رسائل ديميستورا: انتقال الخطاب الأممي من “إدارة الأزمة” إلى “محاولة الحسم” عبر فرض واقعية سياسية جديدة وحل نهائي لقضية الصحراء في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

رسائل ديميستورا: انتقال الخطاب الأممي من “إدارة الأزمة” إلى “محاولة الحسم” عبر فرض واقعية سياسية جديدة وحل نهائي لقضية الصحراء في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

عبدالقادر كتـــرة

تتمحور تحركات المبعوث الأممي “ستيفان دي ميستورا” حول استغلال “الزخم الدولي” الحالي، ويمكن تلخيص رسائله في النقاط التالية:

الدعوة لتنازلات تاريخية: وجه خطاباً مباشراً لجبهة “البوليساريو” بضرورة تقديم تنازلات مؤلمة لكنها ضرورية لإنقاذ المسار السياسي وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

تحديد “الحكم الذاتي” كأرضية وحيدة: أشار بوضوح إلى أن المقترح المغربي هو الخيار “الأكثر قابلية للتطبيق”، مدعوماً بوضوح الرؤية المغربية التي قدمت تفاصيل شاملة حول هيكلية الحكم.

إحياء المفاوضات المباشرة: نجاحه في جمع الأطراف الأربعة (المغرب، البوليساريو، الجزائر، موريتانيا) في ثلاث جولات منذ بداية 2026، مما يكسر قطيعة دامت 7 سنوات.

الجدول الزمني: يهدف للوصول إلى “اتفاق إطاري” قبل أكتوبر المقبل يحدد معالم الفترة الانتقالية.

1- ما يحدث الآن هو تحول من “الغموض البناء” إلى “الوضوح الحاسم”.

الموقف المغربي: انتقل من الدفاع إلى الهجوم الدبلوماسي؛ تقديم نسخة مفصلة للحكم الذاتي هو “شيك على بياض” للمجتمع الدولي بأن المغرب جاد في ممارسة السيادة بشكل ديمقراطي وتشاركي.

أزمة البوليساريو: تعاني الجبهة من “أزمة وجودية”؛ فالمطالبة بتنازلات تاريخية تعني ضمنياً التخلي عن وهم “الانفصال” والقبول بدور سياسي تحت السيادة المغربية، وهو ما يفسر “انعدام الثقة” الذي ذكره دي ميستورا.

2- من الملاحظ أنه على مستوى الشرعية الدولية (قانونياً):

تآكل أطروحة “الاستفتاء” التي تجاوزتها قرارات مجلس الأمن فعلياً منذ سنوات، واستبدالها بمبدأ “الحل السياسي التوافقي والواقعي”.

تثبيت مقترح الحكم الذاتي كـ “قاعدة آمرة” في التفاوض، مما يجعل أي خيار آخر خارجاً عن السياق الدولي الحالي.

3- أما على مستوى التوازنات الإقليمية (جيوسياسياً):

عزلة النظام الجزائري: يجد النظام العسكري نفسه أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الانخراط في الحل والاعتراف بفشل مشروع “الجمهورية الصحراوية” (مما قد يزعزع شرعيته الداخلية القائمة على هذا العداء)، أو الاستمرار في التعنت ومواجهة القوى العظمى (واشنطن، باريس، مدريد) التي حسمت موقفها لصالح المغرب.

استقرار منطقة الساحل: يرى المجتمع الدولي أن حل النزاع ضرورة أمنية لمواجهة التغلغل الروسي والإيراني والجماعات المتطرفة في منطقة الساحل، والصحراء المغربية هي “صمام الأمان” لهذا الاستقرار.

4- مآل جبهة البوليساريو:

يتوقع تحول الجبهة من “حركة تحرير مزعومة” إلى “حزب سياسي محلي” أو “كيان إداري” ضمن إطار الحكم الذاتي. العناصر الرافضة قد تنقسم بين الانعزال في تندوف (بدعم جزائري متناقص) أو الانزلاق نحو الجماعات المسلحة في الساحل، مما سيفقدها أي تعاطف دولي متبقٍ.

5- موقف النظام العسكري الجزائري:

سيستمر النظام في المناورة عبر “البروباغندا” الداخلية لتغطية التراجع الدولي، لكن الضغوط الاقتصادية والسياسية (خاصة مع وجود وساطة أمريكية قوية) قد تدفعه للقبول بـ “مخرج يحفظ الوجه” عبر ضمانات أمنية معينة، مقابل السماح للمسار السياسي بالمرور.

6- مستقبل الصحراء المغربية:

تحول المنطقة إلى قطب اقتصادي عالمي يربط أفريقيا بأوروبا (مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، ميناء الداخلة الأطلسي).

نهاية النزاع ستعني طي صفحة “تندوف” وعودة المحتجزين، مما سيخلق ديناميكية ديموغرافية وتنموية غير مسبوقة في الأقاليم الجنوبية.

خلاصة القول، نحن أمام “لحظة الحقيقة”. دي ميستورا لا يتحدث من فراغ، بل يعكس توافقاً دولياً (أمريكياً-أوروبياً) على ضرورة إغلاق هذا الملف نهائياً في عام 2026، مما يجعل مناورات البوليساريو والجزائر مجرد “وقت مستقطع” قبل الإعلان عن الحل النهائي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *