دورة أكتوبر 2026 لجماعة وجدة بين طموح المشاريع المهيكلة وضبابية التدبير

دورة أكتوبر 2026 لجماعة وجدة بين طموح المشاريع المهيكلة وضبابية التدبير

انعقدت الدورة العادية لمجلس جماعة وجدة لشهر أكتوبر 2026 على بقاعة الإجتماعات التابعة للجماعة، بجدول أعمال ثقيل يضم 22 نقطة. بدت على الورق، الدورة ورش إصلاح شامل، وتكشف على أرض الواقع قراءة متأنية لمضامينها وتفاعلاتها عن مفارقات خطيرة بين الشعارات الكبرى وآليات التنزيل.

إعداد : عبد الرحيم باريج

النقل الحضري: من فشل التدبير المفوض إلى هندسة جديدة لم تُختبر

العنوان الأبرز الذي روجت له الأغلبية هو “تحول جذري لمنظومة النقل الحضري عبر الحافلات”، والمجلس طرح حزمة متكاملة:
• إحداث مؤسسة التعاون بين الجماعات “وجدة أنكاد للنقل والتنقلات” وتوحيد جهود الجماعات المجاورة.
• إسناد تدبير المرفق إلى شركة التنمية المحلية “للنقل والتنقلات وجدة” وتعديل نظامها الأساسي لملاءمته مع نموذج وزارة الداخلية.
• تخصيص عقار جماعي ذي الرسم العقاري 0/10852 لإحداث محطة مركزية للحافلات.
• المصادقة على مخطط التنقلات الحضرية المستدامة.
جاءت هذه الهندسة بعد سنوات من تذمر الساكنة، الطلبة، ووقفة احتجاجية نظمها المكتب النقابي لعمال ومستخدمي شركة “موبيليس ديف” بالتزامن مع جلسة يوم 7 أكتوبر أمام مقر البلدية. وبقي السؤال الذي لم تجب عنه الدورة: ما كلفة القطيعة مع النموذج السابق؟ وما ضمانات ألا تتحول شركة التنمية المحلية إلى مجرد واجهة جديدة لنفس الإختلالات مع تغييب دفتر تحملات واضح للجودة والأسطول والتسعيرة؟
وإحداث مؤسسة تعاون إقليمي خطوة إيجابية، لكنها تحتاج تمويلا مستداما، وهو ما يقودنا إلى نقطة القروض.

واحة سيدي يحيى: إنقاذ متأخر بمنطق الكراء لا الإستعادة

النقطة الثانية الإستراتيجية هي “الحسم الإداري لإنقاذ منتزه واحة سيدي يحيى وإعادته إلى مدار التدبير الجماعي” عبر “اكتراء منتزه واحة سيدي يحي والمحلات التابعة له، المملوكين للأحباس لفائدة جماعة وجدة”.
والخطوة محمودة بعد سنوات من تدهور الرئة الخضراء التاريخية، لكنها تطرح نقطتين،
• منطق الكراء لا الحل الجذري:
الجماعة ستكتري ملكا حبسيا بشروط تحددها وزارة الأوقاف، ما يعني عبئا سنويا جديدا على ميزانية مثقلة أصلا.
• غياب رؤية الإستثمار:
لم يُعرض على العموم مخطط التأهيل، كلفته، ونموذج تدبيره الإقتصادي حتى لا يتحول المنتزه إلى عبء آخر.

ثمن أرض سوق النهضة.. صفقة في الظلام؟

كانت أخطر بؤرة توتر في الدورة النقطة 9 حول اقتناء القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري 02/63378 بحي النهضة لبناء سوق نموذجي وقاعة مغطاة “بالثمن الذي حددته اللجنة الإدارية للخبرة”.
هنا انفجرت الفضيحة الإجرائية. أكد أعضاء بالمجلس أنهم “لم يتوصلوا بنسخة من قرار أو وثيقة لجنة التقويم/الخبرة التي حددت قيمة العقار”. والسؤال المركزي “كيف يمكن لعضو مجلس أن يتخذ موقفا من اقتناء عقار وتحديد ثمنه، دون أن تكون بين يديه الوثيقة التي تبرر هذا الثمن؟”
إضافة لغياب الشفافية، لا تاريخ للخبرة، لا هوية الخبراء، لا ثمن المتر المربع، لا المعايير. وشبهة إعادة التقييم بتسريبات تقول إن العقار سبق تقييمه في الولايةالسابقة، فلماذا أعيد إدراجه الآن؟، وعبثية الأولوية حيث تتوفر وجدة حسب التداول على حوالي 18 سوقا نموذجيا مغلقا أو غير مستغل. وطرحت “بلادي أونلاين” السؤال المنطقي “هل تحتاج وجدة فعلا إلى سوق جديد قبل معالجة وضعية الأسواق الموجودة؟” دون تقديم حصيلة بكلفة الأسواق المغلقة وأسباب إغلاقها.

الميزانية والدعم..المحاباة والقروض

تمت المصادقة على مشروع ميزانية 2027. لكن المصادقة سبقتها مقاطعة لافتة حين قاطع فريق الحمامة جلسة التصويت على ميزانية الجماعة، ما يكشف استمرار الصراع السياسي البامي-الأحرار داخل نفس الأغلبية الثلاثية.
وفجر دعم الجمعيات غضبا واسعا. صحيفة “الأسبوع الصحفي” نقلت أن القائمة أثارت “اتهامات حول المعايير المعتمدة في توزيع المال العام، مشيرة إلى تحكم منطق المحاباة بدلا من الشفافية” و”تسييس الدعم وجعله في ميزان الريع السياسي ومكافأة بعض الجمعيات على ولائها”. واحتجت جمعيات على دعم رمزي لا يتناسب مع أنشطتها، وأخرى أقصيت تماما، مع مطالبة بتدخل والي الجهة عامل عمالة وجدة أنجاد لفتح تحقيق.
ويضاف إلى ذلك لجوء المجلس إلى “طلب قرض من صندوق التجهيز الجماعي وطلب قرض بنكي من مؤسسات بنكية” لتمويل المشاريع، في وقت حذر فيه عضو معارضة: “مبغيناش نغرقوها فـ لكريدي”.
وقدمت دورة أكتوبر 2026 لجماعة وجدة نفسها كدورة الإنقاذ، إنقاذ النقل، إنقاذ واحة سيدي يحيى، تأهيل سوق كلوش. لكنها كشفت ثلاث علل بنيوية، أولا، تضخم تشريعي بلا ضمانات تنفيذ بإحداث مؤسسات وشركات جديدة دون نشر دفاتر التحملات والكلفة الحقيقية. ثانيا، تدبير عقاري ضبابي باقتناءات ونزع ملكية وضم أراضي للملك الخاص من أجل “مشاريع استثمارية” دون إشراك الرأي العام في الجدوى. وثالثا، ريع سياسي مقنع بتوزيع الدعم والمناصب الخاضع لمنطق “إرضاء الخواطر” أكثر من القانون التنظيمي 113.14.
وجدة لا تحتاج مزيدا من النقط في جدول الأعمال، بل تحتاج وثيقة واحدة توضع على الطاولة، تقرير لجنة الخبرة وحصيلة الأسواق المغلقة ولائحة معايير الدعم والتحقيق في كيفية صرفها.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *