البام” بوجدة على صفيح ساخن.. انتقادات لبوعرورو ودعوات لإنقاذ التنظيم قبل الاستحقاقات المقبلة
يعرف حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم وجدة حالة من النقاش الداخلي حول واقع التنظيم الحزبي ومستقبله السياسي، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى محمد بوعرورو، الذي سقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق بشأن ما يعتبره عدد من المناضلين تراجعا في الأداء التنظيمي وفقدانا للدينامية التي طبعت الحزب خلال مراحل سابقة.
وفي لقاءات خاصة وجلسات نقاش غير رسمية، يعبّر العديد من مناضلي الحزب عن قلقهم إزاء الوضع الراهن، مؤكدين أن التنظيم الإقليمي بات في حاجة إلى مراجعة شاملة تعيد له توازنه وقدرته على استيعاب مختلف الطاقات والكفاءات. ويردد عدد منهم عبارة باتت متداولة داخل الوساط الحزبي مفادها أن “الحزب خاصو يتقاد، والقيادة عليها تحمل المسؤولية”، في إشارة إلى ضرورة إجراء تقييم موضوعي للمرحلة الحالية وتحديد مكامن الخلل التنظيمي.
وتتركز أبرز الانتقادات حول إبعاد عدد من المناضلات والمناضلين الذين كانوا يشكلون جزءا مؤثرا في المشهد السياسي والتنظيمي بالإقليم، عبر قرارات يعتبرها منتقدوها مفتقدة للسند التنظيمي الكافي وغير منسجمة مع مبادئ التدبير التشاركي التي يفترض أن تؤطر العمل الحزبي.
ومع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، ترتفع الأصوات الداعية إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتوحيد الصفوف، حيث يرى عدد من القياديين والمهتمين بالشأن السياسي المحلي أن المرحلة تتطلب تعبئة جماعية واستثمار جميع الطاقات الحزبية دون استثناء. ويؤكد هؤلاء أن الحزب في حاجة إلى جهود كافة مناضليه ومناضلاته من أجل استعادة حضوره السياسي والتنظيمي ومواجهة التحديات الانتخابية المقبلة.
ويذهب متابعون للشأن السياسي المحلي إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم وجدة عرف خلال الفترة الأخيرة حالة من الفتور والجمود التنظيمي على عدة مستويات، وهو ما انعكس، بحسب تقديراتهم، على حضوره الميداني وقدرته على مواكبة التحولات السياسية التي تعرفها الساحة المحلية. ويربط هؤلاء هذا الوضع بجملة من الممارسات التدبيرية التي ساهمت، وفق تعبيرهم، في إضعاف قنوات التواصل الداخلي وتقليص هامش المبادرة لدى عدد من الفاعلين الحزبيين.
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو الزيارة المرتقبة لإحدى الشخصيات الحزبية البارزة خلال نهاية الأسبوع الجاري، والتي يعول عليها عدد من مناضلي الحزب لإطلاق دينامية جديدة قادرة على رأب الصدع الداخلي ووضع خارطة طريق واضحة لإعادة ترتيب البيت الحزبي. كما يأمل هؤلاء أن تشكل هذه المحطة فرصة لإرساء مقاربة توافقية تعيد الثقة إلى القواعد الحزبية وتؤسس لمرحلة عنوانها الوحدة والتعبئة استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وبين الانتقادات المتزايدة والرهانات السياسية القادمة، يبدو أن الأصالة والمعاصرة بوجدة يقف أمام لحظة مفصلية ستحدد إلى حد كبير قدرته على تجاوز خلافاته الداخلية واستعادة زخمه التنظيمي، أو الاستمرار في دوامة التوترات التي قد تلقي بظلالها على استحقاقات سياسية تقترب بوتيرة متسارعة.

