خبر استقبال تونس لـ52 قيادياً من حركة حماس بجوازات سفر إيرانية بتنسيق مع إيران والجزائر، بين الشك والترحيب والنفي
عبدالقادر كتـــرة
تداولت وسائل إعلام دولية خبر استقبال تونس لـ52 قيادياً من حركة حماس بجوازات سفر إيرانية، ونُشرت الأنباء أولاً عبر قناة إسرائيلية (آي 24 نيوز) ووسائل إعلامية مرتبطة بمعارضين تونسيين (مثل ثامر بديده) .
كشف تحليل لـ i24NEWS في 14 شتنبر 2025، عن مفاوضات سرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بمشاركة غير مباشرة من إيران والجزائر ودول أخرى، حول خطة محتملة لإعادة توطين قادة حماس في تونس.
هذه الخطة تُشبه من حيث المبدأ منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات التي تم نقلها إلى تونس في الثمانينيات، لكنها تثير جدلاً كبيرًا بسبب الاختلافات السياسية والأمنية الحالية .
وزعم التقرير أن إيران تخطط لنقل قيادات حماس إلى تونس باستخدام جوازات سفر إيرانية، بالتنسيق مع الجزائر، خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتونس .
ولم تصدر الحكومة التونسية أي بيان يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، مما يزيد من الغموض حول صحتها .
تُشير الخطة إلى أن انتقال قادة حماس سيكون “طوعيًا”، على غرار نموذج منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها تواجه رفضًا علنيًا من حماس التي تعتبرها “تهجيرًا قسريًا” .
وعلى الرغم من العداء الظاهر بين إيران والغرب، فإن المصادر تشير إلى أن طهران قد تلعب دورًا خفيًا في تسهيل العملية كجزء من مفاوضات أوسع .
تونس، التي استضافت منظمة التحرير الفلسطينية سابقًا، خسب نفس المصدر، تُظهر تحفظًا كبيرًا بسبب المعارضة الشعبية والسياسية لاستضافة قادة حماس، خاصة في ظل حكومة قيس سعيد المعادية للتطبيع مع إسرائيل .
قال ماتياس عنبار، المراسل العسكري للقناة، إن هذه المفاوضات تهدف إلى نقل عناصر الحركة الذين يرغبون في المغادرة بشكل فردي، مشيرًا إلى أن العملية تشبه ما حصل في عهد ياسر عرفات، مع فارق أن كوادر منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الفترة لم يكونوا إسلاميين.
وأضاف عنبار: “تونس اليوم، رسميًا وشعبيًا، تتبنى القضية الفلسطينية، لكنها لا تتبنى بالضرورة قضية حماس، وهذا ما يثير القلق لدى بعض الأطراف في السياسة والشارع التونسي حول مدى قبول السلطات التونسية لاستضافة كوادر حماس بالتنسيق مع طهران”.
وانقسم الرأي العام التونس بين الداعم والرافض حيث إن بعض الجهات رحبت بفكرة استضافة “قادة المقاومة” كشرف للبلاد فيما آخرون حذروا من أن هذه الخطوة قد تجعل تونس هدفاً لهجمات إسرائيلية، مشيرين إلى عمليات الاغتيال السابقة ضد قيادات فلسطينية في تونس .
وفي الوقت الذي وصف البعض هذه الأنباء بأنها شائعات كاذبة، رحب آخرون بإمكانية استضافة قيادات حركة حماس، فيما حذر طرف ثالث من أن ذلك قد يجعل تونس هدفًا لهجمات إسرائيلية محتملة، خصوصًا أن تل أبيب سبق ونفذت عمليات اغتيال ضد قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.
وعلقت البرلمانية فاطمة المسدي قائلة: “بانتشار الإشاعات والمصادر المشبوهة، أؤكد أن تونس ليست منفى لأي جهة، ولا نقبل أن تتحول بلادنا إلى ساحة لتفريغ الأشخاص أو إخفاء عناصر خطرة. نطالب الحكومة بالكشف عن الحقيقة ومساءلة كل الأطراف”.
وطالب برلمانيون وناشطون الحكومة التونسية بالكشف عن الحقيقة ورفض تحويل تونس إلى “منفى لعناصر خطرة” .
كتب الناشط يوسف بالقاسم: “استقبال تونس لقيادة حماس خبر عارٍ عن الصحة. هذه الأنباء تدخل ضمن حملة ترويجية قد تهدف إلى تمهيد الطريق لاعتداء إسرائيلي على تونس”. وأضاف: “مصر عرضت استضافة وحماية جميع قيادات حماس ، علمًا بأنها تستقبل حاليًا زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، ووجهت تحذيرًا شديد اللهجة عبر الإدارة الأمريكية للكيان الإسرائيلي بأن أي استهداف على الأراضي المصرية سيكون له عواقب وخيمة”.
ومن جانب آخر، اعتبر الإعلامي زياد الهاني أن صحة الخبر ما زالت غير مؤكدة، داعيًا السلطات إلى تأكيد أو نفي الأنباء. لكنه أشار إلى أن استقبال ”قادة المقاومة في تونس بعد مواجهتهم البطولية مع إسرائيل في قطاع غزة سيكون شرفًا للبلاد” وفق توصيفه.
وشدد على ضرورة توفير الحماية الكاملة لهم. وأضاف أن تونس يمكن أن تستقبل هؤلاء كمرحلة أولى قبل تحويلهم إلى الجزائر التي تتمتع بإمكانيات عسكرية أكبر لحمايتهم.
المجلة الفرنسية “Entrevue” التي نقلت الخبر أولاً، تتمتع بسمعة مثيرة للجدل؛ حيث تُعرف بنشرها محتويات غير دقيقة أو مزيفة أحياناً ومؤسسها، عمر حرفوش، له علاقات مع أنظمة سياسية مثيرة للجدل (مثل نظام القذافي والأسد)، مما يثير شكوكاً حول نزاهة التقرير .
يشار إلى أن تونس تُعاني من عزلة عربية متزايدة بسبب مواقف الرئيس قيس سعيد، مثل امتناعه عن التصويت لصالح إقامة دولة فلسطين في مؤتمر حديث .
من جهة ثانية، يثير التقارب التونسي-الإيراني قلقاً دولياً (خاصة لدى فرنسا)، لكنه لا يصل إلى مستوى التنسيق الأمني المزعوم .
وإذا صح الخبر، قد تتعرض تونس لهجمات إسرائيلية أو ضغوط دولية وتعميق عزلة تونس عربياً ودولياً، سياسيا، استقطاب داخل المجتمع التونسي، اجتماعيا، بين مؤيد للتقاوم مع حماس ومعارض مخاطر على أمن البلاد .
الموقف الرسمي التونسي لا يزال غامضاً، لكن غياب التأكيد من قنوات رسمية يجعل هذه الادعاءات ضعيفة المصداقية في الوقت الحالي. أي تطورات مستقبلية ستعتمد على تحركات الدبلوماسية التونسية ومواقف الحلفاء الإقليميين.

