حملة حقوقية جزائرية تُعري قمع ” قصر المرادية” وتطالب بإطلاق معتقلي الحرية
مروان زنيبر
في يوم الشهيد ومع حلول شهر رمضان الكريم، أثار مهتمون حقوقيون، قضايا جوهرية تتعلق بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها في بلاد قيل انها بلاد ” الجزائر الجديدة “، مركزين على رصد الانتهاكات ومواكبة المحاكمات (خاصة في ملفات الرأي والتعبير).
وفي خضم تنامي ظاهرة الحبس المؤقت لعدد من المواطنين الذين عبروا عن آرائهم في قضايا اجتماعية واقتصادية، تواصل الهيئات الحقوقية والسياسية التعبير عن استنكارها لتصاعد القمع ضد الأصوات الحرة والشباب المناهض لسياسات العصابة، داعية إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين وبناء دولة قائمة على القانون والحق.
وتشير تقارير حقوقية إلى استمرار السلطات الجزائرية في ممارسة الاعتقالات، لا سيما باستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب لقمع مواطنين عزل، مما أدى إلى اعتقال ومحاكمة العشرات بموجب مواد قانونية مثيرة للجدل، مثل المادة 87 مكرر، التي توسع تعريف الإرهاب لتشمل شخصيات عامة وصحافيين وفاعلين حقوقيين…
هذا واجمعت القوى المهتمة بالشأن الحقوقي في الجزائر، منها “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” ومنظمة “شعاع لحقوق الإنسان”، وحزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” المعارض، حملة للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي في الجزائر، تأكيدًا منها على ضرورة حماية الأصوات المطالِبة بالحرية والعدالة، ومواجهة كل محاولات القمع وإسكات الرأي العام.
ورصدت التقارير آخر معطيات الاعتقالات التعسفية تداولها ناشطون، أن “عددًا كبيرًا من الأشخاص في الجزائر أصبحوا عرضة للملاحقة والعقاب فقط بسبب نشاطهم السلمي أو آرائهم المشروعة، إذ تم اعتقال الكثير منهم وإدانتهم بتهم خطيرة ومُلفّقة، لا تستند إلى أي أساس قانوني، في محاكمات تفتقر إلى شروط العدالة والنزاهة”، من قبيل إيداع أستاذ جامعي يدعى طاهر اوحاشي، السجن المؤقت على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بمنشوراته على مواقع التواصل، وقد أمضى الأستاذ الباحث في التاريخ القديم ستة أيام في الحجز تحت النظر، قبل تقديمه أمام النيابة ثم قاضي التحقيق، وحسب دفاع اوحاشي فان ” ملفه خالٍ من الأدلة، والوقائع المنسوبة إليه على درجة من البساطة تجعلها أقرب إلى العبث، مقارنةً بخطورة إجراء سلب الحرية المتخَذ بحقه”.
وفي الشهر الماضي امر قاضي التحقيق ب ” محكمة الدار البيضاء ” بالعاصمة بإيداع خبير الاقتصاد المعروف جلول سلامة رهن الحبس المؤقت، وقد اثار قرار ايداعه السجن موجة من التساؤلات، لا سيما انه جاء بعد تصريحات واقعية ادلى بها حول ” مشروع غار جبيلات للحديد “.
وأكد محامون أن ملف متابعة سلامة يتضمن اتهامات جنائية، تتعلق بأمن الدولة، مشيرين إلى أن مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت 12 يوماً تُطبق عادةً في القضايا الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بالإرهاب أو بالأمن الوطني…
وفي نفس التوقيت عرضت شرطة العصابة صحافي التلفزيون العمومي، عبد العالي مزغيش، على النيابة في العاصمة، بعد 4 أيام قضاها في الحجز تحت النظر. وتم إيداعه الحبس الاحتياطي، ناهيك عن اعتقالات طالت نشطاء منهم احمد سيدي موسى وعلي معمري والناشط عفيف عتو وعبد القادر جديع وإبراهيم لعلامي وقري بن عيسى ومصطفى رجوح…
وفي ظل النهج القمعي الذي تتبعه السلطات الجزائرية في حق مواطنين يتم احتجازهم وسجنهم لمجرد إعرابهم عن عدم رضاهم عن الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية، انتقد حقوقيون الصمت المريب للهيئات الحقوقية الدولية، بعد اعتقال استاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي بدون سند قانوني، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هيكلة نظام يثير جدلا مستمرا حول طبيعته، ويواجه انتقادات واتهامات بوجود ممارسات استبدادية في حق شعبه.

