تساؤلات مشروعة حول ورشة العمل المتعلقة بمشروع الميثاق الجهوي للعمل اللائق
عبد العزيز داودي
بالعودة إلى ورشة العمل المنظمة من طرف المديرية الجهوية للادماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي enabel بقاعة الإجتماعات في مقر الكتابة العامة للشؤون الجهوية ، والتي تندرج ضمن برنامج يهدف إلى طرح مشروع ميثاق جهوي للعمل اللائق .
وبطبيعة الحال هذه التساؤلات استقيناها من بعض المشاركين في ورشة العمل من الأساتذة الباحثين وممثلي المنظمات المهنية للمأجورين. واولى هذه الاسئلة هي كيف نعد لمشروع ميثاق جهوي بقانون مركزي ؟؟ بمعنى هل العملية تتطلب تنزيل الجهوية المتقدمة وكيف تتقاطع مع التشريع الجاري به العمل؟
وبالنظر للخصوصيات السوسيو اقتصادية لجهة الشرق باعتبارها تحتل المرتبة ما قبل الاخيرة في عدد العاطلين عن العمل من بين مجموع الجهات على امتداد التراب الوطني ، كيف نكرس لمبدأ العدالة المجالية لتنزيل مشروع ميثاق العمل اللائق وكيف نحافظ اولا على الموارد المالية والطبيعية وحتى على الرأسمال اللامادي الغني بالجهة ؟ لماذا لا تستثمر عائدات عمالنا بالخارج والتي تعتبر الاعلى وطنيا بعد جهة طنجة تطوان الحسيمة في مشاريع استثمارية تضع حد لسنين الاقصاء والتهميش وتحرك عجلة الاقتصاد الوطني بالشكل الذي يحفظ كرامة ساكنة الجهة ويصونها ؟؟
واذا كانت المبادئ الاساسية للعمل اللائق كما حددتها منظمة العمل الدولية بعض منها يتعلق بالحماية الاجتماعية وبالحق في الانتماء النقابي والمفاوضة الجماعية وبمحاربة العمل القسري وتشغيل الأطفال ورفض كافة أشكال التمييز العرقي والجنسي والديني في اماكن العمل ، ماهي السبل لحمل الحكومة على المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ؟ ومن بينها :
-الاتفاقية 87 الصادرة في سنة 1948 المتعلقة بالحرية النقابية وبحماية حق التنظيم النقابي.
-الاتفاقية 102 المتعلقة بقانون الحد الادنى للضمان الإجتماعي.
– الاتفاقية 155المتعلقة بالتزام الدولة بضمان بيئة عمل آمنة وصحية للجميع.
مع وجوب الاخذ بعين الاعتبار للاقتصاد غير المهيكل في الجهة الشرقية ولمساهمته الهامة في الناتج الداخلي الخام دون اغفال الكوارث الإنسانية التي أودت بهلاك العديد من المواطنين في مناجم او ساندريات عشوائية في كل من جرادة وتويسيت وسيدي بوبكر وغيرها، او اولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مرتبطة أساسا بعدم توفير شروط آمنة لهم اثناء العمل ( مرضى السيليكوز) .
والاكيد في هذا كله ان الجهة تحتاج فعلا الى ميثاق جهوي او الى نموذج تنموي جهوي يضع في الحسبان هذه الاكراهات.

