أرقام الجزائر القياسية: سجن أكثر من 20 وزيراً و3 رؤساء حكومات، ووزراء هاربون، وسجن ومتابعة 40 جنرالاً وعشرات الضباط واغتيال رئيس الدولة وعدد من الجنرالات

أرقام الجزائر القياسية: سجن أكثر من 20 وزيراً و3 رؤساء حكومات، ووزراء هاربون، وسجن ومتابعة 40 جنرالاً وعشرات الضباط واغتيال رئيس الدولة وعدد من الجنرالات

عبدالقادر كتـــرة

منذ انطلاق الحراك الشعبي في عام 2019 والإطاحة بنظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، شهدت الجزائر حملة غير مسبوقة لمحاسبة كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.

ورغم عدم وجود إحصائية رسمية دقيقة ومُحدّثة يومياً تصدرها جهة مركزية، إلا أن متابعة المحاكمات المدنية والعسكرية تكشف عن أرقام ضخمة واستثنائية في تاريخ البلاد.

يقبع في السجون أو توبع قضائياً عدد كبير من الطاقم الحكومي السابق، ويُقدر عددهم بـ أكثر من 20 وزيراً، إضافة إلى رؤساء حكومات:

– رؤساء الحكومات: تم سجن كل من أحمد أويحيى وعبد المالك سلال بأحكام ثقيلة، بالإضافة إلى متابعة نور الدين بدوي.

الوزراء البارزون في السجن: عمار غول، يوسف يوسفي، جمال ولد عباس، سعيد بركات، طيب لوح، هدى فرعون، خليدة تومي، وآخرهم وزير الصناعة الأسبق علي عون (الذي أشرتَ إليه في قضية مجمع إيمتال).

– الوزراء الهاربون: أبرزهم وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب (المدان غيابياً بعدة أحكام تقارب القرن من السجن)، ووزير الطاقة الأسبق شكيب خليل.

الزلزال الأكبر ضرب المؤسسة العسكرية والأمنية، حيث تُشير التقديرات المتقاطعة إلى سجن ومتابعة ما بين 30 إلى 40 جنرالاً ولواءً، ناهيك عن عشرات الضباط برتب عقيد ومقدم.

– أبرز المسجونين: مدير الأمن الداخلي الأسبق اللواء بشير طرطاق، القائد السابق للأمن الداخلي اللواء واسيني بوعزة، المدير العام السابق للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل، بالإضافة إلى قادة نواحي عسكرية سابقين مثل مناد نوبة، حبيب شنتوف، سعيد باي، وعبد الرزاق الشريف.

– الضباط الهاربون: أبرزهم القائد الأسبق للدرك الوطني غالي بلقصير (الذي فر ومعه ملفات حساسة)، ومؤخراً برزت قضية فرار اللواء عبد القادر حداد (المدعو ناصر الجن) إلى إسبانيا عبر قارب سريع في أواخر عام 2024.

أما السعيد بوتفليقة (شقيق الرئيس ومستشاره) الذي اعتبر الحاكم الفعلي للبلاد، فقد سُجن وبرئ من تهمة “التآمر على الجيش” لكنه أُدين لاحقاً في قضايا فساد وتدخل في عمل العدالة.

وضمن رجال الأعمال (الأوليغارشية)، شملت المحاكمات حيتان المال والأعمال الذين احتكروا الصفقات العمومية، وتمت مصادرة أملاكهم ومصانعهم، أبرزهم: علي حداد، محيي الدين طحكوت، الإخوة كونيناف، ومراد عولمي.

التهم الموجهة إليهم :

وتختلف التهم بحسب طبيعة عمل المسؤول (مدني أم عسكري)، وتتلخص في مسارين رئيسيين:

أولاً، التهم الاقتصادية والمدنية (لوزراء ورجال الأعمال وكبار الموظفين):

– تبديد أموال عمومية وإبرام صفقات مخالفة للتشريع.

– إساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح.

– منح امتيازات غير مبررة للغير (خاصة في ملفات تركيب السيارات وتهيئة الطرق).

– الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال وتهريب رؤوس الأموال للخارج.

– التمويل الخفي للحملات الانتخابية (تحديداً العهدة الخامسة لبوتفليقة).

ثانياً: التهم الأمنية والعسكرية (للجنرالات والضباط):

– التآمر على سلطة الدولة والجيش.

– الخيانة العظمى وإفشاء أسرار عسكرية ووثائق سرية لدول أجنبية أو جهات غير مخولة.

– الثراء غير المشروع باستغلال النفوذ العسكري والأمني (مثل قضية اقتناء عقارات بالدينار الرمزي).

– مخالفة التعليمات العسكرية وتكوين شبكات للتربح.

في نهاية هذا المقال، لا بد من التذكير بأبشع جريمة ارتكبها النظام العسكري الجزائري الدموي في حق أحد المناضلين الاحرار  ويتعلق الأمر بالراحل الرئيس المغتال ظلما وعدوانا، محمد بوضياف، العضو المؤسس لجبهة التحرير الوطني الجزائرية (FLN) وأحد قادة حرب الاستقلال، الذي كان لاجئا في الممملكة المغربية الشريفة وعاش حياة كريمة وسط عائلته التي لا زالت تقيم في مدينة القنيطرة.

في يناير 1992، تم استدعاؤه للعودة لقيادة “المجلس الأعلى للدولة” في الجزائر. وبعد خمسة أشهر، وتحديداً في 29 يونيو 1992، تم اغتياله على يد أحد حراسه الشخصيين أثناء إلقاء خطاب متلفز في مدينة عنابة. وقد اعترف الجنرال خالد نزار لاحقاً بأن دعم بوضياف للوحدة الترابية للمغرب كان سبباً رئيسياً وراء مقتله.

خلاصة القول، هذا المشهد يُظهر أن الدولة الجزائرية قامت بعملية “تطهير” واسعة وغير مسبوقة، غير أن تواصل وتيرة الاعتقالات والمحاكمات إلى غاية اليوم (مثل قضايا 2025 و2026) يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى نجاح هذه المقاربة العقابية في استئصال الفساد من جذوره، أم أن المنظومة البيروقراطية نفسها لا تزال تُنتج ممارسات المحسوبية وشبكات النفوذ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *