الجزائر: منفذا الهجوم الانتحاري المزدوج بمدينة البليدة كان “هجوما على زيارة البابا”: شابان سلفيان فريسة لخطاب متطرف استغل هشاشتهما النفسية وعزلتهما الاجتماعية

الجزائر: منفذا الهجوم الانتحاري المزدوج بمدينة البليدة كان “هجوما على زيارة البابا”: شابان سلفيان فريسة لخطاب متطرف استغل هشاشتهما النفسية وعزلتهما الاجتماعية

عبدالقادر كتـــرة

توصل الصحفي الاستقصائي الجزائري المعارض عبدو سمار، اللاجئ في  فرنسا، لمعلومات حول منفذي التفجيرات بالبليدة بالجزائر مساء يوم الاثنين 13 أبريل الجاري: “من كانوا حقاً منفذو الهجوم الانتحاري المزدوج الذي ضرب مدينة البليدة يوم الاثنين الماضي؟ تحقيقاتنا، التي أُجريت استناداً إلى عدة مصادر أمنية متطابقة، تسمح لنا اليوم بكشف النقاب عن هويتهما. يتعلق الأمر بشابين سلفيين تقل أعمارهما عن 25 عاماً، مجهولين تماماً لدى الأجهزة الأمنية، واللذين انزلقا بشكل مفاجئ نحو الرعب.

لقد تمكن المحققون من تتبع المسار الدقيق لهذين الفردين: من طفولتهما الهادئة (الخالية من المشاكل) إلى تطرفهما السريع، وصولاً إلى ارتكاب الفعل القاتل.”

يؤكد اليوتوبر المعارض الجزائري عبدو سمار عبر، فيديو على اليوتوب: “الشابان اللذان حاولا تنفيذ الهجوم هما جزائريان يبلغان من العمر حوالي 25 عاماً وينحدران من منطقة البليدة. كانا صديقين مقربين يعتنقان الفكر السلفي المتشدد”.

ويضيف أن الشابين لم يكونا معروفين إطلاقاً لدى الأجهزة الأمنية ولم يسبق اعتقالهما، ولم تكن لهما أي صلة سابقة بجماعات إرهابية منظمة (مثل القاعدة أو داعش)، بل عملا كـ”هواة” أو ذئاب منفردة. وقد صحح الصحفي معلومة سابقة بأن أحدهما سُجن، موضحاً أن شقيق أحدهما هو من سُجن في قضية حق عام لا علاقة لها بالإرهاب.

وحسب الصحفي الاستقصائي، كان الدافع الرئيسي لمحاولة تنفيذ الهجوم هو زيارة البابا (البابا ليو العاشر) إلى الجزائر.

اعتبر الشابان البابا رمزاً للغرب وأعداء الإسلام، وتطور لديهما تطرف سريع وحقد كبير دفعهما لمحاولة تخريب هذه الزيارة.

ويوضح عبدو سمار أن الشابين كانا هواة، حيث استخدما أحزمة ناسفة بدائية الصنع (“ترقيعية”) وبشحنات متفجرة ضعيفة جداً.

“تشير المعطيات الأولية، حسب التحقيقات، إلى أن عملية غسل الأدمغة والتجنيد التي خضعا لها الشابان الجزائريان، لم تستغرق سوى بضعة أشهر، وتمت بشكل أساسي عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنتديات المشفرة”.

هناك، وقع الشابان “السلفيان” الجزائريان فريسة لخطاب متطرف استغل هشاشتهما النفسية وعزلتهما الاجتماعية.

وبعيداً عن أعين الرقابة الأسرية، تم تلقينهما أيديولوجية الكراهية وتدريبهما عن بُعد على كيفية إعداد الأحزمة الناسفة.

إن هذه القضية المأساوية لا تسلط الضوء فقط على الثغرات في مراقبة الفضاء الرقمي، بل تدق ناقوس الخطر، في الجزائر، حول جيل جديد من “الذئاب المنفردة” التي تتحرك بصمت، مما يجعل مهمة الأجهزة الاستخباراتية في استباق التهديدات أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

الشابان الجزائريان المنفذان لعمليات التفجير، لا يتجاوز عمرهما 25 عاماً، وهي الفئة العمرية الأكثر استهدافاً وقابلية للتأثر بالدعاية المتطرفة.

كونهما “مجهولين تماماً لدى الأجهزة الأمنية” يعكس استراتيجية التنظيمات الإرهابية الحديثة في استخدام أشخاص ليس لديهم أي ماضٍ جنائي أو سياسي لتجنب المراقبة.

سرعة الانتقال من حياة طبيعية إلى تبني فكر انتحاري، تحول عنيف ومفاجئ يلغي الصورة النمطية القديمة للتطرف التي كانت تتطلب سنوات من التجنيد داخل خلايا تقليدية.

عندما يكون المنفذون غير معروفين للأمن ويعيشون طفولة “بدون مشاكل”، حسب الصحفي الجزائري المعارض، فإن المقاربة الأمنية التقليدية (المعتمدة على تتبع ذوي السوابق والمشتبه بهم) تصبح غير كافية. هذا يضع عبئاً أكبر على الأمن السيبراني ومراقبة التجنيد الإلكتروني.

الانتقال “المفاجئ” نحو الرعب لا يحدث من فراغ، بل يشير هذا التطرف السريع إلى وجود أزمات صامتة (نفسية، هوية، أو اجتماعية) تعاني منها فئة من الشباب الجزائري، والتي يتم استغلالها ببراعة من قبل المنظرين المتطرفين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *