الْكُرْسِيُّ الْفَارِغُ” بِالْمُونْدِيَالِ إِلَى مَسَارِحِ التَّتْوِيجِ الْعَالَمِيَّةِ.. قَضِيَّةُ الصَّحَفِيِّ «غْلِيزْ» تَضَعُ النِّظَامَ الْجَزَائِرِيَّ فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ الدَّوْلِيِّ

الْكُرْسِيُّ الْفَارِغُ” بِالْمُونْدِيَالِ إِلَى مَسَارِحِ التَّتْوِيجِ الْعَالَمِيَّةِ.. قَضِيَّةُ الصَّحَفِيِّ «غْلِيزْ» تَضَعُ النِّظَامَ الْجَزَائِرِيَّ فِي قَفَصِ الِاتِّهَامِ الدَّوْلِيِّ
عبدالقادر كتـــرة

حين تتحول منصات التتويج الرياضية العالمية إلى منابر للمطالبة بحرية الصحافة، وحين يحلّ اسم صحفي معتقل محل الأهازيج الكروية أمام ملايين المشاهدين حول العالم، فإننا لا نكون أمام مجرد قضية احتجاز عابرة، بل أمام فضيحة دولية مكتملة الأركان تطارد النظام العسكري الجزائري في كل محفل دولي:
– سبع سنوات سجناً بسبب وثائقي كروي.. كيف حولت الجزائر اعتقال الصحفي كريستوف غليز إلى فضيحة عالمية عابرة للقارات؟
– تحت أنظار العالم.. الرياضة تحاكم “دبلوماسية الاختطاف” الجزائرية وتطالب بحرية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز
– دخلت التاريخ من أضيق الأبواب.. كاميرا كريستوف غليز تعرّي قمع النظام العسكري الجزائري في أكبر المحافل الدولية
“عائلة ‘فرانس فوتبول’ تذكر بمعاناة الصحفي الفرنسي في كلمة تمت قراءتها في أكبر محفل كروي في العالم  وتندد بسجانه النظام العسكريالجزائري وجاء في تغريدة بصفحة القناة: “تهانينا للجزائر على فوزها بجائزة أفضل عملية اختطاف في العالم، ودخولها التاريخ من أصغر الأبواب! أمام أعين العالم أجمع، وفي خضم حفل رسمي، أُطلق نداء للمطالبة بالإفراج عن الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، المحتجز في الجزائر بعد أن سافر إليها لإنجاز فيلم وثائقي عن كرة القدم. لقد وجد نفسه خلف القضبان، متهماً بجرائم خطيرة… نعم، هذه هي الجزائر”.
لم تكن الجريمة التي قادت الصحفي الفرنسي كريستوف غليز إلى غياهب السجون الجزائرية سوى حمله لكاميرا وتوجهه لإنجاز فيلم وثائقي يتمحور حول كرة القدم. غير أن العقلية الأمنية التي تدير البلاد بقبضة الحديد والنار رأت في عدسة الصحفي تهديداً يستوجب الزج به خلف القضبان، وتلفيق اتهامات بارتكاب “أفعال خطيرة” انتهت بإصدار حكم قاسٍ وجائر يقضي بسجنه سبع سنوات نافذة، في خطوة تعكس نزعة انتقامية واضحة تجاه الصحفيين الأجانب المستقلين.
من “الكرسي الفارغ” في المونديال إلى قلب الحفلات العالمية
ظن النظام الجزائري أن إغلاق أبواب الزنزانة على كريستوف غليز بإحكام سيطوي صفحته في طي النسيان، إلا أن الرد جاء مدوياً من قلب الملاعب والمنصات التي يعشقها الصحفي المعتقل.
فقد انطلقت شرارة التنديد العالمي الكبرى عشية افتتاح مونديال 2026، حين شهدت الندوة الصحفية العالمية تخصيص «كرسي فارغ» يحمل اسم كريستوف غليز، في مشهد رمزي بالغ الدلالة أعلن للعالم أجمع أن مقعد الصحافة الحرة شاغر بسبب القمع الجزائري.
ولم تتوقف كرة الثلج عند حدود المونديال؛ إذ سرعان ما انتقلت القضية إلى مسارح الاحتفالات الكروية الدولية، حيث فاجأ المنظمون ومقدمو الحفل — بحضور أساطير كرة القدم العالمية مثل النجم الفرنسي تييري هنري والإعلامية كيت سكوت — الجمهور العالمي بإطلاق نداء صريح ومباشر في خضم الحفل وتحت أنظار العالم أجمع للمطالبة بالإفراج الفوري عن غليز.
“جائزة أفضل اختطاف”.. سخرية دولية وعزلة متزايدة
هذا الحضور المتكرر لقضية غليز في كبرى التظاهرات الرياضية حول العالم جعل من النظام الجزائري مادة للتنديد والسخرية اللاذعة في الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى حد تهكم المتابعين بتوجيه “التهاني للجزائر لفوزها بجائزة أفضل عملية اختطاف في العالم ولدخولها التاريخ من أضيق الأبواب”.
إن تحول مهمة صحفية رياضية إلى حكم بالسجن لسبع سنوات يفضح زيف الشعارات التي يرفعها النظام الجزائري، ويكشف للعالم أن القضاء هناك بات أداة لتصفية الحسابات السياسية وممارسة “دبلوماسية الرهائن” ضد رعايا الدول الأجنبية والصحفيين الأبرياء.
لقد أرادت السلطات العسكرية في الجزائر من خلال محاكمة كريستوف غليز توجيه رسالة ترهيب لكل قلم حر أو عدسة مستقلة تحاول الاقتراب من الواقع الجزائري، لكنها انتهت إلى تحقيق النتيجة العكسية تماماً؛ فكل يوم يقضيه غليز ظلماً خلف القضبان بات يتحول إلى إدانة دولية متجددة تلطخ سمعة النظام في المحافل الكبرى، وتثبت أن صوت الحرية، وإن غُيّب في الزنازين، يظل حاضراً بقوة على أكبر مسارح العالم.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *