عندما ينهج النظام العسكري الجزائري سياسة النعامة 

عندما ينهج النظام العسكري الجزائري سياسة النعامة 

مروان زنيبر

وسط تصعيد عسكري غير مسبوق يهزّ منطقة الشرق الأوسط، سارعت عصابة الشر بإصدار بلاغا باهتا بلا لون ولا رائحة، يتماشى مع سياسة النعامة، واختارت اعتماد خطاب مرن، خالٍ من أي إدانة واضحة للاعتداء الذي تعرضت له دول خليجية من طرف حليفتها إيران، كما لم تسمي الأشياء بمسمياتها، من قبيل التنديد بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران، الحليف التقليدي لقصر المرادية، مشددة على ضرورة اتخاذ تدابير لحماية رعاياها بالخارج.

وفي هذا الإطار أفادت وزارة الشؤون الخارجية، في بلاغ يوم السبت، بإحداث خلية أزمة لتتبع أوضاع المواطنين الجزائريين في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، ووصفت الخطوة بأنها إجراء احترازي، داعية الجزائريين الموجودين في المنطقة إلى التحلي بالحيطة والحذر، والتواصل مع الممثليات الدبلوماسية عند الحاجة، كما لم يشر البلاغ – بالمرة- استهداف قواعد عسكرية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، وسلطنة عمان.

ويرى متابعون ان الخارجية الجزائرية حاولت تدارك الموقف، بعد موجة انتقادات واسعة لموقفها من التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، وسحبت – في سابقة من نوعها- بلاغ المسخ السياسي من الابواق الإعلامية المأجورة وعوضته ببلاغ آخر، عبارة عن قصاصة صحفية، مفادها أن وزير الخارجية أحمد عطاف استقبل يومه الأحد بمقر الوزارة سفراء الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات عسكرية، وذلك بتوجيه من الرئيس ال ” تبون “.

وقالت الجزائر في البلاغ الصادر عن وزارة خارجيتها، إن اللقاء خصّ سفراء الدول العربية التي طالتها الهجمات الأخيرة، دون أن يسمي – مرة أخرى – الجهة التي نفذت تلك الاعتداءات، في إشارة إلى الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع داخل عدد من الدول الخليجية عقب الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على طهران.

وحسب البلاغ ذاته، فقد أعرب عطاف، خلال اللقاء، عن “تضامن الجزائر مع البلدان العربية التي تعرضت للاعتداءات العسكرية”، مشيرا إلى “رفض الجزائر القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية والوحدة الترابية لهذه البلدان وشعوبها”، قبل أن يُجدد موقف الجزائر الداعي إلى وقف الحرب وتغليب لغة الحوار.

وحسب العديد من القراءات لتدبدب هذه المواقف الجزائرية، فإن نظام العسكر الاستبدادي – أحصل حصلة…– ووجد نفسه وسط أجواء مشحونة، مما أدى به الى التزام الصمت دون اتخاد أي موقف مساند بشكل واضح لما يجري بمنطقة الشرق الأوسط، مكتفيا في ذات الوقت بإرضاء الجميع دفعة واحدة، (الحليف طهران وامريكا ودول مجلس الخليج….)

ومن اجل در الرماد على مهزلة بلاغ – المسخ السياسي الأول – أطلعتنا ابواق العصابة، على بيان آخر جاء في ان الرئيس أل ” تبون ” أجرى مساء اليوم الأحد، مكالمات هاتفية مع كل من الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، ومع  السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، ومع تميم بن حمد آل ثاني سمو أمير دولة قطر، ومكالمة هاتفية أخرى مع عبد الله الثاني، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة الى مكالمة هاتفية مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان….

ويبقى السؤال المطروح، هو لماذا اختارت عصابة النظام العسكري المارق، بالضبط فترة الحرب التي تجري رحاها بالشرق الأوسط لتعلن عن مقتل مواطنين مغربيين، عزل مرة أخرى على الحدود…!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *