“إنييستا” أسطورة كرة القدم الإسبانية في الرباط بدعوة من الجامعة الملكية للتفاوض على منصب مسؤول عن كرة القدم
عبدالقادر كتــرة
يتواجد “أندريس إنييستا” في الرباط عاصمة المملكة للمغربية الشريفة بدعوة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF) بهدف مباشرة مفاوصات للإشراف على مشروع كرة القدم الطموح الذي انطلق منذ بضع سنوات تحت قيادة الملك محمد السادس.
وفقاً لما علمته صحيفة “AS” الإسبانيةالتي أوردت الخبر، كانت هناك بالفعل محادثات واهتمام المغرب بالأسطورة الإسبانية قوي جداً، الذي اعتزل كرة القدم منذ عام بعد لعبه مع نادي الإمارات في دبي، وهو فريقه الأخير بعد تجربة سابقة في اليابان.
منذ ذلك الحين، حسب نفس الجريدة، كانت فكرة أسطورة برشلونة والمنتخب الإسباني هي التكوين كمسؤول تقني في كرة القدم، سواء كمدرب أو كمدير رياضي. معرفته باللعبة وخبرته تؤهله لأن يكون معترفاً به في جميع أنحاء العالم.
ولهذا السبب، فإن المغرب، الذي فبه يتولى وليد الركراكي تدريب المنتخب على الرغم من تعرضه لانتقادات حادة، يتخذ الخطوات الأولى لإعادة توجيه قيادته الرياضية.
واحد من الذين يمكن أن يكونوا جزءاً من المشروع هو إنييستا، حيث يستعد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، والذهاب بعيدا من أجل اللقب.
تتطلع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تعزيز هيكلها الفني بعد النجاح التاريخي للمنتخب في الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
كما يشهد المنتخب المغربي حالياً مرحلة انتقالية مع وجود شكوك حول مستقبل المدرب وليد الركراكي رغم عقده الممتد حتى 2027.
ويملك “إنييستا” علاقات قوية مع كرة القدم المغربية، من خلال صداقته مع عدد من اللاعبين والمسؤولين، وقد زار المغرب عدة مرات.
من جهة أخرى، التجربة الآسيوية (اليابان والإمارات) لإنييستا قد تعطيه فهماً أوسع لكرة القدم خارج السياق الأوروبي، وهو ما قد يكون مفيداً للمشروع المغربي المتعدد الثقافات.
يعد اقتراب المغرب من إنييستا خطوة ذات بُعد رمزي واستراتيجي كبير. فهو إشارة للعالم على الجدية والطموح المغربي لجذب الكفاءات العالمية، واستعدادهم للاستثمار في الخبرة الفنية الراقية.
الخطوة تتناغم بشكل واضح مع التحضير لاستضافة كأس العالم 2030. وجود شخصية بحجم “إنييستا” في الهيكل الإداري أو الفني سيعطي مصداقية ويثري الخبرة داخل المنظومة.
لا شك أن “أنييستا” الذي يتوفر على معرفة عميقة بكرة القدم عالية المستوى، وفهما لثقافة الفوز (كما في برشلونة والمنتخب الإسباني)، وسمعة عالمية قد تساعد في جذب المواهب أو تعزيز صورة اتحاد الكرة المغربي.
كما قد يواجه تحديات تتعلق بالاختلافات الثقافية والإدارية، وضغط التوقعات العالية جداً من الجماهير المغربية المتعطشة للنجاح، خاصة مع وجود مدرب وطني (الركراكي) قد يشكل التعامل مع وضعه تحدياً دبلوماسياً.
هذه الخطوة، إن تمت، ستكون جرأة استراتيجية من الجامعة الملكية المغربية لكرةالقدم. إنها تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد التعاقد مع مدرب أجنبي؛ إنها محاولة لاستيراد “ثقافة الفوز” و”العقلية الاحترافية” التي جسدها “إنييستا” طوال مسيرته.
المغرب يلعب بطموح كبير على الخريطة الكروية العالمية، ويبدو أنه يراهن على أن مزيج الموهبة المغربية المتدفقة (التي ظهرت جلياً في 2022) مع الحكمة والخبرة العالمية التي يمثلها إنييستا يمكن أن يخلق معادلة ناجحة.
لكن النجاح لن يعتمد فقط على الاسم اللامع، بل على مدى منح إنييستا الصلاحيات الحقيقية والتكامل الفعال مع الهيكل القائم واللاعبين. كما أن التعامل مع المشاعر الوطنية المرتبطة بالمدرب الحالي وبالمنتخب سيكون بحاجة إلى حكمة كبيرة. بشكل عام، هي خطوة مثيرة للاهتمام تعكس مرحلة جديدة من النضج والطموح في إدارة الكرة المغربية، وستكون محط أنظار العالم الرياضي إذا تحققت.

