المغاربة أكثر الشعوب وطنية وافتحارا ببلدهم ويحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا ويعيشون مغاربة بتراثهم وتقاليدهم وعاداتهم أينما ولدوا وترعرعوا وأقاموا ويبقوا مغاربة

المغاربة أكثر الشعوب وطنية وافتحارا ببلدهم ويحملونه في قلوبهم أينما حلوا وارتحلوا ويعيشون مغاربة بتراثهم وتقاليدهم وعاداتهم أينما ولدوا وترعرعوا وأقاموا ويبقوا مغاربة

عبدالقادر كتـــرة

يتحدث بعض الحاقدين والحاسدين عن لاعبي المنتخب المغربي وبركزون على أنهم من جنسيات متنوعة وأن المغرب لا حق لهم في الافتخار، غيرة و غلا وتنقيصا من السياسة الكرورة الناجحة التي بلغت مستوى أعرق المدارس الكروية في العالم بل تجاوزت بعضها، مع العلم أن هؤلاء في نفس الظروف ويغبطونه ويتمنوا أن يكونوا في موقع المغرب…

يفتخر المغاربة بمغربيتهم ويبقون أوفياء لبلدهم ويحبونه حد الشغف والهيام ويحملونه في قلوبهم ويتربون وينشؤون على ذلك أينما حلوا وارتحلوا وأقاموا ويحافظون على لغاتتهم (الأمازيغية والعربية والدارجة) وتراثهم وععاداتهم وتقاليدهم ومواسمهم ومميزاتهم، لباسا وأكلا وشربا وغناء ورقصا وفلكلورا ولمات وزيارات الاحباب في المهجر، يعيسون مغاربة ويموتون مغاربة ولا أدل على ذلك، زيارات الجالية المغربية في المهجر لبلدهم ، المملكة المغربية الشريفة، بأكثر من 4و5 ملايين في الصيف واستنفار جميع المؤسسات المغربية بهدف تسهيل دخولهم لبلدهم عبر عملية “مرحبا” أما مداخيل الجالية المغربية من العملة الصعبة فتجاوزت 14 مليار دولار، هذا دون الحديث عن تمسك المغاربة بالعودة الى بلدهم بعد التقاعد لذلك يمتلكون منازلهم وفيلاتهم وشققهم في المغرب ومنهم من يختار استثمار أمواله في المغرب، ناهيك عن عدد من العلماء في مختلف المجالات يقدمون ما يستطيعون للمغرب أينما كانوا  وفي أي بلد يقيمون..

أما اللاعبون فيختارون اللعب مع بلدهم لأنهم يحبون وطنهم ويفتخرون به “ديما مغرب” ويحملون قميصه بكل فخر واعتزاز ، ويبقوا مغاربة وطنيون لأنهم ينشؤوا مغاربة منذ الصغر ويحملون الراية الوطنية يحفظون النشيد الوطني ويرددون شعار المملكة “الله الوطن الملك ” بحماس وفخر ويتعلمون تاريخ بلدهم وملوكهم…

صرح رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن لاعبي المنتخب الوطني المغربي التحقوا بالتداريب والتجمعات وركبوا الطائرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أحد منهم تحدث عن مبالغ البريمات أو المكافآت أو الأتعاب أو التنقلات، بل كان همهم الوحيد هو تمثيل بلدهم المغرب أحسن وأفضل تمثيل دفاعا وتشريفا وإجلالا وتضحية لرفع العلم الوطني واسم بلدهم عاليا وسط الأمم..

شيء آخر هو أننا لا نفتخر بمغربي اختار اللعب مع دولة أخرى وحاز على جوائز باسمها ولكن لا ننكره ولا نتنكر له بل نحترم خياره ويبقى ابن المغرب ولا يفقد جنسيته خلافا لبعض الأفواه الحاقدة الحاسدة الخبيثة، تفتحر وتقدس وتعبد ابن وطنهم الذي اختار جنسية أخرى ومثلها في المحافل الدولية ويحتفلون بإنجازاته التي حققها للدولة التي جنسته ولو كان لديه خيط وهن وبعيد معهم، ولا زالوا يفتخرون ب”زين الدين زيدان” الذي لم يزر الجزائر أبدا وابنه الذي اختار في آخر المطاف اللعب للمنتخب الجزائري بعد أن تجاهله المدرب الفرنسي، والفرنسية ذات الأصول الجزائرية “كيليا نمور”. لاعبة الجمباز الفني التي عاقبتها الاتحادية الفرنسية ومنعتها من تمثيلها وتلقفتها الجزائر لاستغلالها، ولاعب كرة القدم “كيليان مبابي” الذي تفتخر به الجزائر وهو فرنسي ولا علابة له بالجزائر ولم يزر الجزائر ولو مرة واحدة و…و…دون الحديث عن المجنسين في دول الخليج وغيرها…

المغرب لا يجنس أحدا إلا قليلا جدا ولا يمنح الجنسية إلا نادرا وهو البلد الوحيد الذي لا ينزع عن مواطنيه الجنسية المغربية أبدا ولا يفقدها المغربي مهما فعل، في الوقت الذي أقرت الجزائر قانونا بتجريد الجزائريين من جنسيتهم بسبب معارضتهم أو للتعبير عن آرائهم أو….أو… لأن بالنسبة إليهم، الجنسية مجرد “بطاقة” والوطنية مجرد شعار والراية مجرد وشاح (foulard)….

مفهوم “الوطنية العابرة للحدود” وكيف يستثمر المغرب في أبنائه كقوة ناعمة.

1. تحليل ظاهرة “مغاربة العالم” (القوة الناعمة والاقتصادية)

الارتباط الروحي والاقتصادي ببلدهم، فمغاربة العالم لا يعتبرون أنفسهم “مهاجرين” بل “مغاربة مقيمين بالخارج”. تحويلات الجالية المغربية التي تجاوزت سقف 11.5 مليار دولار (حوالي 115 مليار درهم مغربي) في السنوات الأخيرة، ليست مجرد أرقام بنكية، بل هي “شريان اقتصادي” يعكس التضامن العائلي والثقة في الاقتصاد الوطني.

عملية “مرحبا” تعد فريدة من نوعها عالمياً، حيث تنجح دولة في تحريك لوجستيات ضخمة لاستقبال ملايين من مواطنيها في ظرف زمني وجيز (أكثر من 3 أشهر صيفية)، وهو ما يعزز الارتباط النفسي للأجيال الجديدة (الثاني والثالث والرابع) بالوطن الأم.

الدبلوماسية الرياضية واختيار “القلب” بخصوص لاعبي المنتخب الوطني هو تجسيد لنجاح استراتيجية “الدبلوماسية الرياضية” والسياسة الكروية المغربية.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لا تعتمد فقط على العاطفة، بل تمتلك شبكة كشافة احترافية في أوروبا تتواصل مع اللاعبين وعائلاتهم منذ الفئات السنية الصغرى (13 و14 سنة).

رأينا في كأس العالم 2022 كيف كانت أمهات وآباء اللاعبين هم الدافع الأساسي لاختيار تمثيل المغرب، فالتربية المغربية داخل البيوت في المهجر تلعب الدور الحاسم.

اللاعبون المزدوجو الجنسية عندما يأتون للمغرب، يجدون بنية تحتية تضاهي أعرق المدارس العالمية (أكاديمية محمد السادس، مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة)، مما يزيل أي تردد رياضي لديهم ويجعل اختيارهم للمغرب اختياراً عاطفياً واحترافياً في آن واحد.

2. مقاربة الهوية والجنسية (المغرب مقابل محيطه)

في القانون المغربي، الجنسية لا تُسقط أو تُنتزع. الرابط بين المواطن المغربي ودولته مبني على “رابطة البيعة” والانتماء الروحي والتاريخي، وهو رابط غير قابل للإلغاء مهما كانت الظروف أو التوجهات السياسية للمواطن. هذا يخلق إحساساً بالأمان المطلق لدى المغربي في المهجر؛ فهو يعلم أن وطنه لن يغلق أبوابه في وجهه أبداً.

من الناحية الموضوعية، تعتمد دول مختلفة سياسات متباينة في استقطاب المواهب.

بعض الدول الإفريقية والعربية تعتمد على “التجنيس الرياضي” المحض لجلب الإنجازات (منح جوازات سفر لأشخاص لا تربطهم أي صلة دم بالبلد).

في المقابل، النماذج (كدولة فرنسا أو الجزائر) تشهد أحياناً تجاذبات سياسية حول الرياضيين المزدوجي الجنسية، حيث يُعتبر الرياضي “وطنياً” عند الفوز، ويُذكر بأصوله المهاجرة عند الخسارة.

المغرب يحترم من يختار اللعب لدولة أخرى (مثل إبراهيم أفيلاي، أو مروان فيلايني سابقاً، أو لامين يامال مؤخراً) ولا يخوّنهم، بل يعتبرهم مغاربة نجحوا في بيئات أخرى، لكنه في نفس الوقت يبني منظومته بمن اختار القميص الوطني بقناعة.

3. التداعيات على مستقبل المغرب

إن استمرار هذا الزخم الوطني والارتباط الوثيق لمغاربة العالم بوطنهم يحمل تداعيات استراتيجية إيجابية جداً على مستقبل المملكة:

– رأس المال البشري (عودة الأدمغة): لم يعد الأمر يقتصر على عودة المتقاعدين. المغرب اليوم يستقطب تدريجياً الكفاءات الشابة من المهندسين، والأطباء، وخبراء الذكاء الاصطناعي، والمستثمرين لإنشاء شركات ناشئة (Startups) في المغرب، مستفيدين من تحسن مناخ الأعمال.

– الدفاع عن القضايا الوطنية: الجالية المغربية تشكل “لوبي” شعبياً ودبلوماسياً قوياً في دول الإقامة، يدافع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب (وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية) بلغات متعددة وفي مجتمعات مدنية وسياسية متنوعة.

– تأثير أفق 2030 (كأس العالم): التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال سيزيد من توهج الهوية المغربية عالمياً، وسيعزز من استثمارات مغاربة العالم في البنى التحتية، السياحة، والخدمات.

المغرب استطاع أن يخلق “أمة مغربية” تتجاوز حدود الجغرافيا لتعيش في وجدان أبنائها عبر العالم، محصنة بثقافتها وتاريخها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *