نِهَايَةُ الْوَكَالَةِ الْمَفْتُوحَةِ.. لِمَاذَا بَاتَ تَصْنِيفُ “الْبُولِيسَارْيُو” تَنْظِيماً إِرْهَابِيّاً ضَرُورَةً دَوْلِيَّةً؟ كَيْفَ يَسْتَغِلُّ جِنِرَالَاتُ الْجَزَائِرِ وَرَقَةَ “الْبُولِيسَارْيُو” لِابْتِزَازِ الْمِنْطَقَةِ؟

نِهَايَةُ الْوَكَالَةِ الْمَفْتُوحَةِ.. لِمَاذَا بَاتَ تَصْنِيفُ “الْبُولِيسَارْيُو” تَنْظِيماً إِرْهَابِيّاً ضَرُورَةً دَوْلِيَّةً؟ كَيْفَ يَسْتَغِلُّ جِنِرَالَاتُ الْجَزَائِرِ وَرَقَةَ “الْبُولِيسَارْيُو” لِابْتِزَازِ الْمِنْطَقَةِ؟

عبدالقادر كتـــرة

في تحليل جد مهم للإعلامي والكاتب الجزائري المعارض أنور مالك، نشره في شريط فيديو مساء يوم الأربعاء 12 غشت 2026، بخصوص قضية “الرهينة” الألماني والغموض الذي لف ظروف “إطلاق سراحه” والشكوك التي حامت حوله وتورط ميليشيا مرتزقة البوليساريو وتوظيفها من طرف النظام العسكري الجزائري، تذهب إلى أن القضية مجرد مسرحية حبك سيناريوها مخابرات عبلة الحزائرية، مما جاء فيه:

“دبلوماسية الرهائن” والتاريخ الجزائري

تاريخ من الوساطات: استهل المتحدث بلمحة تاريخية حول دور الجزائر كوسيط في أزمات الرهائن الدولية (أزمة طهران 1979، أزمة طائرة الجابرية 1988)، معتبراً أن الجزائر بنت “رأسمالاً دبلوماسياً” عبر قدرتها على التواصل مع خاطفين لم تكن الدول الغربية قادرة على الوصول إليهم.

من التحرير إلى الاتهام بالاختطاف: انتقل المتحدث إلى العشرية السوداء في الجزائر، مشيراً إلى تحول الأجهزة الأمنية الجزائرية من محرر للرهائن إلى متهم باختراق الجماعات المسلحة بل وادعاءات بتورطها في عمليات اختطاف واغتيال (مثل قضية رهبان تيبحيرين).

القمع العابر للحدود: استعرض قضايا حديثة تتعلق باختطاف ومحاولات اغتيال معارضين جزائريين في أوروبا (مثل قضية أمير ديزاد وهشام عبود)، معتبراً إياها امتداداً لاستخدام نفس الآليات والشبكات، ولكن لأهداف قمعية عابرة للحدود.

الرهينة الألماني ودور البوليساريو المحتمل في النيجر

ركز المتحدث على تفاصيل تحرير رهينة ألماني (سينان) في النيجر في غشت 2026، والذي استلمته الجزائر بشكل غامض:

معلومات مسربة (النيجر): صرّح بوجود معلومات تفيد بحضور عناصر من جبهة البوليساريو في مسار المفاوضات لتحرير الرهينة الألماني.

معلومات مسربة (الجزائر): أشار إلى أن عملية استلام الرهينة من قبل الجيش الجزائري تمت فعلياً قبل التاريخ الرسمي المعلن (7 غشت) بيومين على الأقل.

تحركات عسكرية للبوليساريو: ذكر مشاهدة مسؤولين عسكريين من البوليساريو في الناحية العسكرية السادسة (الجنوب الجزائري) تزامناً مع العملية.

الخلاصة: لا يتهم المتحدث البوليساريو صراحة بالخطف، لكنه يطرح تساؤلات قوية حول طبيعة القنوات والشبكات التي تربط عناصر البوليساريو بخاطفين في الساحل، وكيف تستخدم الأجهزة الجزائرية هذه الشبكات كـ”وسطاء”.

لم يعد النزاع المفتعل في الصحراء مجرد قضية سياسية تُناقش في أروقة الأمم المتحدة، بل تحول بفعل التهور المتزايد لجبهة البوليساريو إلى تهديد أمني صريح ومباشر يمس استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل بأسرها. وأمام المعطيات الميدانية المتواترة التي تكشف تقاطع أنشطة هذه الميليشيا الانفصالية مع شبكات الجريمة المنظمة، وتورط عناصرها في مسارات خطف الرهائن والتهريب، باتت خطوة تصنيف البوليساريو كـ “جماعة إرهابية” ضرورة جيوسياسية وقانونية لا تقبل التأجيل.

أداة وظيفية في يد النظام العسكري الجزائري

إن فهم هذا التهور المنفلت يتطلب النظر إلى “الراعي الرسمي” لهذه الميليشيا. فالنظام العسكري الجزائري يعيش اليوم عزلة دبلوماسية خانقة، ويواجه انسداداً داخلياً وإقليمياً. وللخروج من هذا المأزق، يعمد الجنرالات إلى استغلال البوليساريو كـ “مُقاول باطن” للقيام بالأعمال القذرة خارج الأطر الرسمية للدولة.

تُستخدم الجبهة كأداة لابتزاز دول الجوار والقوى الغربية عبر ما يُسمى بـ “دبلوماسية الرهائن” وتأمين مسالك التهريب. هذا التوظيف يسمح للجزائر باللعب على الحبلين: فهي تدّعي دولياً مكافحة الإرهاب والوساطة لتحرير الرهائن، بينما توفر في الكواليس الملاذ الآمن والغطاء اللوجستي والسياسي لميليشيا تتخادم مع تنظيمات متطرفة في الساحل لتنفيذ هذه العمليات. إنه استغلال بشع لحالة “اللا-أمن” لفرض نفوذ إقليمي وهمي.

تهديد مباشر للممرات والمشاريع الاستراتيجية

لا يقتصر خطر هذا التهور على الجوانب الأمنية البحتة، بل يمتد ليضرب العصب الاقتصادي للمنطقة. إن استمرار نشاط ميليشيا مسلحة خارجة عن القانون في هذا الحيز الجغرافي الحساس يمثل طعنة مباشرة للجهود الدولية الرامية إلى خلق فضاء آمن.

هذا الانفلات يهدد بشكل مباشر خطوط التجارة الإقليمية والمشاريع الاستراتيجية العابرة للحدود التي يُعول عليها لربط إفريقيا جنوب الصحراء بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا.

لا يمكن الحديث عن تنمية إقليمية، أو استثمارات في البنى التحتية الكبرى، أو تأمين لممرات الطاقة والتجارة، في ظل وجود تنظيم مسلح يُتقن الابتزاز ويحوله النظام الجزائري إلى خنجر مسموم في خاصرة أي مشروع اندماج اقتصادي إقليمي. التصنيف الإرهابي هنا هو خطوة استباقية لحماية المقدرات الاقتصادية للمنطقة.

حتمية التصنيف الدولي لإنهاء العبث

أمام هذه الوقائع، لم تعد لغة البيانات الدبلوماسية المنددة تكفي لردع هذا العبث. التحركات الجارية داخل الكونغرس الأمريكي، والتي تدفع نحو التحقيق في ارتباطات البوليساريو بإيران وحزب الله وجماعات الساحل، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها يجب أن تتوج بقرار دولي حاسم يُدرج الجبهة في اللوائح السوداء للإرهاب العالمي.

فوائد هذا التصنيف الاستراتيجي:

1- تجفيف المنابع: سيؤدي التصنيف إلى فرض عقوبات مالية صارمة تمنع أي كيان أو دولة (بما فيها الجزائر) من تمويل أو تسليح الجبهة تحت غطاء “المساعدات الإنسانية” أو الدعم السياسي، مما سيخنق اقتصاد الجريمة الذي تعتاش عليه.

2- المحاسبة القانونية للداعمين: سيضع النظام العسكري الجزائري أمام مسؤولياته المباشرة بموجب القانون الدولي، باعتباره دولة راعية لتنظيم مصنف إرهابياً، مما ينهي مسرحية “الجزائر ليست طرفاً في النزاع”.

3- عزل الميليشيا دبلوماسياً: سيسحب البساط نهائياً من تحت أقدام قيادة الجبهة، ويمنعها من التجول في العواصم أو حضور المحافل الدولية.

ختاما، لقد استنفدت البوليساريو كل أعذارها، وانتقلت من ادعاء المظلومية السياسية إلى ممارسة البلطجة العابرة للحدود بتوجيه من قصر المرادية.

إن تصنيفها كجماعة إرهابية هو الدواء المر والوحيد لوضع حد لهذا الاستغلال الجزائري البشع، ولتنظيف منطقة الساحل وشمال إفريقيا من آخر جيوب الارتزاق المسلح الذي يهدد أمن واستقرار ومستقبل قارة بأكملها.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *