هَلْ يَزُورُ تْرَامْبُ الْمَغْرِبَ قَرِيبًا؟.. حِينَ يَلْتَقِي وَفَاءُ الْحُلَفَاءِ التَّارِيخِيِّينَ بِدِينَامِيكِيَّةِ الِاسْتِثْمَارِ فِي الصَّحْرَاءِ…شَرَاكَةٌ عَابِرَةٌ لِلْقُرُونِ وَصَدَاقَةٌ رَاسِخَةٌ وَعَضُدٌ وَفِيٌّ يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتِ الْإِقْلِيمِ
عبدالقادر كتـــرة
تتجه أنظار المراقبين والدبلوماسيين، بحماس وترقب بالغين، صوب الأنباء التي تتحدث عن احتمال قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة رسمية مرتقبة إلى المملكة المغربية على رأس وفد رفيع المستوى.
وعلى الرغم من أن الزيارات الرئاسية الكبرى تخضع لترتيبات بروتوكولية صارمة وإعلانات رسمية لاحقة، إلا أن مجرد تداول هذه الفرضية يعكس حجم الزخم غير المسبوق الذي طبع العلاقات بين الرباط واشنطن في السنوات الأخيرة، وتحديداً مع تجدد التأكيد المتبادل على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
شهامة التاريخ وعِرفان الأصدقاء الأوفياء
إن الحديث عن الشراكة المغربية-الأمريكية لا يمكن حصره في أرقام السياسة أو المصالح الظرفية العابرة، بل هو متجذر في عُمق التاريخ؛ فالمغرب كان ولا يزال سبّاقاً في الوفاء لأصدقائه، حيث يُخلد التاريخ بمداد من فخر كون المملكة أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777.
ومنذ توقيع معاهدة الصداقة والسلام سنة 1786، ظلت واشنطن تحفظ للمغرب هذا السبق، لتتطور العلاقة عبر المحطات الكبرى وتتحول إلى ما يشبه “العضد الصديق الوفيّ” الذي يشتد به الساعد في أوقات الشدة والتحولات الدولية العميقة.
استثمارات ضخمة وأفق تنموي بالصحراء المغربية
وإذا كانت الزيارات الكبرى تقاس بما تتركه من أثر ملموس، فإن الأقاليم الجنوبية للمملكة (العيون والداخلة) تشهد اليوم مخاضاً تنموياً هائلاً يجعلها محط اهتمام كبريات الشركات وصناع القرار في واشنطن. فالمشاريع الاستراتيجية الكبرى، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة، الهيدروجين الأخضر، البنية التحتية، والموانئ الأطلسية الموجهة لربط عمق إفريقيا بالعالم، تفتح الباب على مصراعيه لتدفق الاستثمارات الأمريكية المباشرة. هذه الديناميكية لا تمثل مجرد أرقام تجارية، بل هي ترجمة حية لرؤية تبصريه توفر آلاف فرص العمل للشباب، وتكرس الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي دولي واعد.
البعد الأمني والعسكري: مواجهة تحديات الساحل
على الشق الأستراتيجي والعسكري، تتقاطع رؤى البلدين عند ضرورة حماية الاستقرار الإقليمي. فالشراكة العسكرية المتينة ومناورات “الأسد الإفريقي” المشتركة تعكس الثقة المتبادلة في قدرة المغرب على لعب دور المحور الأمن والآمن في شمال إفريقيا. ومع تزايد التهديدات العابرة للحدود في منطقة الساحل الإفريقي – وما يصاحبها من سياسات وممارسات تعرقل الاستقرار وتقودها أطراف إقليمية كالجزائر – تدرك واشنطن أهمية الاعتماد على حليف موثوق مثل المغرب يقود مقاربة عقلانية وتنموية (مثل المبادرة الأطلسية لدول الساحل) لإرساء دعائم السلم الدائم.
خلاصة أمل ومستقبل واعد
إن زيارة مفترضة للرئيس الأمريكي إلى المغرب، إن تحققت، لن تكون مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل ستشكل تتويجاً لمسار طويل من الثقة المتبادلة، وتدشيناً لعصر جديد من “دبلوماسية الأعمال” والشراكة الجيوسياسية الصلبة. إنها حكاية بلدين يؤمنان بقيم الحرية، التنمية، والوفاء، ليثبتا مجدداً أن التحالفات الحقيقية تُبنى على أساس الاحترام المتبادل والمصير المشترك، ولا عزاء لمن يراهنون على تعطيل عجلة التاريخ والتنمية.

