الضِّيَافَةُ مِيثَاقٌ وَأَخْلَاقٌ..لَا وَصَايَةَ عَلَى الْمَغَارِبَةِ وَلَا تَطَاوُلَ عَلَى السِّيَادَةِ: “شَرَّبْنَاهُ الْحَلِيبَ فَأَصْبَحَ شَرِيكًا فِي الْبَقَرَةِ”: حُدُودُ الضِّيَافَةِ وَضَرُورَةُ احْتِرَامِ ثَوَابِتِ الْمَغْرِبِ

الضِّيَافَةُ مِيثَاقٌ وَأَخْلَاقٌ..لَا وَصَايَةَ عَلَى الْمَغَارِبَةِ وَلَا تَطَاوُلَ عَلَى السِّيَادَةِ: “شَرَّبْنَاهُ الْحَلِيبَ فَأَصْبَحَ شَرِيكًا فِي الْبَقَرَةِ”: حُدُودُ الضِّيَافَةِ وَضَرُورَةُ احْتِرَامِ ثَوَابِتِ الْمَغْرِبِ

عبدالقادر كتـــرة

شهدنا في الآونة الأخيرة تطفلاً غير مقبول وسقطات متكررة من بعض الإخوة العرب المقيمين كضيوف* على أرض المملكة المغربية الشريفة، ممن يسمحون لأنفسهم بنصب أنفسهم أوصياء على الدولة والمجتمع، متجاوزين حدود الضيافة والأدب المرتبط بها، في محاولة لفرض سلوكيات وثقافات وتوجيه انتقادات واستفزازات مستمرة لسيادة الشعب المغربي وحريته.

إن هؤلاء يجهلون -أو يتجاهلون عن قصد- أن للمملكة المغربية حضارة عريقة وتاريخاً ضارباً في جذور الزمن يفوق وجودهم أنفسهم، وأن السيادة هنا ليست قابلة للمساومة، فلا يحق لأي كائن من كان أن يملي على المغاربة ما يجب أن يكونوا عليه.

الضيافة أخلاق ومقام.. وليست وصاية

لقد عرف المغرب على مر العصور بكرم الضيافة وحسن الاستقبال لكل وافد وقاصد، وفد إليه محترماً لأعرافه وقوانينه. لكن كرم الضيافة المغربية الأصيلة لا يعني أبداً الاستباحة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى صك بياض يسمح للبعض بالتطاول على الهوية الوطنية والخصوصية المجتمعية.

وفي هذا السياق، يصدق تماماً المثل المغربي السائر: “شربناه الحليب وأصبح شريكا في البقرة”، تعبيراً بليغاً عن جحود البعض وتنكرهم لأصول الضيافة وحسن الجوار.

وكما كانت والدتنا رحمها الله تردد بحكمتها البسيطة والعميقة في مثل هذه المواقف: “الحمار حماري وأركب في الوراء” (إذ ركوب الحمار في وسط ظهره أضمن وأقل ضررا من الركوب على مؤخرة ظهره)، في إشارة رمزية إلى حفظ المقامات ومعرفة الحدود وألا يتطاول من هو في موقع الضيافة والامتنان ليتصدر، متناسياً أن عواقب هذا التجاوز وخيمة على من يختارون خرق قواعد العيش المشترك.

هوية مغربية جامعة وثوابت راسخة

من المفيد التذكير بأن المغرب بلد مسلم أمازيغي وعربي، يزخر بتنوع ثقافي ولغوي فريد كرسه الدستور المغربي بوضوح.

فالمملكة بلد إسلامي لغته الرسمية العربية إلى جانب الأمازيغية، وهي هوية متكاملة ومنفتحة، وليست بحاجة لدروس في العروبة أو الدين من وافدين ضاقوا ذرعاً بسعة صدر هذا البلد وأمنه.

ولتاريخ الإسلام والمسلمين شواهد كثيرة تؤكد أن “أعز الله الإسلام بغير العرب”، فالعقيدة والأخلاق والسيادة لا ترتبط بجغرافية معينة، بل بالالتزام بالحق واحترام الآخرين.

تداعيات التجاوز: على المتضرر إثبات عقلهم

إن استمرار هذه السلوكيات الاستفزازية يضع مرتكبيها تحت طائلة المسؤولية الأخلاقية والقانونية والمجتمعية.

فالشعب المغربي، وإن عُرف بالحلم وسعة الصدر، إلا أنه شديد الغيرة على وطنه وكرامته وسيادته.

وإن التمادي في فرض الوصاية لن يؤدي إلا إلى الرفض الشعبي التام، والإجراءات القانونية والإدارية الصارمة التي تكفلها قوانين الدولة لحماية نظامها العام وهويتها.

على الضيوف الأفاضل، ممن اختاروا العيش بين ظهرانينا، أن يعوا جيداً أن احترام البلد المضيف وقوانينه وثقافته هو شرط الاستمرار والأمان. وكفا بالله شهيداً على أن من لا يحترم ضيافته، لا يلومن إلا نفسه على ما يجنيه من نبذ وتداعيات.

*(أمل خليفة هي باحثة وكاتبة وداعية مصرية (فلسطينية الهوى): أثارت أمل خليفة مؤخراً جدلاً واسعاً في المغرب في أكتوبر 2026 بعد مشاركتها في ندوة بمدينة تطوان نظمتها منظمة “التجديد الطلابي”، حيث دعت المغاربة إلى التحدث باللغة العربية الفصحى بدلاً من الدارجة أو الأمازيغية، معتبرة أن اللهجات المحلية صعبة الفهم وتتطلب مترجمين، وهو ما رد عليه مغردون وناشطون مغاربة بانتقادات واسعة لدفاعهم عن الهوية اللغوية المغربية).

فيديو للمشاهدة

Https://vt.tiktok.com/ZSgt6RVQ5/

https://vt.ti

ktok.com/ZSgWUfe2g/

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *