الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الشرق.. تعثر في الإنجاز وأسئلة حول المسؤولية والحكامة

الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الشرق.. تعثر في الإنجاز وأسئلة حول المسؤولية والحكامة

تواجه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الشرق أسئلة عديدة بشأن حصيلة عملها، في ظل ما تصفه مصادر “بلادي اونلاين” بتعثر عملية إنجاز وتنفيذ عدد من المشاريع التي تشرف عليها بمختلف عمالة وأقاليم الجهة، وهي مشاريع وصفت وتيرة إنجازها بأنها “محتشمة”، مقارنة بما كان منتظرا من مؤسسة يفترض أن تكون في موقع الريادة في مجال تتبع المشاريع وتنفيذها.

وكانت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة الشرق موضوع إحدى النقاط المدرجة في جدول أعمال دورة أكتوبر العادية لمجلس جهة الشرق، وذلك من أجل تقديم معطيات حول نسبة تقدم المشاريع التي تشرف الوكالة على تنفيذها.

غير أن عرض حصيلة تقدم المشاريع يفتح، وفق المصادر ذاتها، الباب أمام نقاش أوسع حول مدى فعالية الوكالة في الاضطلاع بالمهام المنوطة بها، خصوصا بالنظر إلى الإمكانات المادية والبشرية الكبيرة التي تتوفر عليها، فضلا عن الرواتب الضخمة والسمينة التي يتقاضاها أطر وموظفو الوكالة، إلى جانب التعويضات السخية المرتبطة بما يعرف بالشهر الثالث عشر والرابع عشر، بالاضافة الى تعويضات التنقل غيرها..

وبالنظر إلى هذه الإمكانات، كان من المفترض، أن تكون الوكالة في موقع الريادة فيما يتعلق بتتبع المشاريع وضمان تنفيذها وفق الآجال والمعايير المحددة، وأن تشكل أداة فعالة لدى مجلس الجهة لتحويل البرامج والمشاريع المبرمجة إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

لكن النتيجة المسجلة، وفق الانتقادات المطروحة، تبدو “محتشمة”، وهو ما يفرض طرح سؤال أساسي حول الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع هل يتعلق الأمر بعدم كفاءة المدير العام للوكالة ومن يدور في فلكه؟ أم أن الأمر يرتبط، في المقابل، بضعف فعالية رئيس مجلس إدارة الوكالة، الذي يرأسه محمد بوعرورو، الساقط سهوا على رئاسة مجلس جهة الشرق.

وتتسع دائرة التساؤلات لتشمل كذلك لجنة الإشراف والتتبع بالوكالة، ومدى قيامها بالدور المنوط بها في تصحيح الاختلالات والتنبيه إلى حالات التعثر التي تعرفها المشاريع الموكولة إلى الوكالة.

فمثل هذه اللجان، يفترض أن تكون إحدى آليات الحكامة الأساسية داخل المؤسسة، ليس فقط من أجل مواكبة المشاريع، وإنما أيضا لرصد الاختلالات في مراحلها الأولى، والتنبيه إليها، واقتراح الإجراءات الكفيلة بتصحيح المسار قبل أن تتحول التأخيرات والتعثرات إلى واقع يصعب تداركه.

وفي ظل استمرار التساؤلات حول حصيلة الوكالة، ترى مصادر أن مسؤولية الوضع القائم لا يمكن فصلها عن طبيعة القيادة التي تشرف على المؤسسة، معتبرة أن أداء الوكالة يعكس، في جانب منه، بأداء المسؤولين عن تدبيرها وعن آليات الإشراف والتتبع المرتبطة بها.

وتذهب هذه المصادر، بلهجة أكثر انتقادا، إلى اعتبار أن فشل الوكالة ليس مفاجئا بالنظر إلى ارتباطها بالشخص الذي يرأس الجهة، والذي اعتاد، في مختلف المسؤوليات التي تحملها، تحقيق ما تصفه بـ”الفشل والخيبات”.

وتستحضر المصادر، في هذا السياق، المثل القائل”فاقد الشيء لا يعطيه”، وتضيف إليه عبارة “فاقد السلطة لا يمارسها، في إشارة إلى ما تعتبره ضعفا في ممارسة المسؤولية والقدرة على فرض الفعالية المطلوبة داخل المؤسسات التابعة للجهة.

ومع ذلك، فإن حجم الانتقادات المطروحة يجعل من الضروري الانتقال من تبادل الأحكام إلى تقديم أجوبة مؤسساتية واضحة حول حصيلة الوكالة ما نسبة المشاريع المنجزة فعليا؟ وما عدد المشاريع المتعثرة؟ وما أسباب التأخير؟ ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات؟ وما الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الإشراف والتتبع لمعالجة الوضع؟

فالاختبار الحقيقي للوكالة لا يكمن فقط في حجم الميزانيات المرصودة أو عدد المشاريع المبرمجة، وإنما في قدرتها على تنفيذ هذه المشاريع في آجالها، وتتبعها بكفاءة، والتدخل في الوقت المناسب عندما تظهر مؤشرات التعثر.

ومن هنا، فإن عرض حصيلة الوكالة أمام مجلس جهة الشرق لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تقديم لنسب الإنجاز، بل إلى مناسبة لمساءلة حقيقية حول أسباب التعثر، وفعالية آليات الحكامة، ومدى تناسب النتائج المحققة مع الإمكانات المالية والبشرية التي تتوفر عليها الوكالة.

فإذا كانت الوكالة قد أُنشئت لتكون ذراعا تنفيذية للجهة، فإن استمرار تعثر المشاريع أو بطء إنجازها يضع هذه المؤسسة، وأجهزة الإشراف عليها، أمام مسؤولية تقديم أجوبة واضحة للرأي العام حول ما تحقق فعليا، وما لم يتحقق، والأسباب التي تقف وراء ذلك.

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *