ضجة سياسية وإعلامية واسعة في فرنسا بعد تعرض “بالي باكايوكو” عمدةً بلدية “ساندوني” أسود البشرة لحملة شرسة وغير مسبوقة من الإهانات العنصرية

ضجة سياسية وإعلامية واسعة في فرنسا بعد تعرض “بالي باكايوكو” عمدةً بلدية “ساندوني” أسود البشرة لحملة شرسة وغير مسبوقة من الإهانات العنصرية

عبدالقادر كتـــرة

تتعلق القضية بـ “بالي باكايوكو”، الذي انتُخب في منتصف مارس 2026 عمدةً لبلدية “سان دوني” الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة باريس، ممثلاً عن حزب “فرنسا الأبية”.

بمجرد فوزه في الانتخابات من الجولة الأولى، تعرض لحملة شرسة وغير مسبوقة من الإهانات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي سرعان ما انتقلت لتُشرعن وتُبث عبر شاشات التلفزيون الفرنسي، مما أثار غضباً واسعاً.

القناة الفرنسية التي وُجهت عبرها هذه العبارات هي قناة “س نيوز” ” CNews” (المعروفة بتوجهاتها اليمينية في فرنسا).

خلال برنامج حواري على القناة خُصص لمناقشة الأيام الأولى من ولاية العمدة الجديد، سأل مقدم البرنامج عما إذا كان باكايوكو “يحاول تجاوز الحدود”.

وجاء الرد الصادم من ضيف البرنامج، الأخصائي النفسي والمحلل “جان دوريدو”، الذي أسقط تشبيهات بدائية ذات جذور استعمارية صريحة على العمدة الأسود البشرة، قائلاً:

“من المؤكد أن هناك شيئاً من هذا القبيل. من المهم التذكير بأن الإنسان العاقل، نحن من الثدييات الاجتماعية وننتمي إلى عائلة القردة العليا. وبالتالي، في أي جماعة، وفي أي قبيلة (حيث عاش أسلافنا من الصيادين وجامعي الثمار في قبائل)، هناك زعيم مهمته فرض سلطته.”

هذا الربط المباشر بين مسؤول سياسي فرنسي ذو أصول إفريقية ومفردات مثل “القردة العليا” و”القبائل البدائية” و”فرض السيطرة” اعتُبر إهانة عنصرية مقيتة.

ورغم محاولة القناة التبرير لاحقاً بأن التصريح كان مجرد “تحليل سلوكي ودارويني” وأُخرج من سياقه، إلا أن الرأي العام اعتبر ذلك محاولة بائسة لتغطية عنصرية واضحة ومباشرة.

مباشرة بعد هذا السلوك العنصري، دعا العمدة “بالي باكايوكو” إلى تنظيم وقفة احتجاجية كبرى يوم السبت 4 أبريل 2026، والتي حضرها سياسيون بارزون (مثل جان لوك ميلانشون) ومواطنون متضامنون، وذلك للأسباب التالية:

صرح العمدة علانية أن فرنسا ليست مضطرة لتحمل “عرض إعلامي عنصري”، وطالب الهيئة التنظيمية للاتصال السمعي البصري بسحب رخصة بث القناة فوراً لإيقاف ما أسماه “صناعة العنصرية”.

– رفض تطبيع الكراهية: التنديد بالانتقال الخطير للعنصرية في فرنسا من “الخفاء” إلى “العلن التام” على شاشات التلفزيون دون أي رادع، حيث أصبح من المعتاد مهاجمة أي مسؤول فرنسي غير أبيض يصل إلى مناصب القرار.

– إيصال رسالة ديمقراطية: التأكيد على أن فوزه هو انعكاس لإرادة سكان المنطقة، والوقوف جنباً إلى جنب مع كافة المسؤولين المنتمين لأقليات عرقية والذين يتعرضون لنفس الترهيب النفسي والسياسي.

وقد باشر العمدة بالفعل مساراً قانونياً بتقديم شكاوى للعدالة الفرنسية بتهمة السب العلني والتحرش الإلكتروني.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *