الفاتيكان يصفع نظام الجزائر بتوضيحه من خلال قنواته أنه لا يعترف بالكيانات الوهمية وينشر خريطة المغرب بصحرائه كاملة

الفاتيكان يصفع نظام الجزائر بتوضيحه من خلال قنواته أنه لا يعترف بالكيانات الوهمية وينشر خريطة المغرب بصحرائه كاملة

عبدالقادر كتـــرة

لزيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر (الممتدة من 13 إلى 15 أبريل 2026) في جوهرها هي زيارة “دولة” وزيارة روحية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان والسلام (وقد ركز البابا في خطاباته في الجزائر على نبذ الاستقطاب وجعل المنطقة “واحة للسلام”).

ومع ذلك، أوردت تقارير إعلامية أن الرئاسة الجزائرية حاولت إقحام ممثل عن جبهة البوليساريو ضمن الوفود المستقبلة للبابا.

هذه الخطوة تعكس تكتيكاً كلاسيكياً للنظام الجزائري الذي يسعى دائماً لاستغلال أي منصة دولية أو زيارة رفيعة المستوى لفرض حضور “الجمهورية الوهمية” ومحاولة انتزاع اعتراف أو شرعية ضمنية من شخصيات بوزن البابا.

صفعة فوية ومؤلمة وجهها الفاتيكان عبر الإنفوغرافيك الذي نشره ويحمل شعارات مؤسسات الفاتيكان الإعلامية الرسمية (مثل Vatican News و L’Osservatore Romano) ويُظهر خريطة القارة الإفريقية بخريطة المغرب بصحرائه دون أي خط فاصل.

الفاتيكان دولة شديدة الحياد ولا تتدخل رسمياً في النزاعات الحدودية أو تصدر بيانات بشأنها. لذا، فإن ظهور الخريطة بهذا الشكل ليس بالضرورة “بياناً سياسياً هجومياً” لكن “صفعة موجعة” مُصممة خصيصاً لإحراج الجزائر.

وهذا التصميم الجرافيكي يؤكد حقيقة ثابتة وهي أن الفاتيكان لا يعترف مطلقاً بـ “الجمهورية الصحراوية” ككيان سياسي مستقل.

وسائل الإعلام التابعة للفاتيكان تعتمد في الغالب على الخرائط الواقعية التي تعكس السيادة الفعلية والاعتراف الدولي الوازن، وتتجنب رسم حدود لكيانات غير معترف بها أممياً ودبلوماسياً من قِبل الكرسي الرسولي.

توظيف الجزائر لمثل هذه الأحداث يقدم عدة دلالات مستقبلية:

– انكماش الخيارات الدبلوماسية للجزائر: محاولة إقحام نزاع سياسي في زيارة دينية بحتة تدعو للسلام (في وقت يعيش فيه العالم أزمات كبرى) قد يُقرأ دولياً على أنه ضيق أفق دبلوماسي.

الفاتيكان، الذي يبحث عن تعزيز الاستقرار ونبذ العنف، لا ينظر بعين الرضا لمن يحاول تحويل زياراته إلى مسرح للصراعات الإقليمية.

– تكريس العزلة الدولية للبوليساريو: تجاهل الفاتيكان لوجود هذا الكيان (سواء في خرائطه الإعلامية أو في أدبياته الدبلوماسية) يتماشى مع الدينامية الدولية الحالية (في عام 2026) التي تشهد تراجعاً مستمراً في أعداد الدول المعترفة بالبوليساريو (دولة مالي، على سبيل المثال، سحبت اعترافها مؤخراً ودعمت المبادرة المغربية).

– مستقبل النزاع: الرسالة غير المباشرة التي يمكن استخلاصها هنا هي أن المؤسسات الدولية الوازنة تتعاطى مع “المغرب بخريطته الكاملة” كأمر واقع (De facto).

ومع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، أصبحت أوراق النظام الجزائري تقتصر على محاولات “التشويش” البروتوكولي، والتي غالباً ما تنتهي بنتائج عكسية إعلامياً كما هو الحال مع هذه الخريطة.

خلاصة القول، الحدث يؤكد أن محاولة تطويع المناسبات الروحية والدولية الكبرى لخدمة أجندة انفصالية غالباً ما ترتد على أصحابها، وأن الفاتيكان (وإن كان يتجنب التصعيد) قد أوضح من خلال قنواته أنه لا يتعاطى مع الكيانات الوهمية التي لا وجود لها في خريطة الواقع المعترف به.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *