فضيحة لصوص التراث بفرنسا: ورقة عليها جملة بسيطة أرعبت اللصوص وطالبتهم باحترام هوية وأصل المنتوجات المغربية المعروضة بطريقة خبيثة في رواق جزائري
عبدالقادر كتـــرة
ورقة عبارة عن لافتة صغيرة كتب عليها بالفرنسية: “هنا، يتم استخدام عناصر من التراث المغربي للترويج لبلد آخر. نحن نطلب ببساطة احترام أصلها.”، ورفعتها مغربيات حرائر وفحلات أمام رواق الجزائر بمعرض للمنتوجات بباريس عاصمة الانوار الفرنسية، أرعبت لصوص وسارقات التراث المغربي الجزائريين العراة الباحثين عن هوية وتاريخ وتراث وفضحت سطوهم على منتوجات مغربية خالصة من التراث المغربي الأصيل ونسبها إليهم وعرض المسروقات أمام العالم، دون حياء ولا خجل ولا شرف ولا كرامة.
وتضمنت الورقة نصا صغيرا أسفل اللافتة: “القفطان المغربي | النيلة – الصابون الأسود (الصابون البلدي) – العكر الفاسي…” و”القفطان المغربي: فن، تقاليد، ومهارة (عنوان الوثيقة المسجلة باليونيسكو).”
هذا الحدث يأتي في سياق “حرب التراث” أو الدبلوماسية الثقافية الدائرة بين المغرب والجزائر، إذ شنت هذه الأخيرة فاقدة النوية وعديمة التاريخ وفقيرة التراث، هجوما شرسا وخبيثا وخسيسا على التراث والتقاليد والغناء والموسيقى المغربية، وتحاول سرقتها والسطو عليها بحثا عن بناء هوية وكتابة صفحة من التاريخ والتقاط جزء من التراث…
في السنوات الأخيرة، زادت حدة التوترات بين البلدين حول نسب بعض العناصر الثقافية (مثل القفطان، الزليج، والمنتجات التجميلية التقليدية كالنيلة والعكر الفاسي).
قامت الجزائر، في المعرض الدولي في رواقها الثقافي، بعرض منتجات مغربية للترويج لثقافته، مما دفع الجانب المغربي للتدخل والاحتجاج بشكل سلمي وموثق للمطالبة برد الأمور إلى أصلها الجغرافي والتاريخي، ورفع وثيقة جزء من ملف الترافع المغربي لدى منظمات دولية مثل “اليونسكو” لحماية القفطان المغربي كـ “تراث لامادي”.
اتخذ أسلوب الاحتجاج طابعاً راقياً، سلمياً، ومباشراً، عبر استخدام عبارة “نطلب ببساطة احترام أصلها” وهو ما يعكس لغة دبلوماسية تركز على إحقاق الحقوق الثقافية دون اللجوء إلى لغة هجومية، وهو تكتيك فعال جداً في المحافل الدولية.
وجود ملف “القفطان المغربي: فن وتقاليد…” يدل على أن المغرب انتقل من مرحلة “رد الفعل العاطفي” إلى مرحلة “التحرك المؤسساتي والقانوني”.
حماية التراث لم تعد مجرد شعارات، بل تتطلب ملفات تاريخية وتوثيقاً دقيقاً يُعرض على الهيئات الدولية.
الحادث يعكس يقظة لدى المجتمع المدني والمؤسسات المغربية في تتبع وحماية “القوة الناعمة” للمملكة، المتمثلة في تراثها الذي يعتبر محركاً أساسياً للسياحة والاقتصاد والإشعاع الثقافي.
إن تكرار حوادث “الاستيلاء الثقافي” وتسليط الضوء عليها بهذا الشكل يحمل تداعيات هامة، لا سيما في سياق التنافس الإقليمي بالضغط على السمعة الدولية للمؤسسات المعنية، عبر كشف هذه الممارسات في معارض دولية يحرج الأطراف التي تستخدم تراثاً غير موثق باسمها. هذا يضع الدبلوماسية الثقافية الجزائرية تحت مجهر التدقيق المستمر، مما قد يضر بمصداقية معارضها المستقبلية أمام الجمهور الدولي والمستثمرين الثقافيين إذا لم يتم تصحيح مسار الترويج الثقافي ليعتمد على التراث المحلي الخاص.
هذه المعارك الميدانية تنتقل مباشرة إلى أروقة منظمة اليونسكو. الهيئات الدولية أصبحت تطلب الآن أدلة تاريخية ومادية أكثر صرامة عند تقديم أي دولة لملف إدراج تراث معين، مما سيجعل من الصعب جداً على أي طرف تسجيل عناصر ثقافيه متنازع عليها دون تقديم براهين قاطعة.
خلاصة القول، في المستقبل، الدول التي تنجح في تثبيت هوية منتجاتها عالمياً هي التي ستكسب الرهان الاقتصادي والسياحي. التداعيات تشير إلى أن محاولات “استنساخ” أو “السطو” على تراث الجوار لا تؤسس لقوة ناعمة حقيقية، بل تخلق أزمات تواصلية تضر بصورة البلد المستحوِذ أكثر مما تفيده، وتُجبره مستقبلاً على البحث عن هويته الخاصة غير المتنازع عليها لترويجها.

