فَضِيحَةُ “إِيبِيزَا”: الْبُولِيسَارْيُو مَافْيَا عَابِرَةٌ لِلْقَارَّاتِ لِسَرِقَةِ أَمْوَالِ الْإِسْبَانِ… أَطْفَالٌ وَهْمِيُّونَ وَوَثَائِقُ مُزَوَّرَةٌ وَسُقُوطٌ أَخْلَاقِيٌّ وَسِيَاسِيٌّ لِـ”كِيَانِ تِنْدُوفَ” فِي شِبَاكِ الْأَمْنِ الْإِسْبَانِيِّ

فَضِيحَةُ “إِيبِيزَا”: الْبُولِيسَارْيُو مَافْيَا عَابِرَةٌ لِلْقَارَّاتِ لِسَرِقَةِ أَمْوَالِ الْإِسْبَانِ… أَطْفَالٌ وَهْمِيُّونَ وَوَثَائِقُ مُزَوَّرَةٌ وَسُقُوطٌ أَخْلَاقِيٌّ وَسِيَاسِيٌّ لِـ”كِيَانِ تِنْدُوفَ” فِي شِبَاكِ الْأَمْنِ الْإِسْبَانِيِّ

عبدالقادر كتـــرة

لطالما سوقت جبهة البوليساريو لنفسها، بآلة دعائية ممولة بسخاء من حاضنتها الجزائر، على أنها حركة “تحرر” تدافع عن قضية مبدئية. غير أن الوقائع الميدانية المتتالية تأبى إلا أن تكشف الوجه الحقيقي لهذا الكيان، ليس كمنظمة سياسية فاقدة للشرعية فحسب، بل كشبكة إجرامية منظمة تدير عمليات الاتجار بالبشر وتزوير الوثائق والاحتيال المالي العابر للقارات.

آخر فصول هذا السقوط الأخلاقي والسياسي المدوي، لم يأتِ هذه المرة من تقارير استخباراتية بعيدة، بل من قلب إسبانيا، وتحديداً من جزيرة إيبيزا السياحية.

فقد كشفت وثيقة رسمية مسربة صادرة عن المديرية العامة للشرطة الإسبانية، وممهورة بتوقيع وحدة مكافحة شبكات الهجرة والتزوير، عن تحقيق أمني موسع يفكك خيوط شبكة احتيال ضخمة أبطالها عناصر من مخيمات تندوف، يحملون أختاماً لـ”جمهورية وهمية”، يستعملونها لنهب صناديق الضمان الاجتماعي الإسباني.

أبناء من سراب.. تشريح لعملية الاحتيال

تفاصيل الفضيحة تتجاوز حدود الخيال الإجرامي البسيط لتدخل في خانة “الاحتيال الممنهج”. لقد اهتدت قيادات البوليساريو إلى حيلة خبيثة لاستنزاف أموال دافعي الضرائب الإسبان، تتمثل في بيع شواهد نسب مزورة (بأسعار لا تتعدى 200 يورو للوثيقة) لعناصرها المهاجرين الذين يشتغلون في قطاع الفندقة بجزر البليار.

هذه الشواهد، التي تحمل أختاماً رسمية من قيادة الرابوني، تُثبت أُبُوّة هؤلاء الأشخاص لأطفال وهميين يُزعم أنهم يعيشون في مخيمات تندوف، والهدف هو المطالبة بعطل الأبوة المدفوعة وتعويضات الرعاية الاجتماعية التي يمنحها القانون الإسباني (والتي تقارب 100 يورو شهرياً عن كل طفل).

لقد بلغ الاستهتار والغباء الإجرامي ذروته عندما كشفت التحقيقات عن حالات عبثية؛ كأن يتقدم اثنا عشر عاملاً في شركة واحدة بطلب عطلة أبوة في نفس اليوم، أو أن يصرح شخص أعزب لا عهد له بالزواج بامتلاكه لعشرة أطفال دفعة واحدة لجني آلاف اليوروهات شهرياً. هذه ليست تصرفات فردية معزولة، بل هي عملية سطو مؤسساتية تستخدم أختام كيان يُفترض، في الدعاية الانفصالية، أنه يمثل “دولة”.

المتاجرة بالوهم: الإفلاس الأخلاقي لكيان هجين

هذه الواقعة ليست مجرد جنحة تزوير جنائية عابرة، بل هي مرآة تعكس الخبث البنيوي لجبهة البوليساريو.

إن الكيان الذي يتاجر بالمعونات الإنسانية الدولية الموجهة للمحتجزين في تندوف، ويحرمهم من أبسط حقوقهم، لن يتورع عن المتاجرة بأوراق الهوية وشواهد الميلاد الوهمية لتمويل قادته.

لقد تحولت البوليساريو فعلياً إلى وكالة خدمات مافياوية تُصدر هويات مزورة حتى لغير الصحراويين من جنسيات إفريقية مختلفة، لتسهيل تسللهم إلى أوروبا تحت غطاء “اللجوء السياسي” أو “الظروف الإنسانية”.

هذا الانحطاط الأخلاقي يوضح لماذا تستميت الجبهة وحاضنتها في رفض إجراء إحصاء أممي لساكنة مخيمات تندوف. فالإحصاء يعني كشف الحجم الحقيقي للساكنة وإنهاء “تضخم الأرقام” الذي تعتمد عليه القيادة لاستدرار المساعدات. وكما يخترعون اليوم مئات الأطفال الوهميين في إيبيزا لسرقة الضمان الاجتماعي الإسباني، فهم يخترعون مئات الآلاف من اللاجئين الوهميين في تندوف لسرقة المساعدات الدولية. نفس العقليّة الاحتيالية، وإن اختلفت الساحات.

نهاية أسطورة “المظلومية” في أوروبا

التداعيات المباشرة لهذه الفضيحة تمثل رصاصة الرحمة على ما تبقى من مصداقية للبوليساريو في أوروبا. فإذا كانت الشرطة الوطنية الإسبانية تصنف وثائق “الجمهورية الوهمية” اليوم كأدوات للجريمة المنظمة، فإن هذا يعطي مشروعية مطلقة للمواقف السياسية والحقوقية التي طالما حذرت من خطر هذا الكيان على الأمن القومي الأوروبي.

لقد أثبتت هذه التحقيقات صواب التحذيرات الدبلوماسية المغربية، وأكدت صحة موقف بعض الأحزاب والبرلمانيين في إسبانيا الذين عارضوا بشدة مقترحات منح الجنسية أو الامتيازات القانونية بناءً على وثائق صادرة عن البوليساريو، لمعرفتهم المسبقة بأن هذه الوثائق لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به.

خلاصة القول، إن فضيحة إيبيزا ليست سوى قمة جبل الجليد لفساد مستشرٍ في كيان وُلد من رحم الحرب الباردة ويعيش اليوم على الاحتيال والابتزاز. لقد سقطت ورقة التوت، وتبين للعالم أجمع، وللمجتمع الإسباني بشكل خاص، أن من يبيع وطنه ويتنكر لتاريخه، لن يتورع عن اختلاق أبناء من عدمٍ لسرقة أموال الغير. إنها نهاية حتمية لمشروع انفصالي بدأ بوهم الأيديولوجيا، وانتهى في أروقة المحاكم الأوروبية كعصابة لتزوير الوثائق والاتجار بالبشر.

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *