أمن مطار أمريكي يصادر أدوات طقوسية وتمائم مخبأة وأجزاء حيوانية وزجاجات سوائل داخل أمتعة لاعبي المنتخب السنغالي أصحاب المنشفة المسحورة
عبدالقادر كتـــرة
منشورات سريعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وفيسبوك، ظهرت بالتزامن مع تطورات سياسية مثيرة للجدل، وهي لا تمثل أخباراً مؤكدة منشورة عبر وسائل الإعلام الرئيسية.
صادر أفراد الأمن في مطار أمريكي حقائب للمنتخب السنغالي تحتوي على عناصر غريبة غير تقليدية بالتزامن مع وصول الفريق لإقامة معسكره التدريبي استعداداً لكأس العالم 2026.
وفقاً لمصادر مطلعة داخل المطار، أثار هذا الاكتشاف حالة من الاستنفار المؤقت لدى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.
وشملت المصادرات بعض الأعشاب البرية المجهولة، وقطعاً خشبية منقوشة، وزجاجات تحتوي على سوائل غير محددة، بالإضافة إلى أجزاء حيوانية صغيرة تُستخدم عادة في طقوس “المارابوت” الإفريقية التقليدية بهدف جلب الحظ أو درء الإصابات.
سارع مسؤولو الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى التدخل لتوضيح الموقف، مؤكدين للسلطات الأمريكية أن هذه العناصر لا تشكل أي تهديد أمني، بل هي أمتعة شخصية تحمل قيمة روحية وثقافية لبعض اللاعبين وأعضاء الطاقم المرافق.
وبعد تأخير دام لعدة ساعات تخلله تفتيش دقيق واستجواب روتيني، سُمح لبعثة المنتخب بالمغادرة إلى فندق الإقامة. ومع ذلك، تم التحفظ على المواد العضوية والحيوانية لمخالفتها الصارمة لقوانين وزارة الزراعة الأمريكية المتعلقة بالاستيراد وحماية البيئة البيولوجية.
يحمل هذا المشهد في طياته أبعاداً متعددة تتجاوز مجرد الإجراءات الأمنية الروتينية في المطارات، حيث تعتبر ممارسة الطقوس الروحية واستخدام التمائم أمرا متجذرا بعمق في ثقافة كرة القدم في العديد من دول غرب إفريقيا.
بالنسبة لبعض اللاعبين، لا تُعد هذه التمائم مجرد خرافة، بل هي درع نفسي وجزء من استعدادهم الذهني الذي يمنحهم الثقة ويخفف من ضغط البطولات الكبرى مثل كأس العالم.
وتبرز الحادثة الفجوة بين القوانين الغربية الصارمة—خاصة في الولايات المتحدة التي تفرض قيوداً مشددة جداً على إدخال المواد العضوية والزراعية والحيوانية لأسباب بيئية وصحية—وبين الممارسات الثقافية للشعوب الأخرى التي تعتبر هذه المواد جزءاً من حياتها اليومية.
من منظور رياضي، قد يؤدي مصادرة هذه التمائم إلى تأثير نفسي سلبي على اللاعبين المعنيين.
الاعتماد على طقس معين ثم الحرمان منه فجأة قبل بدء معسكر تدريبي مهم لكأس العالم 2026، قد يخلق حالة من التوتر أو القلق الفردي.
يمثل هذا الحادث تقاطعاً مثيراً للاهتمام بين العولمة الرياضية (ممثلة في كأس العالم) وبين التقاليد المحلية العميقة.
من جهة، لا يمكن إلقاء اللوم على السلطات الأمريكية؛ فأمن المطارات وقوانين حماية البيئة البيولوجية هي بروتوكولات سيادية تُطبق بصرامة على الجميع دون استثناء، والمواد العضوية غير المصرح بها قد تحمل آفات أو أمراضاً زراعية.
ومن جهة أخرى، يجب ألا تُقرأ هذه الحادثة بنظرة استشراقية أو ساخرة تجاه المنتخب السنغالي؛ فالعديد من نجوم الرياضة العالميين في مختلف الثقافات يمارسون طقوساً غريبة لجلب الحظ (مثل ارتداء ملابس معينة، أو تكرار حركات محددة قبل دخول الملعب). الاختلاف هنا يكمن فقط في طبيعة “الأدوات” المستخدمة.
الدرس المستفاد من هذا الموقف هو أهمية التنسيق والإدارة اللوجستية. كان ينبغي على إدارة المنتخب السنغالي دراسة القوانين الجمركية الأمريكية بعناية وتوعية البعثة بما يُسمح وما يُمنع إدخاله، لتجنب التأخير والإحراج، ولضمان بدء المعسكر التدريبي الخاص بكأس العالم 2026 بتركيز ذهني وهدوء، بعيداً عن أي تشتيت إعلامي أو أمني.

