“ألبرت ماسنو” نائب مدير الرياضة بجريدة “أوبنيون ” الإسبانية: “أتركوا كرة القدم وشأنها: المغرب على حق”
”القواعد هي القواعد. ويجب على كرة القدم أن تحترمها. إنها مسألة احترام وتقدير للرياضة”.
هذا مدخل لمقال نشره الصحافي”ألبرت ماسنو” نائب مدير الرياضة بجريدة “أوبنيون ” الإسبانية، يوم 20 أبريل الجاري، تحت عنوان: “أتركوا كرة القدم وشأنها: المغرب على حق”.
ومما جاء في المقال: “مر ما يقرب من ثلاثة أشهر على خوض المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية ولا تزال تثير الجدل. منح الاتحاد الإفريقي اللقب للمنتخب المغربي لأن السنغال، الطرف النهائي الآخر، انسحبت من المباراة النهائية لاعتبارها أن ركلة الجزاء التي احتُسبت في الدقيقة الأخيرة، في ملعب الفريق المضيف، لم تكن عادلة.
غادر اللاعبون السنغاليون إلى غرفة الملابس، حتى أن أحدهم شارك مقطعاً على “سناب شات”، قبل أن يعودوا إلى أرض الملعب. وبناءً على تعليمات ماني، استُؤنفت المباراة وفاز السنغاليون باللقاء في الأشواط الإضافية. ومع ذلك، كان هناك تفصيل مهم يقلل من قيمة انتصارهم. وهو تقرير حكم المباراة ومندوب الاتحاد:
سجل المسؤولون هذه الوقائع التي حدثت في المباراة. ففي تقريره، أشار الحكم جان جاك نغامبو ندالا إلى أنه “في الدقيقة 97 حدث توقف مؤقت للعب” إثر احتجاجات السنغاليين. ويضيف أنه “بناءً على تعليمات من مدربهم الرئيسي، باب بونا [تياو]، عاد اللاعبون إلى غرفة الملابس”.
ويذهب التونسي خالد لمكشر، المنسق العام للمباراة النهائية، إلى أبعد من ذلك في ملاحظاته. حيث يتحدث عن “احتجاجات شديدة للغاية” من الفريق السنغالي بأكمله، والتي “تصاعدت أكثر” بعد قرار احتساب ركلة الجزاء. ويكتب أن اللاعبين ذهبوا “إلى غرف الملابس، تاركين المباراة”، ويوضح أن “لاعباً واحداً فقط [ساديو ماني] بقي وطلب لاحقاً من أحد أعضاء الطاقم الفني الذهاب إلى غرفة الملابس وإخبار اللاعبين بالعودة إلى الملعب لإنهاء المباراة”.
بعد قراءة هذا التقرير، قرر الاتحاد الإفريقي أن الفائز لا يمكن أن يكون السنغال لأن لاعبيها غادروا الملعب. ورغم أنها حالة غير مسبوقة، لأن تحديد الفائز ببطولة في المكاتب ليس أمراً معتاداً، إلا أن قرار الاتحاد الإفريقي كان في محله. لا يمكن لأي فريق أن ينسحب من الملعب. وإذا فعل ذلك، فإنه يخسر.
هذا هو قانون كرة القدم. إنها أبجديات الرياضة. تخيلوا لو أن برشلونة انسحب من الملعب لاعتباره أن الحكم أخطأ في طرد كوبارسي أو فعل الشيء نفسه لعدم احتساب ركلة جزاء لبوبيل. من يغادر، يخسر. وللأسف بالنسبة للسنغال، فإن المغرب هو الفائز بالبطولة”.
هذا القرار، رغم مرارته الرياضية للبعض، يؤسس لسابقة قانونية حاسمة في كرة القدم الإفريقية والعالمية.
فهو يوجه تحذيراً صريحاً لكل المنتخبات والأندية بأن الانضباط واحترام اللوائح يتفوقان على أي شعور بالظلم أو الانفعال اللحظي. لا يمكن لأي فريق أن يأخذ القانون بيده أو يعطل استمرارية اللعبة لفرض رأيه، مهما كان حجم الضغط.
في نهاية المطاف، حماية النزاهة المؤسسية لكرة القدم تتطلب قرارات صارمة.
وبغض النظر عن مجريات الأشواط الإضافية أو هوية مسجل الأهداف، فإن صافرة الحكم واللوائح المنظمة للعبة هي المرجعية النهائية التي لا تقبل المساومة أو التحايل.
ارتكز الصحفي الاسباني على مبدأ قطعي وهو “القانون فوق الجميع”، وأن انسحاب لاعبي السنغال إلى غرف الملابس يمثل انتهاكاً صريحاً لأبجديات قوانين كرة القدم (الانسحاب = الخسارة الفورية)، مما يجعل قرار الاتحاد الإفريقي (CAF) بسحب اللقب من السنغال ومنحه للمغرب قراراً سليماً لا غبار عليه قانونياً.
تقارير مسؤولي المباراة (الحكم الكونغولي نغامبو ندالا والمنسق التونسي خالد لمكشر) أدلة تؤكد أن الانسحاب لم يكن مجرد “تأخير” بل قراراً فعلياً بمغادرة الملعب بأمر من المدرب.
خلاصة القول، كرة القدم تحتاج بالفعل إلى قرارات رادعة وحازمة ضد الانسحابات لفرض هيبة القانون، ولكنها تحتاج بنفس القدر إلى شفافية تحكيمية عالية الجودة تمنع وصول اللاعبين والمدربين إلى نقطة الانهيار التي تدفعهم لاتخاذ قرارات كارثية كترك أرضية الميدان.

