نظام العسكر الجزائري يجرد الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الحامل للجنسية الفرنسية من جنسيته الجزائرية وأصبح مواطنا فرنسيا فقط

نظام العسكر الجزائري يجرد الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الحامل للجنسية الفرنسية من جنسيته الجزائرية وأصبح مواطنا فرنسيا فقط

عبدالقادر كتـــرة

أعلن الأديب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال، الذي تم انتخابه حديثًا عضوًا في الأكاديمية الفرنسية، أنه جُرِّد من جنسيته الجزائرية. وقال صنصال خلال لقاء مع تلاميذ ثانويين في باريس يوم الخميس 5 فبراير 2026: “لم يعد لدي سوى جنسية واحدة، أنا مواطن فرنسي فقط الآن”.

وأشار إلى أن هناك “بعض الإجراءات الشكلية لا تزال جارية”، لكن وضعية جنسيته محسومة فعليًا.

جاء إعلان صنصال بعد أشهر قليلة من إطلاق سراحه من سجن جزائري في 12 نوفنبر 2025، بعد أن أمضى نحو عام وراء القضبان. كان قد حُكم عليه بـ 5 سنوات سجن بتهمة “الإضرار بوحدة الأمة” بعد تصريحات إعلامية حول تاريخ الحدود الجزائرية-المغربية.

في يناير 2026، تم انتخابه بأغلبية ساحقة (25 صوتًا من أصل 26) ليشغل المقعد رقم 3 في الأكاديمية الفرنسية (الأكاديمية الفرنسية)، ليصبح “خالدًا” (كما يلقب أعضاؤها). كما تم منحه وسام جوقة الشرف.

حسب تقارير سابقة، قامت السلطات الجزائرية بإبطال جواز سفره الجزائري الحيوي في نوفنبر 2025. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء الإداري لا يساوي قانونيًا سحب الجنسية (الذي يتطلب قرارًا قضائيًا أو رئاسيًا)، إلا أنه يحمل دلالة رمزية قوية ويحوله عمليًا إلى أجنبي يجب عليه طلب تأشيرة للدخول إلى الجزائر.

تتجاوز قضية بوعلام صنصال المسألة القانونية الفردية لتلامس عدة أبعاد سياسية وثقافية حساسة.

على مستوى البعد السياسي والصراع مع السلطة، يمثل صنصال نموذجًا للمثقف الناقد بشدة لكل من النظام الحاكم في الجزائر والتيارات الإسلاموية، عبر كتاباته التي حصدت جوائز مرموقة، وسجنه ثم تجريده من الجنسية يُفسَّر كرد فعل متصاعد من الدولة على خطابه، خاصة بعد تصريحاته حول الحدود التي مسّت “تابوًا” وطنيًا.

هذا نتج عنه تحول قضيته إلى أزمة دبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، خاصة في سياق التوتر الحالي حول قضية الصحراء الغربية.

أما على مستوى البعد الرمزي والهوياتي، فالانتقال من السجن في الجزائر إلى دخول معبد اللغة الفرنسية (الأكاديمية الفرنسية) في باريس يحمل رسالة رمزية قوية عن صراع الهوية والانتماء.

ويرى بعض المحللين أن استقبال فرنسا لصنصال هو تكريس لحرية التعبير وقيم التنوير، في مقابل خطاب رسمي جزائري يتهمه بالخيانة والتطاول على الثوابت.

كما يطرح السؤال عن حق الدولة في سحب الجنسية من مثقف ناقد، ومكانة المثقفين ذوي التعددية الثقافية في المجتمعات العربية.

وعلى مستوى، مستقبل العلاقة مع الوطن الأم فقد صرح صنصال مؤخرًا: “لن أتحدث عن الجزائر في رواياتي بعد الآن… أنا فرنسي، أعيش في فرنسا، سأكتب عن فرنسا”. هذا القطع الإبداعي يمثل خسارة للأدب الجزائري الناقد.

ومنفاه القسري (فعليًا أو معنويًا) ينضم إلى قائمة المثقفين الجزائريين الذين وجدوا في الفضاء الفرنسي منبرًا وحماية، مما يغذي سردية “صراع الحضارات” المصغرة.

خلاصة القول، قصة بوعلام صنصال هي أكثر من خبر عابر. إنها قصة مرآة تعكس التوتر في العلاقة بين المثقف المستقل والدولة ذات الخطاب الوطني الصارم، والاشتباك حول مفهوم الهوية الوطنية بين الانتماء الواحد والتعددية، ثم التوظيف السياسي للقضية في إطار التنافس الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا.

مهما اختلفت الآراء حول مواقفه، تبقى قضيته إشكالية تستدعي التفكير في حدود حرية التعبير، وحق المختلف في الانتماء إلى وطنه، ومصير الأفكار في ظل الصراعات السياسية.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *