بهدف ترقية كرة القدم العراقية، برنامج عراقي يدعو رسميا “لقجع” رئيس الجامعة ومنتخب المغرب لزيارة العراق للاحتفاء بأسود الأطلس وتوقيع اتفاقية “توأمة” الاتحادين المغربي والعراقي
عبدالقادر كتـــرة
خلال برنامج “ليالي المونديال” على قناة iNews العراقية، دار حوار حول مبادرة طرحها مقدم البرنامج العراقي، ووجهها عبر الإعلامي الرياضي المغربي المعروف “ماجد الشجعي” (الذي يتواجد في بغداد كسفير رياضي للمغرب للمرة الثانية).
اقترح البرنامج توجيه دعوة رسمية لفوزي لقجع بأن يأتي المنتخب المغربي بكامل نجومه وعدته لزيارة العراق واللعب في بغداد أو البصرة بعد المونديال، بهدف الاحتفاء بأسود الأطلس وتوقيع اتفاقية “توأمة” بين الاتحادين المغربي والعراقي لتطوير اللعبة.
استجاب الشجعي على الفور ووجه رسالة مباشرة للقجع، وصفه فيها بـ “المرجعية الكروية” بالنظر لأرقامه القياسية وبصمته الإدارية التي سرقت الأضواء حتى من نجوم الملاعب.
وأشار إلى مناصبه المتعددة (كوزير مخرج للميزانية، وعضو الفيفا والكاف والاتحاد العربي) ، مؤكداً أن المغرب، انطلاقاً من حس الانتماء القومي والإفريقي، منفتح دائماً على تقديم تجاربه للأشقاء، خاصة العراق الذي يمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً كبيراً.
القيمة الحقيقية لهذا الحوار، تكمن في سر نجاح “الموديل المغربي”: فوزي لقجع (الذي يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ 2014)، إذ لم يحقق طفرة المنتخب الأول فقط (نصف نهائي مونديال 2022)، بل أسس ويفضل الرؤية الملكية السديدة لمنظومة متكاملة: بنية تحتية عالمية (مجمع محمد السادس)، وتطوير كرة القدم النسائية والفوتسال، واستضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى (أمم إفريقيا 2025، ومونديال 2030 بالملف المشترك).
في المقابل، يعيش الاتحاد العراقي مرحلة إعادة بناء حقيقية بعد رفع الحظر الدولي عن ملاعبه. نجاح العراق المبهر في تنظيم بطولة “خليجي 25″ بالبصرة أثبت امتلاكه لمنشآت وجماهيرية متعطشة، وهو الآن بحاجة لشراكات فنية وإدارية مع اتحادات رائدة كالمغرب لتطوير الدوري المحلي وتأهيل الفئات السنية وتطوير الكوادر الفنية.
قديماً كان رئيس الاتحاد شخصية إدارية بحتة تعمل خلف الكواليس. اليوم، يُنظر إلى لقجع كـ”قائد مشروع استراتيجي”. الاعلامي المغربي “الشجعي” أشار بدقة إلى أن لقجع يسرق الأضواء من اللاعبين، وهذا يعكس وعياً بأن الإدارة الناجحة والتوظيف المالي الصحيح (بحكم خلفيته في وزارة الميزانية) هما الأساس الحقيقي لصناعة الأبطال، وليس الموهبة وحدها.
الخطاب في الفيديو لم يكن رياضياً تقنياً بحتة، بل استدعى مفاهيم “القومية العربية، والانتماء الإفريقي، وحوار الثقافات”.
هذا يوضح كيف تحولت كرة القدم إلى جسر دبلوماسي سريع الفعالية لتقريب الشعوب وتجاوز الحواجز الجغرافية والسياسية.
إذا ما تُرجمت هذه الدعوة إلى “توأمة” حقيقية على أرض الواقع، فإن التداعيات ستكون إيجابية ومؤثرة على المديين المتوسط والبعيد:
– تلاقح المدرستين (المغاربية والآسيوية): الكرة في شمال إفريقيا (والمغرب تحديداً) تعتمد على نسق أوروبي سريع، قوة بدنية، والتزام تكتيكي صارم نظراً لاندماج اللاعبين في الدوريات الأوروبية. في المقابل، تمتلك الكرة العراقية (والخليجية عموماً) مواهب مهارية فطرية عالية لكنها تحتاج إلى تطوير في الجوانب التكتيكية والبدنية الحديثة. الاحتكاك المباشر والمعسكرات المشتركة سيرفعان من كفاءة اللاعب الآسيوي العربي بشكل ملحوظ.
– استنساخ نموذج التكوين الأكاديمي: أكبر ما يمكن أن يقدمه المغرب للعراق وأفريقيا هو نقل “كتالوج” بناء الأكاديميات (مثل أكاديمية محمد السادس). إذا استطاع العراق بناء منظومة شبيهة لاكتشاف المواهب وتصديرها مبكراً لأوروبا، فسنرى طفرة كروية هائلة في منطقة غرب آسيا.
– تكامل النفوذ الرياضي (آسيا – إفريقيا): وجود شخصيات بوزن فوزي لقجع في الفيفا والكاف، وتوسيع شبكة علاقاته لتشمل اتحادات آسيوية قوية كالاتحاد العراقي، يساهم في خلق “كتلة تصويتية وتضامنية” قوية داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). هذا التكامل يسهل مستقبلاً دعم ملفات استضافة البطولات في المنطقتين العربية والإفريقية، ويمكّن دول الجنوب من انتزاع حقوق ومكتسبات أكبر في أجندات الاتحاد الدولي.

