البوليساريو ضمن الجماعات الإرهابية في مالي وأصابع الاتهام تتجه نحو النظام العسكري في الجزائر…
مروان زنيبر
تصاعدت من جديد حدة التوتر بين مالي والجزائر بعد اتهامات رسمية وجهتها سلطات مالي، للجزائر بدعم “الإرهاب الدولي”، عن طريق استخدام الجماعات المسلحة كأوراق ضغط إقليمية لزعزعة استقرار منطقة الساحل وتحديدا فيما يقع حاليا بدولة مالي.
وتشير تقارير استخباراتية دولية إلى أن الجماعات المنفذة للهجوم المسلح على مالي، لم تتحرك بإمكانات بدائية، بل بدعم لوجستي وتمويل وتسليح ومعلومات دقيقة ووسائل تشويش واتصال، وهي أمور لا توفرها جماعة متناثرة في الصحراء، بل تحتاج إلى خبرة دولة، وهذا ما تبين من خلال الهجوم الدموي قرب باماكو والذي أودى بحياة وزير الدفاع المالي في هجوم منسق، بالإضافة الى مقتل أن كامارا ، الرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في مالي، إثر انفجار سيارة مفخخة استهدف منزله في مدينة كاتي قرب باماكو.
وتعرضت باماكو ومدن في الوسط وفي شمال مالي لهجمات منسقة ومتزامنة نفذها مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتشددة وحركة تحرير أزواد المطالبة باستقلال إقليم أزواد عن الدولة في مالي، كما أظهرت مقاطع فيديو عناصر من ميلشيات البوليساريو وهي نشارك مع باقي الجماعات في الهجوم على مالي
وحسب نفس التقارير فقد تبين بكل وضوح أنّ الدولة الجزائرية تتبنى سلوكاً أقل ما يوصف به هو السعي لزعزعة الاستقرار في الساحل والصحراء، إن لم نقل انها تحتضن الإرهاب والانفصال وتدعمه بالمال والسلاح وتدريب الميليشيات وتأطيرها لضرب الأمن في عدة دول دون أي اعتبار لحسن الجوار….
والى حدود الساعة أكد مسؤول محلي ” استئناف الاشتباكات في كيدال بين الجيش المالي الجماعات المسلحة المتمردة، وسمع السكان دوي إطلاق نار، وأفاد شهود بوقوع اشتباكات عنيفة في بلدة قرب العاصمة حيث مقر إقامة زعيم المجلس العسكري، الجنرال أسيمي غويتا، وفي مدن رئيسية أخرى في البلاد.
فيما أفاد بيان حكومي أن الهجمات تسببت في إصابة 16 مدنيا وعسكريا و” بأضرار مادية محدودة”، مضيفا أن “الوضع تحت السيطرة تماما في جميع المناطق التي تعرضت للهجوم”. وأفاد البيان ايضا عن القاء القبض على حوالي 300 متمرد من بينهم عناصر من الجيش الجزائري وعناصر من مليشيات البوليساريو الإرهابية.
هذا وسبق وان وجه رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا اتهامات خطيرة للجزائر بدعم “الإرهاب الدولي”، وذلك خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة في أكتوبر 2025، مؤكداً أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء. وقال مايغا “على كل رصاصة تطلق علينا، سنرد بالمثل – مضيفا – اعذر من أنذر”
ودعا مايغا الجزائر إلى “التوقف عن دعم الإرهاب الدولي والالتزام بحزم في تعزيز السلام”. وتأتي هذه التصريحات في سياق اتهامات مالية مستمرة منذ ابريل المنصرم، حين قالت مالي إن الجزائر أسقطت طائرة عسكرية مسيرة كانت تحلق في مجالها الجوي فوق الصحراء.
ومع تزايد الوعي الإقليمي والدولي بخطورة الأدوار التي تلعبها المخابرات الجزائرية في منطقة الساحل،
تترقب القوى الدولية مناورات النظام العسكري في مالي بحذر، ولا يستبعد ان تنقلب المعادلة على صانعيها.
ويكفي ان دول العالم ضاقت درعا للأعمال العدوانية والاحداث الخطيرة المستمرة لعصابة النظام المارق في بلاد العالم الآخر، اتجاه البلدان المجاورة، ومثال على ذلك الاستفزازات المتواصلة ضد المملكة المغربية الشريفة ، وما يحدث حاليا في مالي، والوضع المتفجر مع ليبيا بعد أن هدّد الجنرال خليفة حفتر مرارا الجزائرَ بالحرب بسب انتهاك الجيش الجزائري لحرمة وسيادة ليبيا ، وما وقع في تونس من التدخل الجزائري لزعزعة استقرارها، وخير دليل أحداث قفصة سنة 1980 والتي حاولت عصابة الجزائر من خلالها قلب النظام التونسي في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، ولم تسلم حتى موريتانيا من استفزازات بعد الهجوم العسكري الغاشم للجيش الجزائري على العاصمة نواكشوط سنة 1978 والتي خلفت المئات من الضحايا.

