الحديقة البوتانيكية… المال العام يذبل
تكفي نظرة واحدة إلى الصورة المرفقة للحديقة البوتانيكية بكلية الطب بوجدة لفهم حجم الإحباط الذي يعيشه كل من يعبر هذا الفضاء. مساحة كان يفترض أن تجسد مشروعا بيئيا وتعليميا بميزانية قاربت عشرة ملايين سنتيم، فإذا بها تتحول إلى أرض جرداء، أعشاب متناثرة، ولوحات تعريفية بلا مضمون.
ما نراه اليوم ليس مجرد مشهد مهمل، بل هو رمز لغياب الحكامة في تدبير المال العام داخل الجامعة. كيف يعقل أن يصرف مبلغ بهذا الحجم دون أن يرافقه تصور واضح للصيانة والاستمرارية؟ كيف يترك مشروع وصف عند إطلاقه بالـ”نموذجي” ليذبل في أشهر قليلة؟
المسألة هنا تتجاوز حدود الجماليات. نحن أمام مثال حي على أن غياب المتابعة والمحاسبة يحول المشاريع إلى ديكور مؤقت، سرعان ما ينهار، تاركا وراءه أسئلة محرجة عن المسؤولية والجدوى.
لكن، رغم هذا الفشل، ما زال هناك مجال لتدارك الموقف. فإحياء الحديقة ليس مستحيلا، شريطة أن يعاد التفكير في طريقة التدبير: تخصيص فرق صيانة، ربط الفضاء ببرامج تكوينية، وإشراك الطلبة في مبادرات للحفاظ عليه.
الخلاصة: هذه الحديقة لم تعد مجرد مشروع جامعي، بل تحولت إلى مرآة تعكس إشكالية التسيير داخل الكلية. إنقاذها اليوم هو إنقاذ لسمعة المؤسسة، وحماية لحق الطلبة في فضاء يليق بهم.



