بَامَاكُو تَفْرِضُ شُرُوطَهَا عَلَى عَسْكَرِ الْجَزَائِرِ الَّذِي يُنَفِّذُ، تُهِينُ قَصْرَ الْمُرَادِيَّةِ وَتُعِيدُ رَسْمَ خَرِيطَةِ النُّفُوذِ فِي السَّاحِلِ: 70 مِلْيُونَ دُولَارٍ وَقُرْصٌ مُدْمَجٌ، الضَّرْبَةُ الْقَاضِيَةُ لِلدِّبْلُومَاسِيَّةِ الْجَزَائِرِيَّةِ
عبدالقادر كتـــرة
جاء في مقال لموقع بوليساري موالي للنظام العسكري الجزائري حقائق خطيرة حول إخضاع النظام العسكري الحاكم في دولة مالي للنظام العسكري الجزائري وفرض شروط قاسية مذلة ومهينة مقابل تطبيع العلاقات بين البلدين وهو ما قبله نظام العسكر الجزائري صاغرا مذلولا مذموما مدحورا:
“أرسل “أسيمي غويتا” الرئيس المؤقت لمالي رئيس وزراءه “عبد الله مايغا” يوم 24 غشت 2026 إلى قصر المرادية، أرسل معه ملفا من 119 ورقة و قرص صلب مدمج، الملف يتضمن الشروط المالية لتطبيع العلاقات مع الجزائر، و كان ضمن الشروط دفع 30 مليون دولار كتعويض عن المسيرة التي أسقطها الجيش الجزائري، و 25 مليون دولار أخرى كتعويض عن الخسائر التي تسببت فيها الحركات الإسلامية المسلحة التي دخلت لمساعدة الأزواد خلال هجومهم المسلح على الثكنات المالية قرب باماكو…، ثم تعويض بقيمة 15 مليون دولار لعائلات الضحايا من الجيش المالي الذين قضوا على يد الجماعات المسلحة الجزائرية حين تم التنكيل بهم في مشاهد صادمة حملها معه “عبد الله مايغا” كتوثيق سمعي – بصري حاصر به الرئيس “عبد المجيد تبون” حين طلب عرض ما يتضمنه القرص المدمج SSD قبل بدأ النقاشات و الجدال. و خلال الندوة الصحفية بدا رئيس الوزراء أمام الإعلام واثقا من نفسه و هو يتحدث بكبرياء المنتصر، و يقول أمام الصحافة الوطنية و الدولية أنه حصل على تعهد من الرئيس الجزائري بعدم التدخل في الشأن المالي، و أن الجيش الجزائري و قصر المرادية لن يدعموا بعد اليوم قوات الأزواد، و أنهم سيسحبون كل العتاد و العناصر التي كانت تتواجد في الجزء المالي من “تين زواتين” الذي كان يخضع لإدارة قوات الأزواد و عناصر من الجماعات الإسلامية المسلحة التي تنتشر بالصحراء الجزائرية…، و لم يذكر أن مالي ستعاود الإعتراف بالدولة الصحراوية، تجاهل الأمر و كأنه لا حدث”.
عاد النظام العسكري الجزائري إلى بيت الطاعة لدى النظام العسكري بدولة مالي ورضخ مذلولا مذموما مدحورا لكل أوامره وطلباته وشروطه دون أن ينبس ببنة شفة، رغم ما قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر…. وعاد مثل قط إلى رماده، عملا بالمقولة المغربية “يخاف ما يحشم” او المقولة الانجليزية”نفخ الصدر”bomber le torse” مثل بالون بلاستيك ينفجر بوخزة إبرة…
لعقود طويلة، نظرت الجزائر إلى منطقة الساحل والصحراء كحديقة خلفية تمارس فيها نفوذها السياسي والأمني بلا منازع. لكن يوم 24 غشت 2026، شهد قصر المرادية حدثاً مفصلياً أسقط هذه السردية بالكامل، حين دخل رئيس الوزراء المالي “عبد الله مايغا” حاملاً ملفاً من 119 صفحة وقرصاً مدمجاً (SSD) قلب موازين القوى في المنطقة، وفرض شروط المنتصر على نظام عسكري جزائري تراجع بشكل غير مسبوق.
فاتحة الحساب وأدلة التورط
لم تكن زيارة مايغا مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل كانت جلسة محاسبة قاسية. تضمن الملف المالي شروطاً مالية صارمة لتطبيع العلاقات، بلغت قيمتها 70 مليون دولار مقسمة بدقة: 30 مليون دولار تعويضاً عن الطائرة المسيرة التي أسقطها الجيش الجزائري، و25 مليون دولار عن خسائر هجمات الحركات المسلحة المدعومة في هجومها قرب باماكو، و15 مليون دولار لعائلات ضحايا الجيش المالي.
الأكثر إحراجاً للدبلوماسية الجزائرية لم يكن حجم التعويضات، بل طريقة فرضها.
فقد حاصر مايغا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتوثيق سمعي-بصري قاطع عبر القرص المدمج، يعرض مشاهد التنكيل بالجنود الماليين، مما جرد قصر المرادية من أي مساحة للإنكار أو المناورة السياسية، وأجبره على الرضوخ التام قبل بدء أي نقاش.
انتصار إعلامي مالي وانكسار سياسي جزائري
مشهد الندوة الصحفية كان أبلغ من أي بيان؛ حيث ظهر رئيس الوزراء المالي بكبرياء وثقة، معلناً أمام أنظار العالم الحصول على تعهد جزائري صريح بعدم التدخل في الشأن الداخلي المالي.
شمل هذا التعهد سحب كل العتاد والعناصر من الجزء المالي من “تين زواتين” ووقف الدعم لقوات الأزواد.
في المقابل، بدا النظام الجزائري، الذي طالما استعرض قوته الإقليمية، كمن ابتلع لسانه، متلقياً هذه الضربات الدبلوماسية دون أن ينبس بكلمة، في رضوخ تام يذكر بالمثل الشعبي القائل عن من “ينفخ صدره كالبالون ثم ينفجر بوخزة إبرة”.
نهاية التحالفات الأيديولوجية
لم يتوقف الانتصار المالي عند حدود استعادة السيادة وإجبار الجار الشمالي على دفع التعويضات، بل امتد لضرب أوراق الجزائر الإقليمية. فقد تم تجاهل ملف “جبهة البوليساريو” بالكامل، في رسالة واضحة بأن باماكو وتحالف دول الساحل يتجهون اليوم نحو تحالفات براغماتية حقيقية، بعيداً عن الشعارات القديمة.
هذا الحدث لا يمثل مجرد أزمة عابرة بين بلدين، بل هو إعلان رسمي عن ولادة نظام جيوسياسي جديد في غرب إفريقيا؛ نظام تمتلك فيه دول الساحل زمام المبادرة، بينما تجد الجزائر نفسها معزولة، مجبرة على دفع فاتورة سياساتها التدخلية، وفاقدة لأهم أوراقها الاستراتيجية في المنطقة.

