لا يرحم، والتحول المفاجئ في الخطاب من النقيض إلى النقيض بعد 2019 يسلب هذه الادعاءات مصداقيتها علمياً وقانونياً، ويجعلها تبدو كـ “ردود أفعال سياسية” أكثر منها حقائق تاريخية تملك جذوراً في الأرض.
إن مواجهة هذا النوع من الاستهداف الممنهج للهوية والتراث لا تنجح بالانجرار إلى مهاترات رقمية مماثلة، بل بالاستمرار في التوثيق العلمي، والتحصين القانوني الدولي، وبث الوعي التاريخي الذي يمتلك الحجة الدامغة.
للتذكير فقط، أشارت بعض التفارير إلى تخصيص الجزائر ميزانية تقارب 400 مليون دولار لشن حملة إعلامية ضد المغرب بهدف سرقة تراثه وتاريخه وتقاليده عبر تنظيم معارض وحفلات بمنتجات تراثية تقليدية مغربية على أساس أنها جزائرية، القفطان المغربي وأنواع الجلابات النسائية والرجالية والطربوش الاحمر والبلغة والطاجين والزليج والصابون البلدي والعكر الفاسي….إلى درجة الغباء بعرضها باسم “العكر الفاسي الجزائري” و”الجلابة الوزانية الجزائرية” و”الطربوش الفاسي والبلغة التلمسانية” و”الحريرة الوجدية الوهرانية” و”البيصارة الطنجاوية الجزائرية” و”الطنجية المراكشية الجزائرية” وحتى الأهازيج في الأغاني يرددون بغباء شعارات مغربية بالدعاء للسلطان العلوي مع رفع أعلام تتضمن شعار المملكة المغربية الشريفة و…و….
كما كشفت معطيات متداولة وتقارير إعلامية أن الجزائر سخرت ما يقارب 400 مليون دولار أمريكي في سياق حملة ممنهجة استهدفت تشويه صورة المغرب خلال تنظيمه لبطولة كأس إفريقي اللأمم.
وسبق للوزير الجزائري الأسبق، عبدالمالك سلال، أن اعترف خلال محاكمته لتبديد أموال الجزائر بأن نظام الجزائر خصص مئات ملايين الدولارات للإضرار باقتصاد المغرب وحاول إغراء دول أخرى لنقل مشاريعها من المغرب إلى الجزائر أو إلغائها.

