أكثر القضايا إثارة للجدل والمأساوية في تاريخ الرياضة الجزائرية: قصة لاعبي منتخب الجزائر “الجيل الذهبي” لكرة القدم الذين تم حقنهم بمنشطات دون علمهم وأنجبوا أطفالا معاقين
عبدالقادر كتـــرة
تعتبر قصة لاعبي المنتخب الجزائري لكرة القدم، والاتهامات بتناول منشطات أدت إلى إنجاب أطفال يعانون من إعاقات، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والمأساوية في تاريخ الرياضة الجزائرية.
برزت هذه القضية إلى العلن بشكل مكثف في أواخر عام 2011، وتتعلق تحديداً بـ “الجيل الذهبي” للمنتخب الجزائري الذي شارك في نهائيات كأس العالم لعامي 1982 في إسبانيا و1986 في المكسيك.
لاحظ عدد من نجوم المنتخب الجزائري السابقين ظاهرة مقلقة وحزينة، تتمثل في إنجاب عدد ملحوظ منهم لأطفال يعانون من إعاقات جسدية وذهنية حادة أو تشوهات خلقية.
وجه هؤلاء اللاعبون أصابع الاتهام إلى الطواقم الطبية والفنية التي أشرفت عليهم في فترة الثمانينيات (وتحديداً الخبراء والأطباء السوفيات الذين استعانت بهم الجزائر آنذاك).
وصرح اللاعبون بأنهم كانوا يتلقون خلال المعسكرات الإعدادية حبوباً وحقناً قيل لهم إنها مجرد “فيتامينات ومكملات غذائية” لتسريع التعافي البدني، لكنهم باتوا مقتنعين لاحقاً بأنها كانت مواد منشطة محظورة أُعطيت لهم دون علمهم، وأثرت على جيناتهم وتسببت في إعاقات لأبنائهم.
رغم أن الرقم المتداول إعلامياً تراوح بين 8 إلى 12 لاعباً ممن عانوا من نفس المشكلة، إلا أن هناك أسماء بارزة خرجت للعلن وتحدثت عن مأساتها
صرح محمد شعيب (مدافع دولي سابق) بأن لديه ثلاث بنات يعانين من إعاقات، وكان من أشد المطالبين بفتح تحقيق رسمي لمعرفة الحقيقة، مشيراً إلى أن تكرار هذه الحالات بين لاعبي نفس الجيل “لا يمكن أن يكون مجرد صدفة”.
رزق جمال مناد (المهاجم والهداف البارز) بطفلة عام 1993 تعاني من تشوه خلقي وإعاقة شديدة تتمثل في اتساع ثقب الجمجمة وضعف حاد في العضلات ونوبات صرع.
لدى محمد قاسي سعيد (لاعب وسط سابق) ابنة تعاني من إعاقة شديدة، وقد طالب بكشف الحقيقة لمعرفة ما إذا كان لاعبو ذلك الجيل قد استُخدموا كـ “فئران تجارب” طبية لصالح الأطباء الأجانب.
لم تحظَ هذه الاتهامات بإجماع داخل الأوساط الرياضية الجزائرية في ذلك الوقت، وقوبلت ببعض التشكيك والنفي.
نفي القائد السابق للمنتخب الجزائري في مونديال 1982، علي فرجاني، بشدة هذه الادعاءات.
وأكد أن الطاقم الطبي كان يتكون من أطباء جزائريين، وأن ما كانوا يتناولونه لم يتعدَ “فيتامين سي” العادي، معتبراً أن نسبة اللاعبين الذين أنجبوا أطفالاً معاقين تظل ضمن المعدلات الطبيعية مقارنة بالعدد الإجمالي للاعبين الذين مروا على المنتخب في عشر سنوات.
أما المدرب الجزائري القدير رابح سعدان (الذي قاد المنتخب في مونديال 1986) فشكك بدوره في فرضية علاقة المنشطات بإعاقة الأطفال.
كما نفى المدرب الروسي السابق للمنتخب “يفغيني روغوف” هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن العقاقير كانت منتجات مرخصة ومكملات غذائية مستوردة.
طالب اللاعبون المتضررون السلطات الجزائرية بفتح تحقيق طبي وعلمي دقيق ومستقل لتحليل سجلاتهم الطبية وكشف طبيعة تلك المواد.
ومع ذلك، لم يصدر حتى اليوم أي تحقيق حكومي أو طبي رسمي يؤكد أو ينفي بشكل قاطع وجود صلة علمية بين العقاقير التي تناولها لاعبو المنتخب في الثمانينيات والإعاقات التي ظهرت لدى أبنائهم، لتبقى هذه القصة لغزاً طبياً ومأساة إنسانية عالقة في ذاكرة كرة القدم الجزائرية.

