هل تستعد جبهة البوليساريو للتوقيع على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، خلال مراسم رسمية في واشنطن برعاية أمريكية مباشرة ؟؟
“هذا التوقيع يعني نهاية فعلية للنزاع المفتعل الذي استمر لأكثر من خمسة عقود، ويمثل استسلاما سياسيا كاملا من طرف الجبهة الانفصالية، بعد عقود من الرفض والمناورة.
الإعلان جاء بعد ضغوط دبلوماسية مكثفة، ويعد انتصارا ساحقا للدبلوماسية المغربية، خاصة أنه تم في العاصمة الأمريكية وبرعاية واشنطن، مما يعطيه وزنا دوليا كبيرا ويجعله شبه نهائي”، خبر يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بدون ذكر أي مصدر.
التدقيق في المشهد الدبلوماسي والأخبار العاجلة حتى هذه اللحظة (18 أبريل 2026) يكشف عن تطورات مفصلية غير مسبوقة في ملف الصحراء، لكن حتى هذه الساعة، لم يصدر أي تأكيد رسمي من واشنطن أو الرباط حول “توقيع نهائي” أو مراسم استسلام سياسي كامل من قبل جبهة البوليساريو.
ما يتصدر المشهد اليوم هو تسريبات وتقارير إعلامية قوية تتحدث عن تغيير جذري في خطاب الجبهة واقترابها الفعلي من القبول بمقترح الحكم الذاتي.
هذا التطور السريع جاء نتيجة ضغوط أمريكية هائلة بلغت ذروتها خلال الـ48 ساعة الماضية، مما قد يفسر انتشار خبر التوقيع كاستباق للأحداث أو كنتيجة لحسم النقاشات خلف الأبواب المغلقة.
في 17 أبريل 2026، ربطت واشنطن بشكل صريح، عبر مندوبها في الأمم المتحدة، تجديد ولاية بعثة “المينورسو” بضرورة الانخراط في عملية سياسية يكون أساسها مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
هذا الربط يفرغ أي مناورة لرفض المقترح من محتواها ويضع الطرف الآخر أمام خيارين: القبول أو المواجهة المباشرة مع مجلس الأمن.
– مسار مدريد – واشنطن: توجت مشاورات فبراير 2026 في مدريد وجولات واشنطن اللاحقة ببلورة وثيقة تفصيلية موسعة (تتجاوز 40 صفحة) تشرح الهياكل المؤسسية للحكم الذاتي، بما في ذلك برلمان إقليمي ومحاكم وقوانين مالية تحت السيادة الكاملة للمغرب. مناقشة هذه التفاصيل تعني تجاوز عقدة “الاستفتاء” دولياً بشكل نهائي.
– العزلة الدولية: يحظى المقترح المغربي اليوم بدعم صريح من حوالي 120 دولة، مدعوماً بموقف حازم من أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وهو ما حشر الجبهة الانفصالية في زاوية ضيقة وجعل خيار الاستمرار في الرفض انتحاراً سياسياً.
إن انتقال هذا الملف من مرحلة إدارة النزاع إلى مرحلة التسوية النهائية وفق المقترح المغربي سيحدث زلزالاً جيوسياسياً إيجابياً في منطقة المغرب العربي والساحل:
– طي هذا الملف سيزيل أكبر عقبة سياسية وأمنية أمام الاندماج الإقليمي.
هذا الاستقرار سيشكل ضمانة سيادية وأمنية لتسريع إنجاز البنى التحتية للطاقة ذات البعد القاري، وعلى رأسها خط أنبوب الغاز النيجيري-المغربي.
كما سيعزز تأمين الشواطئ الأطلسية وخطوط الملاحة واللوجستيات البحرية، مما يجعل المغرب البوابة الجيواقتصادية الأكثر أماناً بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
– نزاع الصحراء المفتعل كان يوفر بيئة رمادية تتقاطع فيها شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
إنهاء هذا الكيان وتقليم أظافر الميليشيات المسلحة سيقطع الطريق على أي تمدد لحالة عدم الاستقرار القادمة من دول الساحل، وسيعزز من قدرة الدول المركزية على ضبط حدودها وتجفيف منابع الحركات المتمردة.
خلاصة القول، التسليم بالأمر الواقع، سواء بضغط أمريكي أو بانهيار داخلي للبوليساريو، سيمثل ضربة قاصمة للعقيدة الدبلوماسية للجزائر التي استثمرت لعقود في هذا النزاع.
هذا التطور سيضع القيادة هناك أمام حتمية إعادة تقييم استراتيجيتها الإقليمية، إما بالتصعيد الخطابي ومحاولة خلق بؤر توتر بديلة، أو الرضوخ للواقعية السياسية والبحث عن مخرج يحفظ ماء الوجه لفك العزلة الدبلوماسية المضروبة عليها.

