مأساة هزت الجزائر، أخطر ما سجل تاريخ الهجرة السرية في العالم: 7 أطفال أقل من 15 سنة يسرقون قاربًا ويفرون إلى إسبانيا

مأساة هزت الجزائر، أخطر ما سجل تاريخ الهجرة السرية في العالم: 7 أطفال أقل من 15 سنة يسرقون قاربًا ويفرون إلى إسبانيا

عبدالقادر كتــرة

قام سبعة قاصرين تتراوح أعمارهم حول 15 عامًا من منطقة “لا بيروز” في الجزائر العاصمة، بسرقة قارب تقدر قيمته بأكثر من 500 مليون سنتيم (ما يعادل حوالي 4 ملايين دولار)، وعبروا البحر المتوسط بدون دليل أو بوصلة ووصلوا إلى السواحل الإسبانية.

الحادثة أثارت صدمة في الجزائر بسبب صغر سن المهاجرين غير الشرعيين وجرأة المحاولة، وهي أخطر ما سجل تاريخ عمليات الهجرة السرية في العالم : 7 أطفال من الجزائر العاصمة يسرقون قاربا و”يحرڭون” إلى إسبانيا.

أثارت الحادثة صدمة في الجزائر بسبب صغر عمر المهاجرين وجرأة المحاولة بسبب انتشار اليأس والإحساس بانعدام الأمن والاستقرار وسواد الأفق والمستقبل في الجزائر.

ووفقًا لتقارير من منظمات وجمعيات محلية ودولية، يعاني الشباب في الجزائر من بطالة مرتفعة حتى حاملي الشهادات، حيث العبارة المتكررة: “لا مستقبل هنا” تُلخص حالة الإحباط بين الشباب.

مصطلح “حرقة” (الهجرة غير الشرعية)، يعني حرفيًا “حارقو الحدود” في إشارة إلى من يحرقون أوراقهم الثبوتية لتفادي الترحيل، حيث أصبحت الهجرة غير الشرعية ظاهرة مأساوية في الجزائر مع زيادة كبيرة في المحاولات منذ 2021.

ولم تعد الظاهرة تقتصر على الشباب، بل امتدت إلى عائلات كاملة وأطفال قاصرين حسب إفادات تقارير عن أمهات مع أطفال رضع.

إحصائيات تُظهر وصول 5,793 شخصًا إلى جزر البليار في 2024، بزيادة 154% عن 2023.

كما سجلت إحصائيات آلاف الوفيات غرقا في البحر إذ سجلت سنة 2021 أزيد من 192 وفاة في صفوف المهاجرين، و464 وفاة سنة 2022 فيما سجلت سنة 2024 أكثر من 517 وفاة ضمن 13952 مهاجرا غير شرعي.

وسجلت 2024 فقط، اختفاء 26 قاربًا بالكامل في البحر مع جميع ركابها.

وأصبح طريق الجزائر-إسبانيا ثاني أخطر طريق للمهاجرين لإسبانيا بعد طريق جزر الكناري.

الحادثة كشفت عمق اليأس لدى الشباب الجزائري حتى أن القاصرين يخاطرون بحياتهم كما أثارت تساؤلات حول فعالية سياسات الشباب وإجراءات المراقبة الساحلية، في الوقت الذي دعت منظمات حقوقية إلى معالجة الأسباب الجذرية مثل البطالة وغياب الآفاق.

بعد الحادثة، طالبت أصوات بـتعزيز المراقبة الساحلية لمنع عمليات الانطلاق وخلق فرص عمل للشباب عبر استثمارات في القطاعات المنتجة والتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع المجتمع المدني.

كما تم توجيه نداء للمجتمع الدولي بتكثيف التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لمعالجة جذور الظاهرة عبر تحسين عمليات الإنقاذ في البحر وتسهيل قنوات الهجرة القانونية.

الحادثة ليست مجرد قصة إخبارية، بل صورة مصغرة عن أزمة إنسانية في الجزائر والمنطقة. فهي تجسد اليأس العميق لدى جيل كامل من الشباب الذين لا يرون مستقبلًا في وطنهم. الحلول تتطلب جهودًا مشتركة من الحكومة والمجتمع المدني والمجتمع الدولي لمعالجة الأسباب الجذرية وتوفير بدائل آمنة للشباب.

كما قالت إحدى أقارب الضحايا: “هنا، حتى الشباب ذوو الشهادات لا يجدون عملًا… المغادرة أصبحت الهدف الوحيد”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *