بعد 5 سنوات مطاردة، قضاء أمريكا يحكم عليه ب15سجنا قضاها وتنتظره محاكمة في فرنسا: “حمزة بندلاج” القرصان الجزائري الذي أصبح بطلاً لشعبه لكن مجرما إلكترونيا عالميا
عبدالقادر كتــرة
وُلد حمزة بندلاج عام 1988 في “تيزي وزو” بمنطقة القبائل الكبرى في الجزائر. درس في جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، وهي أكبر جامعة في أفريقيا، حيث تخصص في هندسة الحاسوب.
خلال هذه الفترة، بدأ اهتمامه بالقرصنة الإلكترونية يتشكل، حيث اشتهر بالاسم المستعار “BX1” أو “دانيال HB”، وعُرف بـ”القرصان المبتسم” بسبب صوره المبتسمة أثناء القبض عليه.
طور مع شريكه الروسي ألكسندر أندريفيتش بانين (المعروف باسم “Gribodemon”) برنامجاً خبيثاً يُدعى “سباي آي” (SpyEye)، الذي أصبح من أهم البرمجيات الخبيثة بين عامي 2009 و2011.
كان هذا البرنامج يُصيب أجهزة الكمبيوتر لسرقة معلومات تسجيل الدخول إلى الحسابات المصرفية، وتفاصيل بطاقات الائتمان، وأسماء المستخدمين، وكلمات المرور، وقاموا أيضاً ببيع البرنامج لمتسللين آخرين.
وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، أُصيب أكثر من 10 ملايين جهاز كمبيوتر ببرنامج “سباي آي”، مما تسبب في أضرار مالية تقارب مليار دولار للأفراد والمؤسسات.
بعد مطاردة استمرت 5 سنوات، قُبض على بندلاج في يناير 2013 في “بانكوك” أثناء توقفه بين ماليزيا ومصر، وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة في مايو 2013، حيث حوكم في “أتلانتا”.
واجه تهمة الاحتيال على الأسلاك والمصارف، والاحتيال الإلكتروني، والتآمر لارتكاب هذه الجرائم، وفي أبريل 2016، حُكم عليه بالسجن 15 عاماً و3 سنوات تحت المراقبة، بينما حُكم على شريكه الروسي بانين بالسجن 9 سنوات و6 أشهر.
أصبح “بندلاج” بطلاً في أعين العديد من الجزائريين، حيث انتشرت ادعاءات بأنه تبرع بالأموال المسروقة لمنظمات خيرية في فلسطين وأفريقيا، ومع ذلك، لم تقدم أي وثائق قضائية دليلاً على هذه الادعاءات.
أثارت شعبية “بندلاج” حركة تضامن كبيرة، بما في ذلك عريضة على موقع Avaaz.org طالبت بالإفراج عنه، وحصلت على أكثر من 32000 توقيع.
بسبب الشائعات حول إمكانية إعدامه، غردت سفيرة الولايات المتحدة في الجزائر آنذاك، “جوان بولاشيك”، مؤكدة أن “جرائم الكمبيوتر ليست جرائم يعاقب عليها بالإعدام”.
بعد إطلاق سراحه من السجن الأمريكي في يوليو 2024، عاد بندلاج إلى الجزائر. ومع ذلك، لا تزال هناك قضية معلقة ضده في فرنسا.
فرنسا تتهم “بندلاج” بالضلوع في هجمات برنامج الفدية “PyLocky” التي استهدفت مؤسسات فرنسية في 2018، بما في ذلك tribunals ومراكز احتجاز وبنوك.
وكان من المقرر عقد محاكمته في باريس في يناير 2025، ولكن تم تأجيلها إلى شتنبر 2025 بسبب مشاكل في التأشيرة وضمانات السرية خلال جلسات الفيديو.
في شتنبر 2023، تمت تبرئته في قضية فرنسية بسبب خطأ إجرائي حيث تم ذكر برنامج خبيث خاطئ (JobCrypter بدلاً من PyLocky) في استدعائه للمحكمة.
لا يزال بندلاج شخصية مثيرة للجدل، إذ من وجهة نظر القانون، يُعتبر مجرم إلكتروني تسبب في ضرر مالي هائل.
وفي الثقافة الشعبية الجزائرية، يُرى كبطل استخدم مهاراته لتحقيق العدالة الاجتماعية، وادعى أنه تبرع بالأموال المسروقة لأعمال الخير في فلسطين وأفريقيا، لكن لا توجد وثائق قضائية تثبت هذه الادعاءات
قيل أنه ستم إنتاج فيلم بعنوان “Smiling Hacker” (القرصان المبتسم) عن حياته، من إخراج بلال فلاح وعاظل عربي، وكان من المقرر عرضه في نهاية 2024، لكن لحد الأن لم ير هذا المشروع النور.
يمثل “حمزة بندلاج” حالة معقدة أين تتداخل فيه الجريمة الإلكترونية مع تصورات العدالة الاجتماعية والهوية الوطنية.
بينما يُحتفى به في بلاده كرمز للذكاء والتحدي يظهر في نظر القانون الدولي مجرماً إلكترونيا يحاسب على أفعاله.
قضيته المستمرة في فرنسا وتأجيل محاكمته إلى شتنبر 2025 يعني أن فصلًا آخر من فصول قصته لم يُكتب بعد.
إذا أدين في القضية الفرنسية، قد يواجه بندلاج تهمًا تتعلق بهجمات برنامج الفدية “PyLocky” التي استهدفت مؤسسات فرنسية في 2018، بما في ذلك المحاكم ومراكز الاحتجاز والبنوك .
نظرًا لأنه قضى بالفعل 15 عامًا في السجن في الولايات المتحدة، قد تؤخذ هذه الفترة في الاعتبار عند تحديد العقوبة المحتملة في فرنسا.
ومع ذلك، لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة تتعلق بالعقوبات المحتملة في القضية الفرنسية.

