المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعلن نتائجه النهائية.. مشاركة قياسية تكرس الشرعية التمثيلية للقضاة

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعلن نتائجه النهائية.. مشاركة قياسية تكرس الشرعية التمثيلية للقضاة

خريطة النتائج: عشرة مقاعد لهيئتين انتخابيتين

تنويه بالانضباط وسياق دستوري

قراءة قانونية: لماذا هذه الانتخابات مفصلية؟

إعداد : عبد الرحيم باريج

أعلن المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن النتائج النهائية لانتخابات ممثلي القضاة بالمجلس برسم دورة أكتوبر 2026، التي جرت يوم السبت 17 أكتوبر 2026، في استحقاق مؤسساتي حاسم لتركيبة المجلس، سجل نسبة مشاركة وطنية مرتفعة بلغت 94,9 في المائة.

وجاء في بلاغ للمجلس، أن لجنة الإحصاء المركزية شرعت، عقب انتهاء عملية التصويت وفرز الأصوات بمختلف المكاتب المركزية والفرعية، في تجميع النتائج النهائية وإحصاء الأصوات، وذلك وفقا للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، لا سيما مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والقانون التنظيمي رقم 38.15 المتعلق بتنظيم انتخابات ممثلي القضاة بالمجلس.

وأسفرت هذه الإنتخابات التي تهم انتخاب عشرة قضاة يمثلون زملاءهم داخل المجلس، موزعين على هيئتين انتخابيتين، عن النتائج التالية:

أولا: فئة ممثلي قضاة محاكم الاستئناف – 4 مقاعد:

تصدر هذه الفئة الأستاذ هشام بحار بحصوله على 631 صوتا، متبوعا بالأستاذ عبد الرزاق الجباري بـ 590 صوتا، ثم الأستاذ مصطفى آيت عيسى بـ 449 صوتا، فيما حلت الأستاذة إيمان امساعد في المرتبة الرابعة بـ 310 أصوات، لتضمن تمثيلية المرأة القاضية في هذه الفئة.

ثانيا: فئة ممثلي قضاة محاكم أول درجة – 6 مقاعد:

وهي الفئة الأكثر عددا من حيث الهيئة الناخبة، وتصدرها الأستاذ عبد الرحمن السباعي بـ 1549 صوتا، يليه الأستاذ هشام حضري بـ 1135 صوتا، ثم الأستاذ سمير آيت أرجـدال بـ 827 صوتا. كما فازت الأستاذة سحر عزوزي بـ 692 صوتا، والأستاذ ناظم الخضر بـ 674 صوتا، والأستاذة سعاد دادا بـ 613 صوتا.

وهنأ المجلس الأعلى للسلطة القضائية في بلاغه القاضيات والقضاة المنتخبين على الثقة التي حظوا بها من زملائهم، منوها بـ “روح المسؤولية والإنضباط” التي ميزت مختلف مراحل العملية الإنتخابية، بدءا من تقديم الترشيحات ومرورا بالحملة الإنتخابية وصولا إلى يوم الإقتراع والفرز.

وأعرب المجلس عن تقديره لجميع المترشحات والمترشحين الذين خاضوا هذا الإستحقاق، وكذا لأعضاء مكاتب التصويت ولجان الإحصاء الجهوية والمركزية، ومختلف الأطر الإدارية والتقنية التي ساهمت في إنجاح العملية.

وأكد البلاغ أن هذه الإنتخابات تشكل “محطة مؤسساتية مهمة في مسار ترسيخ استقلال السلطة القضائية وتعزيز تمثيلية القضاة داخل المجلس”، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة المسجلة (94,9%) تعكس “انخراط القاضيات والقضاة في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة الدستورية المكلفة بضمان استقلال السلطة القضائية”.

تكتسي هذه الإنتخابات أهمية دستورية وقانونية بالغة لاعتبارين، أولا من حيث التركيبة، فطبقا للفصل 115 من دستور 2011، يتكون المجلس الأعلى للسلطة القضائية من الرئيس: جلالة الملك، والرئيس الأول لمحكمة النقض (بصفته رئيساً منتدباً)، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس الغرفة الأولى بممحكمة النقض، و 4 ممثلين لقضاة محاكم الإستئناف ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم، و 6 ممثلين لقضاة محاكم أول درجة ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم (مع مراعاة تمثيلية ملائمة للنساء القاضيات)، ووسيط المملكة، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و 5 شخصيات يعينها جلالة الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، من بينها عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.

وبالتالي، فإن القضاة المنتخبين يشكلون نصف تركيبة المجلس، وهم صمام الأمان للتعبير عن نبض القاعدة القضائية داخل مداولات المجلس.

وثانيا من حيث الاختصاص، فالمجلس هو المؤسسة الدستورية الساهرة على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم، طبقا للفصل 113 من الدستور. ومن ثمة، فإن اختيار ممثلين يتمتعون بالشرعية الإنتخابية الواسعة، يعزز من شرعية قرارات المجلس ويدعم استقلاله.

إن تسجيل نسبة مشاركة تقارب 95%، وهي نسبة غير مسبوقة مقارنة بالدورات السابقة، يحمل دلالة قانونية وسياسية واضحة: تزايد وعي الجسم القضائي بأهمية آلية التمثيل الإنتخابي كأداة دستورية للدفاع عن الإستقلال المؤسساتي للقضاء، وقطع الطريق أمام أي تأويل يقلل من التمثيلية الديمقراطية داخل السلطة القضائية.

وينتظر أن يتم في الأيام المقبلة تنصيب الأعضاء الجدد ومباشرتهم لمهامهم إلى جانب باقي مكونات المجلس، في أفق مواصلة الأوراش الكبرى المفتوحة، وفي مقدمتها تنزيل المخطط الإستراتيجي للمجلس وتدبير الوضعيات المهنية للقضاة.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *