الْقُفْطَانُ الْمَغْرِبِيُّ: تُرَاثٌ عَصِيٌّ عَلَى السَّطْوِ.. وَ”الْمَكْسِيُّ بِدِيَالِ النَّاسِ عُرْيَانٌ”… أَصَالَةٌ لَا تُسْتَنْسَخُ، الْقُفْطَانُ الْمَغْرِبِيُّ.. هُوِيَّةُ وَطَنٍ يَنْسِجُهَا التَّارِيخُ

الْقُفْطَانُ الْمَغْرِبِيُّ: تُرَاثٌ عَصِيٌّ عَلَى السَّطْوِ.. وَ”الْمَكْسِيُّ بِدِيَالِ النَّاسِ عُرْيَانٌ”… أَصَالَةٌ لَا تُسْتَنْسَخُ، الْقُفْطَانُ الْمَغْرِبِيُّ.. هُوِيَّةُ وَطَنٍ يَنْسِجُهَا التَّارِيخُ

عبدالقادر كتـــرة

يعيش العالم اليوم ثورة رقمية جعلت من التراث والهوية “قوة ناعمة” تتنافس الأمم على إبرازها وتصديرها.

وفي خضم هذا السباق، تبرز بين الحين والآخر محاولات بائسة للسطو على التراث الثقافي للأمم العريقة، في محاولة لصناعة تاريخ وهمي أو سد فراغ هوياتي.

ولعل أبرز ضحايا هذه المحاولات هو “القفطان المغربي”، هذا الزي الذي لم يعد مجرد لباس تقليدي، بل تحول إلى سفير عالمي للأناقة والأنوثة والتاريخ المغربي الضارب في القدم. غير أن ما يغيب عن لصوص الثقافة هو حقيقة تاريخية وحتمية سوسيولوجية بسيطة: التراث لا يُسرق، لأنه باختصار “أسلوب حياة”.

خصوصية لا تُستنسخ: بصمة “المعلم” المغربي القفطان المغربي ليس مجرد قطعة قماش تُقص وتُخاط لتستر الجسد، بل هو منظومة متكاملة من الفنون والحرف التي تتوارثها الأجيال. هو نتاج عبقرية “المعلم” المغربي، وتناسق “السفيفة” التي تُنسج بخيوط الحرير والذهب والفضة، ودقة “العقاد” التي تتطلب صبراً ومهارة لا نظير لها.

هذه الخصوصية هي التي منحت القفطان المغربي تفردَه المطلق. لقد تطور هذا الزي عبر قرون داخل القصور المغربية وفي بيوت العائلات العريقة، ليتكيف مع كل حقبة تاريخية دون أن يفقد روحه الأصلية، حتى وصل إلى منصات كبريات دور الأزياء العالمية كرمز مغربي خالص.

هذه التفاصيل المعقدة، وهذه الحرفية التي تُرضع مع حليب الأمهات في أزقة فاس ومراكش والرباط وتطوان، تجعل من الاستنساخ الخارجي مجرد محاولة ركيكة ومفضوحة.

فاقد الشيء لا يعطيه: وهم الاستحواذ تحاول بعض الأطراف في الجارة الشرقية، بدافع من عقدة النقص التاريخي والفراغ في الموروث الثقافي الخاص، تبني القفطان المغربي ونسبه إليها عبر حملات رقمية أو محاولات تسجيل مشبوهة. لكن القاعدة الذهبية تقول: “فاقد الشيء لا يعطيه”. لا يمكن لأمة أو كيان أن يتبنى فجأة زياً معقداً كالقفطان دون أن يمتلك البنية التحتية الحرفية التي تصنعه. أين هم “المعلمين”؟ أين ورشات السفيفة ونسج الحرير؟ أين التاريخ الموثق في الصور والأغاني والأهازيج الشعبية واللوحات الاستشراقية التي خلدت المرأة المغربية بقفطانها؟ محاولة سرقة منتج نهائي دون امتلاك جذوره وحرفته هي كمن يسرق ثمرة من شجرة ويدعي أنه من زرع البستان.

“المكسي بديال الناس عريان”: عري الهوية المفتعلة يقول المثل المغربي الأصيل والعميق: “المكسي بديال الناس عريان” (من يرتدي ملابس غيره فهو عارٍ). وهذا بالضبط هو حال لصوص الثقافة. عندما ترتدي شخصياتهم أو عارضاتهم القفطان المغربي في محاولة لنسبه إليهم، يبدو الزي غريباً عنهم، يفتقد للروح وللسياق. القفطان على الجسد المغربي هو امتداد للهوية، هو طريقة في المشي، في الجلوس، وفي الاحتفال. أما على أجساد من يحاولون السطو عليه، فهو مجرد “تنكر” (Déguisement) يثير الشفقة أكثر مما يثير الإعجاب. الهوية المستعارة تفضح صاحبها عند أول منعطف، لأن التاريخ لا يُكتب بتدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تصنعه مئات السنين من التراكم الثقافي.

في النهاية، المعركة التي يظن لصوص التراث أنهم يخوضونها هي معركة خاسرة سلفاً. القفطان المغربي محمي بجذوره، وبحرفييه، وبالمؤسسات المغربية التي تسير بخطى ثابتة لترسيخه كتراث إنساني عالمي لدى اليونسكو. سيظل القفطان مغربياً شامخاً، وسيبقى من يحاول ارتداء تاريخنا… عارياً أمام العالم.

فيديو للمشاهدة

https://www.instagram.com/reel/DdeFPDGM9Sa/?stkn=MXUycWkwMGQ3MHNm

 

https://www.instagram.com/reel/DdeFPDGM9Sa/?stkn=MXU

ycWkwMGQ3MHNm

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *