أرغم المغرب النظام العسكري الجزائري على “إعدام” رايته الوطنية في عقر دره وأهانه ومرغ أنفه في التراب أمام جماهيره الجزائرية

أرغم المغرب النظام العسكري الجزائري على “إعدام” رايته الوطنية في عقر دره وأهانه ومرغ أنفه في التراب أمام جماهيره الجزائرية

عبدالقادر كتـــرة

بأمر من المغرب فرض الاتحاد الإفريقي لكرة القدم”الكاف” على الجزائر تنكيس رايتها الوطنية التي صنعتها الفرنسية “إيميلي” في عقر دارها بملعب “5 جويلية” رمز وطني يتمثل في منح فرنسا “الاستقلال المشروط بالتبعية لفرنسا” للجزائر التي صنعها الرئيس الراحل شارل ديغول.

إهانة كبيرة تعرض لها النظام الجزائري بسبب رفضه رفع العلم المغربي، ليضطر بكل خنوع وخضوع وأنفه في التراب أن ينزل علمه ويسقطه ويسحبه ويعدمه أو يسجنه.

سابقة في تاريخ الدول والواقعة الثانية بحظيرة الجزائر إذ الدولة الوحيدة التي تقبل إنزال علمها الوطني الذي يمثل سيادة البلد، العلم الذي يعتبر هناك بأنه يمثل بلد الشهداء تم سحبه وتنكيسه بطلب من مراقب المباراة عين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

تكرر السيناريو ذاته اليوم السبت، 11 أبريل 2026، خلال المباراة التي جمعت بين اتحاد العاصمة الجزائري وضيفه أولمبيك آسفي المغربي، لحساب ذهاب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية (الكاف) على أرضية ملعب “5 جويلية” بالجزائر العاصمة.

شهدت انطلاقة المباراة نفس الجدل البروتوكولي والسيادي، ونفس واقعة 17 فبراير 2023، مع تسجيل تطورات جديدة شملت اللاعبين أنفسهم.

امتنعت الجهات المنظمة في الملعب عن رفع العلم المغربي الخاص بفريق أولمبيك آسفي. وتطبيقاً للوائح الكاف الصارمة المتعلقة بالحياد والمساواة، تدخل مراقب المباراة وطلب رسمياً إنزال العلم الجزائري من المدرجات والمرافق الرسمية للملعب.

استجابت السلطات لهذا الطلب لتفادي العقوبات الفورية التي كانت ستطال نادي اتحاد العاصمة، والتي قد تصل إلى اعتباره خاسراً وإقصائه من البطولة.

أخذت الواقعة بُعداً إضافياً في نفس اليوم، حيث خاض اللاعب الجزائري المحترف في صفوف أولمبيك آسفي، “هواري فرحاني”، مجريات اللقاء بقميص لا يحمل العلم المغربي، على عكس النسخة الرسمية التي ارتداها بقية زملائه في الفريق.

التقارير والمصادر المتطابقة أشارت إلى أن اللاعب تلقى تحذيرات وضغوطاً لتجنب ارتداء القميص بشعاره الكامل، رغم أنه سبق ولعب بنفس القميص المعتمد في مباريات سابقة ضمن نفس المنافسة القارية.

هذا التكرار المباشر للأزمات يضعنا أمام تعقيدات قانونية ومؤسسية تتجاوز مجرد المناكفات السياسية، وتلامس صلب الحوكمة الرياضية:

نزول اللاعب “هواري فرحاني” بقميص يختلف تصميمه عن التصميم الرسمي المُصادق عليه من طرف الكاف لنادي أولمبيك آسفي يمثل خرقاً صريحاً للوائح المعدات والتجهيزات. هذا التباين يفتح باباً واسعاً للطعون القانونية، حيث يُمكن لأي طرف متضرر رفع شكوى تقنية ضد قانونية مشاركة اللاعب، مما يضع اللجان التأديبية في مأزق حقيقي قد يحال لاحقاً إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS).

الاكتفاء بـ “رد الفعل” (كإنزال علم البلد المضيف) يثبت أن الكاف يواجه صعوبة في فرض دفتر تحملاته بشكل استباقي.

استمرار هذا النمط سيفرض على الهيئات الكروية تعديل قوانينها لفرض عقوبات آلية ومسبقة — مثل نقل المباريات ذات الحساسية الجيوسياسية إلى ملاعب محايدة مسبقاً، أو فرض عقوبات اللعب دون جمهور بمجرد رصد أي نوايا لخرق البروتوكول.

للتذكير فقط، سجلت الحظيرة نفس الواقعة في نفس الملعب والتي تعود إلى 17 فبراير 2023، في إطار الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال إفريقيا.

المباراة جمعت بين فريق شبيبة القبائل الجزائري والوداد الرياضي المغربي، على أرضية ملعب “5 جويلية 1962” بالجزائر العاصمة.

وفقاً للوائح التنظيمية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، يُلزم البلد المضيف برفع أعلام الأندية المتنافسة (أو أعلام بلدانها) جنباً إلى جنب مع علم البطولة، كجزء أساسي من بروتوكول المباريات الدولية. عند انطلاق المواجهة، سجلت إدارة نادي الوداد غياب العلم المغربي، وقدمت احتجاجاً رسمياً لمراقب المباراة التابع للكاف.

وأمام امتناع الجهة المنظمة في الملعب عن رفع العلم المغربي لاعتبارات سياسية مرتبطة بالقطيعة الدبلوماسية بين البلدين، طبّق مراقب الكاف اللوائح بصرامة، مُصدراً أمراً بإنزال العلم الجزائري لتسوية الكفة وضمان مبدأ الحياد والمساواة الإجرائية، وهو ما اضطرت إدارة الملعب والأمن لتنفيذه لتفادي عقوبات صارمة كانت ستطال الفريق المضيف.

يطرح هذا المشهد إشكالية معقدة حول حدود سيادة الدول داخل الملاعب أثناء تنظيم بطولات دولية. من الناحية القانونية الصرفة، عندما يوافق اتحاد محلي على استضافة منافسة تابعة للكاف، فإنه يلتزم تعاقدياً بتسليم الصلاحيات البروتوكولية للهيئة القارية. سحب علم يمثل رمزية “بلد الشهداء” في ملعب يحمل اسم تاريخ الاستقلال لم يكن تنازلاً عن السيادة بالمفهوم العسكري، بل كان رضوخاً إجبارياً للقانون الرياضي الدولي، لأن البديل كان سيؤدي فوراً إلى إعلان خسارة الفريق المضيف وتوقيع عقوبات انضباطية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *