عَجْزٌ بِمُوَازَنَةِ 2027 لِيَصِلَ إِلَى 63.3 مِلْيَارَ دُولَارٍ: الوَفْرَةُ الوَهْمِيَّةُ إِلَى جُرُفِ الإِفْلَاسِ وَمُسْتَقْبَلٌ عَلَى حَافَةِ الهَاوِيَةِ… قِرَاءَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ فِي الأَرْقَامِ الكَارِثِيَّةِ لِمَشْرُوعِ المُوَازَنَةِ

عَجْزٌ بِمُوَازَنَةِ 2027 لِيَصِلَ إِلَى 63.3 مِلْيَارَ دُولَارٍ: الوَفْرَةُ الوَهْمِيَّةُ إِلَى جُرُفِ الإِفْلَاسِ وَمُسْتَقْبَلٌ عَلَى حَافَةِ الهَاوِيَةِ… قِرَاءَةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ فِي الأَرْقَامِ الكَارِثِيَّةِ لِمَشْرُوعِ المُوَازَنَةِ

 

عبدالقادر كتـــرة

تتوقع الجزائر اتساع العجز بموازنة 2027 ليصل إلى 63.3 مليار دولار من 40 ملياراً هذا العام، بحسب نص مشروع قانون المالية الذي اطلعت الشرق بلومبرغ عليه.

وأبرز مؤشرات مشروع الموازنة : نفقات تصل إلى 132 مليار دولار (ما يعادل 17 تريليون و882 مليار و648 مليون دينار جزائري). فينا قدرت الإيرادات بنحو 68.7 مليار دولار (ما يعادل 9 تريليون و251 مليار و140 مليون دينار جزائري).

لم يعد الحديث عن الأزمة الاقتصادية في الجزائر ترفاً فكرياً أو قراءة تشاؤمية عابرة، بل أصبح واقعاً صارخاً تكشفه لغة الأرقام الرسمية الصادمة. فمع تسريب تفاصيل مشروع قانون المالية لعام 2027، وتحديداً القفزة المرعبة في عجز الموازنة ليصل إلى 63.3 مليار دولار مقارنة بـ 40 ملياراً في العام الحالي، يتأكد للجميع أن سفينة الاقتصاد الجزائري تبحر بلا هدى وسط أمواج عاتية، وأن المواطن البسيط هو من سيدفع الثمن باهظاً من لقمة عيشه واستقراره المعيشي.

إن فحصاً سريعاً لمؤشرات هذه الموازنة يضعنا أمام لوحة سوداوية متكاملة الأركان؛ فنفقات الدولة التي تقترب من حاجز 132 مليار دولار تقابلها إيرادات هزيلة لا تتجاوز 68.7 مليار دولار. هذا التباين الهائل يعكس عجفاً هيكلياً مدمراً في نموذج إدارة الدولة، حيث تستمر آلة الإنفاق الاستهلاكي والتشغيلي في الابتلاع دون أي غطاء إنتاجي حقيقي أو تنويع فعلي لمصادر الدخل بعيداً عن حنفية المحروقات الناضبة.

إن استمرار النظام السياسي في الهروب إلى الأمام، والاعتماد على الحلول الترقيعية واستنزاف ما تبقى من احتياطيات ومقدرات وطنية، لا يعكس سوى حالة من العمى السياسي والإداري.

فحين تتسع الفجوة المالية بهذا الشكل المخيف، يصبح شبح التضخم الجامح، وتآكل القدرة الشرائية، وانهيار قيمة العملة الوطنية، أموراً حتمية تقود البلاد بخطى ثابتة نحو نفق مظلم من الأزمات الاجتماعية والمعيشية غير المسبوقة.

الجزائر اليوم أمام مفترق طرق خطير؛ فسياسات الإمعان في التعتيم وتجاهل الحقائق الاقتصادية لن تفعل سوى تسريع وتيرة السقوط المروع.

وما لم يحدث تغيير جذري وشامل في طريقة إدارة الثروة ومؤسسات الدولة، فإن المستقبل الاقتصادي للجزائر والشعب الجزائري يبدو عصيباً وقاتماً، حيث تلوح في الأفق بوادر أزمة معيشية خانقة قد تعصف بما تبقى من مقومات الاستقرار الاجتماعي.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *