المغرب دولة مؤسسات تضمن سيادته الكاملة بتطبيق أحكام قوانين عدالته، مقابل دولة حظيرة بدون سيادة ينفذ نظامها أوامر أسياده الأوروبين، خاضعا خانعا مذموما مدحورا

المغرب دولة مؤسسات تضمن سيادته الكاملة بتطبيق أحكام قوانين عدالته، مقابل دولة حظيرة بدون سيادة ينفذ نظامها أوامر أسياده الأوروبين، خاضعا خانعا مذموما مدحورا

عبدالقادر كتـــرة

نشر إعلام القمامة وقنوات الصرف الصحي لجنرالات عسكر ثكنة بن عكنون الجزائرية مقالات حول توقيف “المؤثرة” الفرنسية الخبيثة من أصول جزائرية، جاءت عميلة المخابرات العسكرية المارقة تحت غطاء السياحة، وحاولت تنفيذ أجنداتها عبر نشر فيديوهات كاذبة تشهيرية تمس صورة المغرب وتشوهها وتسيئ لسمعته ومؤسساته، كذبا وبهتانة وظلما وعدوانا، فنالت عقابها عبر تقديمها للعدالة ومحاكمتها والحكم عليها بسنة سجنا نافذا وغرامة مالية 2000 درهم..

لم ير إعلام القمامة الجزائري في مقاله”هل تتحرك باريس لصالح مواطنتها كما فعلت مع صنصال أم تلتزم الصمت؟.. سجن قضاء المخزن للمؤثرة “ياسمين و.” يفضح رعبه من الكلمة الحرّة” المنشور بأحد مواقعه، في قضية هذه “المؤثرة” الجزائرية تجاوزاتها لسمعة وصورة بلد وشرف شعب شقيق عربي مسلم جار له علاقة قرابة ومصاهرة، بل سلط المقال الضوء على إدانة القضاء المغربي (مراكش) للمؤثرة الفرنسية من أصل جزائري “ياسمين و.” بسنة سجناً نافذاً، بسبب فيديو انتقدت فيه شرطة المرور وسائقي سيارات الأجرة.

مقال صحافة “الزيكو” (قناة الصرف الصحي) يطرح. تضليلا وبهتانا، القضية كدليل على “قمع المخزن لحرية التعبير”، و”استهداف ممنهج للجزائريين”، محاولاً إحراج فرنسا ودفعها للتدخل لحماية مواطنتها كما فعلت في قضايا سابقة.

لكن الهدف الأساسي سياسيا، وليس الدفاع عن حقوق الإنسان أو حرية التعبير، بل هو توظيف سياسي لحادثة عابرة.

المقال كُتب بعقلية الاستقطاب، حيث يحاول الكاتب تصدير الأزمات الداخلية بلفت الانتباه بعيداً عن ملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير داخل الجزائر، وتوجيه الأنظار نحو المغرب.

كما يحاول استفزاز فرنسا في محاولة دق إسفين في العلاقات (التي تشهد تقارباً) بين باريس والرباط، من خلال اتهام فرنسا بازدواجية المعايير إذا لم تتدخل.

تصوير أي تطبيق للقانون المغربي على مواطن ذي أصول جزائرية على أنه “انتقام سياسي”، متجاهلاً أن القانون الجنائي المغربي يعاقب بصرامة على “إهانة هيئة منظمة” أو الموظفين العموميين أثناء مزاولة عملهم، بغض النظر عن جنسية الفاعل.

1. المقارنة بين قضية “ياسمين” وقضية “صنصال”: اختبار السيادة

المقارنة بين المؤثرة ياسمين (في المغرب) والكاتب بوعلام صنصال (في الجزائر) هي مقارنة تفتقر للموضوعية، وتكشف ارتباكاً في مفهوم السيادة:

طبيعة الفعل تصوير فيديو يتضمن تهجماً أو إهانة لمؤسسة أمنية (شرطة المرور) في بلد أجنبي مقابل التعبير عن آراء فكرية وتاريخية وسياسية (حرية تعبير محضة) أغضبت النظام الجزائري.

– التعاطي القضائي : تطبيق صارم للقانون الجنائي المتعلق بإهانة مؤسسات الدولة، ورفض تسييس الملف مقابل اتهامات ثقيلة (الإرهاب، المساس بأمن الدولة) تلتها حملة تخوين رسمية.

– الاستجابة للضغط الأجنبي: سيادة مطلقة للمغرب الذي لا يستجيب للضغوط القنصلية في قضايا الحق العام واحترام مؤسساته، مهما كانت جنسية المدان، مقابل رضوخ سيادي للنظام العسكري الجزائري حيث تم إطلاق سراح صنصال بضغط مباشر وعلني من الإليزيه (فرنسا)، رغم الإدانات الرسمية الجزائرية له.

2. السيادة المغربية المطبقة على الجميع (أمثلة ونماذج)

الادعاء بأن المغرب يستهدف “الجزائريين” تحديداً هو ادعاء يسقط أمام الوقائع الميدانية والتاريخية. القضاء المغربي أثبت في مناسبات عديدة أنه لا يساوم عندما يتعلق الأمر بإهانة المغاربة أو مؤسساتهم، بغض النظر عن جواز السفر الذي يحمله المذنب:

– قضية الممثلين الفرنسيين-الجزائريين (إبراهيم بوهليل ورفاقه): عندما قاموا بتصوير فيديو يهين الأطفال والنساء في مراكش، تدخل القضاء المغربي بحزم وحُكم عليهم بالسجن النافذ، ولم تشفع لهم جنسيتهم الفرنسية، ولم يرضخ المغرب لأي ضغط فرنسي لإطلاق سراحهم.

نموذج المؤثرين من جنسيات أخرى:

سواء تعلق الأمر بمشجع أو مؤثر سنغالي، أو سياح من جنسيات خليجية أو أوروبية تورطوا في قضايا تمس بالنظام العام، فإن مسطرة الاعتقال والمحاكمة تطبق بحذافيرها.

رسالة السيادة: المغرب يوجه رسالة واضحة مفادها: جواز السفر الأجنبي (وخاصة الفرنسي) ليس “حصانة دبلوماسية” تبيح للسائح انتهاك القوانين المحلية أو إهانة مؤسسات الدولة المضيفة.

3. تداعيات: “فاقد الشيء لا يعطيه” و”حين تحاضر العاهرة في الشرف” وازدواجية المعايير

المقال يحاول إعطاء دروس في “حرية التعبير” والمحاكمات العادلة، وهنا يبرز التناقض الصارخ الذي يلخصه المثل الشعبي القائل: “العاهرة تحاضر في الشرف” أو بعبارة ألطف سياسياً “فاقد الشيء لا يعطيه” .

1- تناقض الخطاب الإعلامي الجزائري: من الغريب أن تتباكى آلة إعلامية على حرية مؤثرة في تيك توك انتقدت شرطة المرور في دولة جارة، في حين أن صحفيين وكتاباً ومواطنين في بلدها يُسجنون لمجرد منشور على فيسبوك ينتقد طابور الحليب أو سياسات رئيس الجمهورية.

2- انهيار أسطورة “السيادة” الجزائرية أمام فرنسا: المقال يتساءل هل تتدخل فرنسا لإنقاذ المؤثرة؟ هذا التساؤل يفضح عقدة النقص. ففي حالة الكاتب بوعلام صنصال صاحب “الكلمة الحرة”، قام الرئيس الجزائري نفسه بالتشكيك في وطنيته، وجيشت الدولة إعلامها لتخوينه، لكن بمجرد أن لوحت فرنسا بعصا الضغط الدبلوماسي، فُتحت أبواب السجن وطار صنصال إلى باريس. هذا الحدث أسقط ورقة التوت عن شعارات “الندية” و”السيادة” التي ترفعها الجزائر في وجه فرنسا.

3- المغرب وفك الارتباط التبعي: في المقابل، يثبت المغرب من خلال قضية ياسمين وغيرها أنه تجاوز مرحلة “الخوف من غضب باريس”. باريس تدرك اليوم أن الرباط لا تخضع لابتزاز إعلامي أو دبلوماسي في قضايا تمس هيبة مؤسساتها، وبالتالي فإن صمت فرنسا (الذي ينتقده المقال) ليس تخلياً عن مواطنتها، بل هو اعتراف ضمني فرنسي بقوة الموقف السيادي المغربي وعدم جدوى الضغط عليه.

خلاصة القول، مقال مخابرات عبلة العسكري الجزائري المذكور ليس سوى محاولة بائسة لتحويل فشل دبلوماسي وإعلامي داخلي (أزمة صنصال والرضوخ لفرنسا) إلى هجوم على دولة مجاورة تطبق قانونها بصرامة.

حرية التعبير لا تعني الفوضى وإهانة موظفي إنفاذ القانون، والدول ذات السيادة الحقيقية هي التي يطبق فيها القانون على اليوتيوبر الفرنسي تماماً كما يطبق على المواطن المحلي، دون انتظار مكالمة رضى أو غضب من قصر الإليزيه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *