بَعْدَ الصَّفْعَةِ الْأُمَمِيَّةِ… اِعْتِدَاءٌ عَلَى قُنْصُلِيَّةِ الْمَغْرِبِ الْعَامَّةِ بِأُورْلِي.. النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ الخبيث يَدْفَعُ بِعَنَاصِرِ “الْبُولِيسَارْيُو” نَحْوَ الْفَوْضَى فِي أُورُوبَّا وَفِي شَوَارِعِ فَرَنْسَا

بَعْدَ الصَّفْعَةِ الْأُمَمِيَّةِ… اِعْتِدَاءٌ عَلَى قُنْصُلِيَّةِ الْمَغْرِبِ الْعَامَّةِ بِأُورْلِي.. النِّظَامُ الْجَزَائِرِيُّ الخبيث يَدْفَعُ بِعَنَاصِرِ “الْبُولِيسَارْيُو” نَحْوَ الْفَوْضَى فِي أُورُوبَّا وَفِي شَوَارِعِ فَرَنْسَا

عبدالقادر كتـــرة

تحت جنح الظلام، وفي سلوك يعكس طبيعة العصابات الخارجة عن القانون أكثر مما يمت بصلة للعمل السياسي أو النضالي، تسلل خمسة عناصر محسوبين على جبهة “البوليساريو” الانفصالية، ليلة الخميس إلى الجمعة 15 و16 أكتوبر 2026، لتدنيس جدران القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة أورلي الفرنسية بكتابات مسيئة.

هذه الواقعة، وإن بدت في ظاهرها مجرد عمل تخريبي معزول، إلا أنها تختزل في عمقها حجم السقوط الأخلاقي والسياسي الذي وصلت إليه الجبهة الانفصالية، ومن ورائها حاضنتها وممولها الرئيسي: النظام العسكري الجزائري.

سلوك العصابات حين تغيب الحجة

إن اختيار التوقيت الليلي، واستهداف مرفق دبلوماسي وخدمي يُعنى بشؤون المواطنين، ثم الفرار فور ظهور دوريات الشرطة الفرنسية التي نجحت في توقيف ثلاثة من المعتدين، كلها عناصر ترسم بدقة ملامح “السلوك الميليشياوي” لهؤلاء الأفراد.

فنحن لا نقف أمام نشطاء يدافعون عن فكرة في فضاء ديمقراطي مفتوح، بل أمام عناصر تتبنى أساليب التخريب والترهيب وتشويه الممتلكات المحمية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

هذا الانزلاق نحو الجريمة الحقوقية فوق التراب الأوروبي ليس طفرة عابرة، بل هو امتداد لثقافة العنف والفوضى التي تأسست عليها جبهة البوليساريو منذ نشأتها، والتي تحاول اليوم تصديرها إلى شوارع المدن الفرنسية بعد أن ضاقت بها السبل في المحافل الدولية.

بصمات النظام العسكري الجزائري الخبيث.. المحرض الفعلي

لا يمكن لأي متابع حصيف أن يفصل هذا الاعتداء الأرعن عن غرفة العمليات في الجزائر العاصمة. فجبهة البوليساريو لا تملك قرارها المستقل، ولا تتحرك عناصرها في أوروبا إلا بإيعاز وتمويل وتوجيه مباشر من أجهزة النظام العسكري الجزائري، الذي يعيش اليوم أسوأ مراحله الدبلوماسية.

لقد جاء هذا السلوك التخريبي في أعقاب صفعة دبلوماسية مزدوجة تلقاها النظام الجزائري؛ أولها الموقف الرسمي والحاسم للجمهورية الفرنسية الداعم لمغربية الصحراء، وثانيها اعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كمرجعية وحيدة وأساس جدي وذي مصداقية لتسوية هذا النزاع المفتعل.

وأمام عجز الآلة الدبلوماسية الجزائرية عن مواجهة الحجة المغربية في نيويورك وباريس، لجأ النظام العسكري إلى تفعيل “أذرع الفوضى” في أوروبا، محاولاً التعويض عن الهزائم السياسية بعمليات شغب ميدانية تهدف إلى التشويش على مسار العلاقات المغربية-الفرنسية، وإيهام الرأي العام الداخلي في الجزائر بوجود “حراك” يدعم أطروحته المتآكلة.

تواطؤ أيديولوجي معزول وفخ لم ينطلِ على المغاربة

مما زاد من جرأة هؤلاء المخربين، وجود مناخ تحريضي يوفره بعض المنتخبين المحليين في إقليم “فال دو مارن”، الذين لا يزالون أسرى سرديات أيديولوجية متجاوزة، ويتلقون دعماً وإغراءات من لوبيات مرتبطة بالنظام الجزائري. هؤلاء المنتخبون، الذين يخرقون الدستور الفرنسي والقانون العام للجماعات الترابية عبر ممارسة “دبلوماسية موازية” تتناقض مع الموقف الرسمي لبلادهم، يتحملون مسؤولية أخلاقية وسياسية مباشرة في تشجيع هؤلاء الجانحين على استهداف بعثة دبلوماسية لدولة صديقة لفرنسا.

غير أن المخطط الذي رسمه المحرضون في الجزائر ومنفذوهم في أورلي اصطدم بصخرتين صلبتين:

– الأولى: اليقظة الأمنية للسلطات الفرنسية التي تحركت بصرامة وفورية، وألقت القبض على ثلاثة من المتورطين، واضعةً إياهم أمام القضاء الفرنسي بتهم جنائية تتعلق بالمساس بحرمة مقر دبلوماسي.

– الثانية: الوعي العالي والنضج الكبير لأفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا؛ إذ كان الهدف الخبيث من وراء تدنيس جدران القنصلية هو استفزاز المغاربة واستدراجهم إلى ردود فعل عنيفة ومواجهات في الشارع الفرنسي، لتشويه صورتهم وتقديم عناصر البوليساريو في ثوب “الضحية”.

لكن الجالية المغربية، باستجابتها لدعوة القنصلية بالتحلي بضبط النفس، والتفافها الحضاري حول تمثيليتها الدبلوماسية، أفشلت هذا الفخ الاستخباراتي الرخيص.

إن خربشات الطلاء على الجدران في عتمة الليل لن تغير من حقائق التاريخ والجغرافيا شيئاً، ولن تمحو قرارات مجلس الأمن أو تثني الدول الكبرى عن مواقفها السيادية.

كل ما حققه هذا الاعتداء البائس هو تقديم دليل مادي جديد للسلطات الأوروبية وللرأي العام الفرنسي على أن النظام العسكري الجزائري وصنيعته البوليساريو لم يعودا مجرد طرف في نزاع إقليمي، بل تحولا إلى مصدر لتصدير الشغب وتهديد الأمن العام والسلم المجتمعي داخل الأراضي الأوروبية نفسها.

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *