صعود المغرب إلى صدارة مؤشر التصنيع الأفريقي واضعا حدا لهيمنة جنوب أفريقيا التي استمرت لقرابة عقد ونصف، يصيب نظام الجزائر بهيستيرسيا وسعار كلبي

صعود المغرب إلى صدارة مؤشر التصنيع الأفريقي واضعا حدا لهيمنة جنوب أفريقيا التي استمرت لقرابة عقد ونصف، يصيب نظام الجزائر بهيستيرسيا وسعار كلبي

عبدالقادر كتـــرة

صعود المغرب إلى صدارة مؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025 يُعد بالفعل تحولاً تاريخياً في المشهد الاقتصادي للقارة، حيث أنهى هيمنة جنوب أفريقيا التي استمرت لقرابة عقد ونصف.

وبدل نشر الخبر بموضوعية ومصداقية، خبر أوجع النظام العسكري الجزائري الحقود والخسيس وآلمه أشد الآلام، وللتخفيف من أوجاعه و”بردعة” شعبه، منع أبواق كلابه الإعلامية من الحديث عن ذلك ونشر الخبر الذي تداولته وسائل الاعلام العربية والدولية.

والواضح أن المقارنة بين مقال الجزيرة الاقتصادية ومقالات الجرائد الجزائرية تعكس بوضوح كيف يمكن لبيانات اقتصادية واحدة أن تُقرأ بعدسات سياسية وإعلامية مختلفة تماماً، خصوصاً في سياق التنافس الإقليمي بين الرباط والجزائر.

هذا النجاح الباهر والتطور القوي له تداعيات مستقبلية على الجزائر المتخلفة الفاشلة والمنطقة:

1. الخبر بين “التأطير الوطني” والواقعية السياسية

في عالم الصحافة السياسية والإعلام الموجه، هناك ما يسمى بـ “التأطير”؛ فالصحيفة الجزائرية لم تكذب في الأرقام (الجزائر بالفعل في المركز السادس وحققت تقدماً في البنية التحتية)، لكنها تعمدت “صناعة الحذف” ، أي تجاهل الإنجاز المغربي تماماً لتجنب إحباط الرأي العام المحلي أو إظهار تفوق الجار الغربي.

هذا الأسلوب شائع في وسائل الإعلام المرتبطة بالأنظمة عندما تتقاطع الأرقام الاقتصادية مع الصراعات الجيوسياسية، حيث يتحول النجاح التنموي للخصم إلى ضغط سياسي داخلي يستوجب التعتيم أو إعادة التوجيه.

2. ترتيب مؤشر التصنيع الأفريقي (أبرز القوى الـ 6 الأولى)

توضح الأرقام الصادرة عن البنك الأفريقي للتنمية تفوقاً واضحاً لمنطقة شمال أفريقيا:

“انتزع المغرب للمرة الأولى صدارة مؤشر التصنيع الأفريقي لعام 2025 الصادر عن البنك الأفريقي للتنمية، متجاوزا جنوب أفريقيا التي ظلت في المركز الأول منذ 2010.

وسجل المغرب، وفق المؤشر الذي يغطي الفترة بين 2010 و 2024، نحو 0.8415 نقطة في مؤشر 2025، متقدما على جنوب أفريقيا التي سجلت 0.8396 نقطة، في تحول وصفه البنك الأفريقي للتنمية بأنه يعكس ترقية صناعية مستمرة، وتنويعا للصادرات، وتنفيذا فعالا لسياسات صناعية إستراتيجية.

وجاءت مصر في المركز الثالث أفريقيا بنتيجة 0.7827 نقطة، تلتها تونس في المركز الرابع بـ 0.7760 نقطة، بينما حلت الجزائر في المركز السادس بـ 0.6661 نقطة، لتكون 4 دول عربية ضمن المراكز الـ6 الأولى في القارة.

واعتبر التقرير أن المغرب وجنوب أفريقيا ومصر وتونس تشكل رباعيا متقدما في التصنيع الأفريقي، إذ لا تزال هذه الاقتصادات تتفوق على بقية الدول بفارق واسع، بينما جاءت موريشيوس خامسة بـ 0.6731 نقطة تلتها الجزائر ثم إسواتيني والسنغال وناميبيا وكوت ديفوار لاستكمال قائمة العشرة الأوائل.

وحسب التقرير بقيت منطقة شمال أفريقيا الأكثر تقدما صناعيا في القارة عام 2024، بنتيجة 0.6891 نقطة، تلتها منطقة الجنوب الأفريقي بـ 0.5850 نقطة، ثم وسط أفريقيا وغرب أفريقيا وشرق أفريقيا.”

3. التداعيات على مستقبل الجزائر

التقرير يضع الجزائر أمام مرآة الحقيقة الاقتصادية:

– صدمة المقارنة وصنع القرار: احتلال المغرب للمركز الأول والجزائر للمركز السادس (بفارق نقاط معتبر) يشكل ضغطاً حقيقياً على صناع القرار في الجزائر. هذا الترتيب يثبت أن “الريع النفطي” لم يعد كافياً لبناء نفوذ قاري، وأن العبرة بالقيمة المضافة والتصنيع الحقيقي.

– معضلة التبعية للمحروقات: رغم أن التقرير الجزائري ركز على “تحسن المؤشرات الهيكلية”، إلا أن الواقع يفرض على الجزائر تسريع الخروج من عباءة الغاز والنفط. المؤشر يوضح أن قدرة الجزائر التنافسية في التصدير غير النفطي لا تزال ضعيفة مقارنة بالمغرب وتونس.

– الحاجة لإصلاح بيئة الأعمال: لكي تنتقل الجزائر من المركز السادس إلى المنافسة الحقيقية، هي بحاجة إلى الانفتاح على الرساميل الأجنبية وتحرير القطاع الخاص، وهو ما يصطدم أحياناً بالعقيدة الاقتصادية الحمائية للنظام.

4. التداعيات على المنطقة (المغرب العربي وأفريقيا)

– شمال أفريقيا كقاطرة للقارة: التقرير يؤكد أن شمال أفريقيا هي المنطقة الأكثر تقدماً صناعياً (0.6891 نقطة). هذا يعني أن الثقل الاقتصادي الأفريقي يتجه شمالاً.

– فرصة ضائعة للتكامل الإقليمي: النتيجة المحزنة التي اتفق عليها التقريران هي أن هذا “الرباعي القوي” (المغرب، مصر، تونس، الجزائر) يعمل في جزر معزولة. لو كان هناك تنسيق حدودي وجمركي وسياسي بين المغرب والجزائر، لتحولت منطقة المغرب العربي إلى إحدى أقوى الكتل الاقتصادية في العالم، وليس أفريقيا فقط.

– مستقبل منطقة التجارة الحرة الأفريقية: التفوق المغربي سيجعل من الرباط لاعباً رئيسياً في رسم سلاسل القيمة الأفريقية، مما يجبر الدول الأخرى (بما فيها الجزائر) على التعامل مع هذا الواقع الجديد إذا أرادت الاندماج في الأسواق الأفريقية الواعدة.

خلاصة القول، الأرقام لا تكذب، وصدارة المغرب هي نتاج استراتيجية بدأت منذ عقدين (مخطط الإقلاع الصناعي، تسريع التصنيع، ميناء طنجة المتوسط). وفي المقابل، أمام الجزائر فرصة لاستغلال بنتيها التحتية  لتحقيق قفزة حقيقية، بشرط أن تتخلى عن الحذر السياسي وتتجه نحو الانفتاح الاقتصادي الفعلي وتجاوز عقدة الجوار.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *