“روت” مراكش قصة شارع وجدة الذي سقط في اول امتحان

“روت” مراكش قصة شارع وجدة الذي سقط في اول امتحان

عبد العزيز داودي
منذ ما يزيد عن الثمانية اشهر واشغال تهيئة المجال الحضري بوجدة مستمرة ومستمر معها ازعاج المرتفقين والتجار على حد سواء . وطبعا الساكنة كانت تمني النفس بأن المشاريع على علتها حين ترى النور ستتوفر على الحد الادنى من الجودة وستصمد امام التقلبات المناخية والجوية . لكن تبين أن عورة الترقاع وفي غياب التتبع والدراسة الدقيقة قبل المحاسبة انكشفت في اول امتحان لترخي بظلالها على شارع عبدالرحمان احجيرة او كما اعتاد سكان مدينة الالفية تسميته بروت مراكش ، الذي انهار مباشرة بعد قطرات فقط من الامتار لتتحول إلى شبه طريق بدوية ، بالرغم من طول الاشغال ومن نفاذ صبر التجار والساكنة .

والكل يعلم ان التجار الذين احتجوا بقوة ومبادرة والي الجهة كانت في مستوى تطلعات هؤلاء التجار ، حيث وعد باصلاح هذا الشارع في اقرب وقت محددا تاريخ 5 يناير 2026 بداية لذلك. وبما ان التاريخ يعيد نفسه مرتين ، مرة في المأساة ومرة في الملهاة،  فوجب استحضار التهم التي كانت موجهة لكل من عبد النبي بيوي بصفته رئيسا لجهة الشرق وعمر احجيرة ولخضر حدوش كرؤساء لمجلس جماعة وجدة تتعلق بتحصيل أموال تتجاوز المستحق، وجناية تبديد أموال عمومية، وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة والمشاركة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في تلقي عن علم أوامر بتحصيل أموال تتجاوز المستحق.
وكان المجلس الأعلى للحسابات قد رصد اختلالات كبيرة بها، حددها في ما يزيد عن 4 مليارات سنتيم ،شكلت نسبة الاختلالات المالية التي رصدها المحققون في أشغال التهيئة الحضرية لمدينة وجدة خصص لها مبلغ 24 مليار سنتيم، 20 مليارا منها ممولة من صندوق التجهيز ، وطبعا القضاء ادان عمر احجيرة  وجدوش بسنتين سجنا نافذا لكل منهما  وبيوي  بسنة واحدة  قبل ان تعاد محاكمتهم في محكمة جرائم الاموال العامة في الرباط والتي برأتهم هم وباقي المتهمين من المنسوب اليهم من تهم .

الخلاصة ان المال السائب ايعلم السرقة وان من تجرأ وسرق بيضة سيسرق ثور ولهذا فإن الحرص على المال العام وعلى عدم تبديده وصرفه فيما يخدم التنمية هي تكريس لقيم المواطنة الحقيقية وتجسيد المبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمسائلة يستوجب محاسبة من تسببوا في هذه الخسائر وفي اتلاف مصالح الساكنة عن سبق اصرار وترصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *