رسمياً.. اليونسكو تنتصر للحق المغربي: الزليج أصل لا يقبل السطو ولا التزوير ، “زليج فاس” علامة تجارية وشهادة منشأ دولية، وضربة قاصمة للصوص التراث ومنتحلي الهويات
عبدالقادر كتـــرة
المعركة الحقيقية التي حسمها المغرب مبكراً كانت في المنظمة العالمية للملكية الفكرية. المغرب قام بتسجيل “زليج فاس” كعلامة تجارية وشهادة منشأ دولية.
هذا التسجيل القانوني هو “الحائط” الذي اصطدمت به أي محاولة لنسب الحرفة لغير أهله، لأنه يثبت الارتباط الجغرافي والتاريخي الحصري للمنتج بمجال جغرافي مغربي.
في الدورة الأخيرة للجنة الدولية الحكومية لحماية التراث الثقافي غير المادي:
اليونسكو ترفض الملفات التي تفتقر لـ “الاستمرارية التاريخية” أو التي تحاول السطو على عناصر مسجلة بالفعل أو موثقة كجزء من هوية دولة أخرى.
المغرب وضع فعلياً ملف “الزليج: المهارات والمعارف المرتبطة به” للتسجيل في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لعام 2024-2025.
القوة في الملف المغربي تكمن في “الحرفيين” (المعلمين). اليونسكو لا تسجل “الحجر” بل تسجل “المهارة الحية”، والمغرب هو الدولة الوحيدة التي تمتلك سلسلة انقطاع فيها لانتقال هذه المهارة من المعلم إلى التلميذ منذ قرون.
هذا التطور يعني قانونياً ثلاثة أمور: أولها
الحماية من القرصنة الثقافية: أي محاولة لاستخدام مهارات الزليج في سياق تجاري أو ثقافي دولي دون الإشارة لأصله المغربي تصبح عرضة للطعن القانوني.
ثانيا، اعتراف المنظمات الدولية يقطع الطريق على ما يسمى “إعادة كتابة التاريخ” أو محاولة خلق روابط وهمية مع تراث الدول المجاورة.
وأخيرا، وزارة الثقافة المغربية، بالتنسيق مع الدبلوماسية، انتقلت من مرحلة “الدفاع” إلى مرحلة “الهجوم القانوني” عبر توثيق كل الحرف (القفطان، التكشيطة، الزليج، طرز الغرزة…) بشكل منفرد.
باختصار: المغرب نجح في تثبيت “الزليج” كماركة مغربية مسجلة عالمياً (Label Maroc)، مما يجعل أي ادعاء آخر مجرد محاولة لا تستند إلى أساس قانوني أو تاريخي معترف به دولياً. مع توخي الدقة الأكاديمية والقانونية.
تجدر الإشارة إلى أن “الرفض” في سياق اليونسكو لا يأتي دائماً في شكل قرار صريح بكلمة “مرفوض”، بل غالباً ما يتخذ شكل “سحب الملف” أو “عدم قبول الإدراج” لعدم استيفاء الشروط التقنية والتاريخية.
فيما يخص ملف “الزليج”، أثير ، في عام 2022، جدل واسع عندما حاولت الجزائر إدراج “الزليج” ضمن ملف يتعلق بمهارات حرفية أخرى.
حينها تحركت وزارة الثقافة المغربية رسمياً وقدمت شكوى قانونية مدعومة بالوثائق التي تثبت تسجيل الزليج في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) منذ عام 2015 كعلامة مغربية خالصة.
في أكتوبر 2024، خلال الاجتماعات التحضيرية للجنة الدولية الحكومية لحماية التراث الثقافي غير المادي، تم التأكيد على أن العناصر التي تحمل صبغة وطنية مسجلة قانونياً (مثل الزليج الفاسي والتطواني للمغرب) لا يمكن لدولة أخرى نسبها لنفسها.
وبعد ذلك تم الحسم التقني باستبعاد محاولات دمج الزليج في ملفات دول أخرى لأن المعايير الصارمة لليونسكو تتطلب “الاستمرارية التاريخية” و “المنشأ الجغرافي”.
وبما أن المغرب قدم ملفاً متكاملاً (سيتم الحسم النهائي في إدراجه رسمياً كقائمة منفردة في دورة 2024-2025)، فقد سقطت تقنياً أي ادعاءات منافسة لعدم قدرتها على إثبات الحصانة التاريخية والقانونية التي يمتلكها المغرب.
خلاصة القول، الانتصار المغربي تجلى في إجبار الأطراف الأخرى على التراجع عن إدراج الزليج ضمن ملفاتهم الوطنية، بعدما واجهتهم اليونسكو بالدفوعات القانونية المغربية التي تمنع السطو على تراث مسجل سلفاً لدولة أخرى.
ورغم ما سبق، من الجدير بالذكر أن الجزائر تحاول الاتفاف على الموضوع، بتقديم ملف لتسجيل الزليج بعد أن أطلقت عليه اسما بإضافة حرف الدال “تحت اسم “الزليدج: المهارات والمعارف المرتبطة به” (El-Zellidj) باستغفال وخداع منظمة اليونسكو لمحاولة تسجيله ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لعام 2024.جط
استخدام تسمية “الزليدج” (بإضافة حرف الدال) كانت محاولة تقنية للالتفاف على التسجيل القانوني المغربي السابق.
فالمغرب سجل “الزليج” (Zellige) في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO). قانونياً، تغيير حرف واحد قد يُستخدم في محاولة لخلق كيان تراثي “مستقل” ظاهرياً لتجنب حالة “التطابق” التي تؤدي للرفض التلقائي.
اليونسكو لا تعتمد فقط على “الاسم”، بل على المحتوى الأنثروبولوجي والتاريخي:
– الأدلة المادية: الملف الجزائري واجه صعوبات كبيرة في إثبات وجود “مراكز إنتاج تاريخية” مستمرة ومستقلة للزليج (بمعناه الفني المعروف) تعود لقرون داخل حدودها الحالية.
الاستمرارية الحرفية: في ملفات التراث اللامادي، تطلب اليونسكو إثبات وجود “مجتمعات حرفية” (Communities) تتوارث السر. بينما يمتلك المغرب عائلات وفاس وتطوان كحواضن تاريخية موثقة، افتقر الملف الآخر لهذا العمق التاريخي المترابط.
الجزائر حاولت تسويق الملف كعنصر موجود في “المغرب الأوسط”، لكن القواعد الجديدة لليونسكو والتحرك الدبلوماسي المغربي الاستباقي حالا دون ذلك.
المغرب كان قد سجل “الزليج الفاسي” منذ عام 2015 كعلامة دولية، مما جعل أي محاولة تسجيل لاحقة من دولة أخرى تحت اسم مشابه تصطدم بحقوق الملكية الفكرية المسجلة مسبقاً.
الوضع الحالي للملفات (دورة 2024-2025)
حسب المعطيات الأخيرة من أروقة المنظمة، وضع المغرب ملفاً متكاملاً بعنوان “الزليج: المهارات والمعارف المرتبطة به”، وهو ملف مدعوم بقوة قانونية وتاريخية وبشهادات حية من “المعلمين” المغاربة.
وتشير التقارير التقنية إلى أن اليونسكو تميل إلى رفض أو طلب سحب الملفات التي تثير “نزاعات حول المنشأ” عندما يكون هناك طرف يمتلك أسبقية التسجيل القانوني والتوثيق التاريخي القاطع، وهو ما ينطبق على الحالة المغربية.

