يتهمون غيرهم بما فيهم: الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضية بتهم “شراء الذمم، والفساد، والاختلالات الخطيرة”

يتهمون غيرهم بما فيهم: الاتحاد السنغالي لكرة القدم أمام محكمة التحكيم الرياضية بتهم “شراء الذمم، والفساد، والاختلالات الخطيرة”

عبدالقادر كتـــرة

يمر الاتحاد السنغالي لكرة القدم (FSF) بمنطقة من الاضطرابات الشديدة بعد عملية انتخاب “عبد الله فال” لرئاسة الاتحاد في غشت 2025، خلفاً “لأوغستين سنغور”، ويقع في قلب معركة قانونية كبرى أمام محكمة التحكيم الرياضية (TAS).

وعُقدت جلسة حاسمة في 10 مارس 2026 عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث استنكر “عبد الله فال” الاتحاد الطعن الذي قدمه “مادي توري” (رئيس أكاديمية جينيراسيون فوت) “شراء الذمم”، والفساد، والاختلالات الخطيرة أثناء اقتراع أغسطس 2025.

القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضية وشيك، وإذا حكمت المحكمة لصالح “مادي توري”، فقد يؤدي ذلك إلى إلغاء الانتخابات واحتمال حل الهيئات الحالية للاتحاد السنغالي لكرة القدم.

تُضاف هذه الأزمة المؤسسية إلى العقوبات الرياضية الأخيرة، حيث عوقب الاتحاد السنغالي بغرامة مالية باهظة من قبل “الكاف” (615,000 دولار) إثر التجاوزات التي حدثت خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، بما في ذلك السلوكيات التي اعتُبرت غير رياضية من قبل الطاقم الفني واللاعبين.

و٠رغم الإجراءات أمام الـ TAS، أبدى “عبد الله فال” ثقته خلال مؤتمر صحفي في 19 مارس 2026، مؤكداً أن العملية الانتخابية خضعت لإشراف الفيفا وأن شرعية ولايته تظل كاملة.

ورغم المستنقع الذي يغرق فيه مسؤولو الاتحادية السنيغالية إلى الأذنين يتهمون غيرهم بما فيهم:

“- يقولون إن المباراة تُكسب على أرض الملعب، بينما يغادرونه وهم أصحاب سوابق متكررة في هذا الشأن…

– يقولون إنه يجب احترام التحكيم، بينما مارسوا ضغوطاً على الحكم الذي أطلق صافرة نهاية المباراة…

– يقولون إنه يجب احترام العدالة، بينما بدأوا في تخريب المباراة حتى قبل بداية النهائي… كان ذلك عملاً مع سبق الإصرار…

– يقولون إنه يجب التحلي بالروح الرياضية، بينما اقتحموا الملعب واعتدوا على أشخاص من أجل كرة القدم…

– يتهمون بالفساد بينما هم أكبر الفاسدين، في حين أننا في المغرب… نبني مستقبلاً للبلاد والقارة بالعمل الجاد، ودون استخدام مثل هذه الأساليب العدوانية القذرة…”

بعد جلسة الاستماع الماراثونية في 10 مارس، انسحبت لجنة المحكمين للمداولة وتم تحديد نافذة زمنية لصدور القرار تتراوح بين 17 و 20 مارس 2026، مما يعني أن الحسم المالي والرياضي قد يصدر في أي لحظة الآن. تكلفة هذا الطعن تُقدر بأكثر من 100 مليون فرنك أفريقي.

أشارت التقارير التي استند إليها مادي توري (بما في ذلك تحقيقات صحفية فرنسية) إلى السماح للمصوتين بإدخال هواتفهم لتصوير أوراق الاقتراع، مما يضرب سرية التصويت في مقتل.

وإذا تم إبطال انتخاب عبد الله فال (الذي أنهى حقبة أوغستين سنغور التي دامت 16 عاماً)، فإن الإجراء التلقائي لن يكون تسليم الرئاسة لمادي توري، بل من المرجح أن تتدخل الفيفا (FIFA) لتعيين “لجنة تسوية” (Comité de Normalisation) لإدارة الاتحاد بشكل مؤقت وتنظيم انتخابات جديدة شفافة.

لا شك أن الاتحاد السنغالي يعيش فترة انتقالية شديدة التعقيد. الانتقال من قيادة استمرت لسنوات طويلة دائماً ما يرافقه هزات ارتدادية. العقوبات التي فرضها “الكاف” إثر أحداث نهائي كأس أمم أفريقيا (الذي أقيم في المغرب) تضعف من موقف الإدارة الحالية وتزيد من الضغط الجماهيري والإعلامي عليها.

خلافا لما سبق، يقدم المغرب نموذجاً رائداً في القارة الإفريقية على مستوى البنية التحتية والمشاريع الرياضية المستقبلية التي تُبنى بعمل جاد. والمشاعر المرافقة للتجاوزات الرياضية في النهائيات الكبرى تكون دائماً مشحونة.

ورغم ما سبق نذكر بأن السنغال والمغرب بلدان تجمعهما علاقات تاريخية وأخوية عميقة. التنافس الرياضي الحاد، مهما بلغت درجة التوتر فيه، يجب أن يبقى بعيداً عن اتهام شعوب بأكملها بالفساد.

في عالم الرياضة، الأخطاء والمخالفات تُعالج بالقانون (كما تفعل الفيفا والـ TAS والكاف)، بينما تظل الروح الرياضية واحترام الخصم هي الأساس الذي تُبنى عليه كرة القدم الإفريقية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *