“الَّاءَاتُ الثَّلَاثُ لِـبُورِيطَة: رَصَاصَةُ الرَّحْمَةِ عَلَى مُنَاوَرَاتِ الْخُصُومِ وَنِهَايَةُ وَهْمِ الِانْفِصَالِ… نُقْطَةُ اللَّارُجُوعِ.. كَيْفَ حَسَمَ الْمَغْرِبُ مِلَفَّ الصَّحْرَاءِ وَحَشَرَ الْجَزَائِرَ فِي الزَّاوِيَةِ؟

“الَّاءَاتُ الثَّلَاثُ لِـبُورِيطَة: رَصَاصَةُ الرَّحْمَةِ عَلَى مُنَاوَرَاتِ الْخُصُومِ وَنِهَايَةُ وَهْمِ الِانْفِصَالِ… نُقْطَةُ اللَّارُجُوعِ.. كَيْفَ حَسَمَ الْمَغْرِبُ مِلَفَّ الصَّحْرَاءِ وَحَشَرَ الْجَزَائِرَ فِي الزَّاوِيَةِ؟

عبدالقادر كتـــرة

لم يكن الخطاب الأخير لناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مجرد مرافعة دبلوماسية روتينية، بل كان بمثابة إعلان رسمي وواضح عن دخول النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية مراحله النهائية. لقد أوضحت الدبلوماسية المغربية، بلغة لا تقبل التأويل، أننا وصلنا إلى “نقطة اللارجوع”؛ فالوقت لم يعد يتسع لمناورات الماضي، وساعة الحسم قد دقت، معلنةً قرب طي صفحة نزاع أنهك المنطقة لعقود طويلة.

سقوط قناع “المراقب” وانكشاف التلاعبات

لعل أقوى ما ميز الرؤية الدبلوماسية المغربية الأخيرة هو “القصف” المباشر والصريح لتلاعبات الخصوم، وتحديداً تفكيك الأسطورة التي طالما اختبأت وراءها الدبلوماسية الجزائرية مدعيةً أنها مجرد “مراقب” محايد. لقد وضعت الدبلوماسية المغربية مرآة الحقيقة أمام المجتمع الدولي: كيف يمكن لدولة أن تسخر كل آلتها الدبلوماسية، وإمكانياتها المالية، وصوتها في المحافل الدولية لمعاكسة حقوق المغرب، ثم تدعي أنها ليست طرفاً في النزاع؟ هذا التناقض الصارخ الذي عراه المغرب، جعل العالم يدرك بشكل قاطع أن النزاع ليس مسألة “تقرير مصير” كما يُسوق له، بل هو أزمة جيوسياسية إقليمية تحركها الجزائر لأجندات خاصة. وبسقوط هذا القناع، فقد الخصوم أهم ورقة كانوا يتلاعبون بها لإطالة أمد النزاع.

“اللاءات الثلاث”.. مسمار أخير في نعش الانفصال

بذكاء استراتيجي، حدد المغرب مسار النهاية عبر إطار صارم لا حياد عنه، متمثلاً في ثلاث لاءات حاسمة: لا حل خارج سيادة المغرب ومبادرة الحكم الذاتي، ولا مسار تفاوضي خارج مظلة الأمم المتحدة، ولا نقاش حول الملف دون التزام الأطراف الأربعة بمسؤولياتها المباشرة.

هذه اللاءات قطعت الطريق تماماً أمام هواة “الاصطياد في الماء العكر” الذين يسعون لابتكار آليات موازية أو إقحام منظمات غير ذات صلة لشراء المزيد من الوقت.

الرسالة واضحة: قطار التسوية يسير على سكة واحدة، محطتها النهائية هي الحكم الذاتي، ولا مجال للالتفاف أو العودة إلى الوراء.

البوليساريو.. النهاية الحتمية لكيان وظيفي

مع التوالي السريع للاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي من طرف قوى عالمية وازنة، تجد جبهة “البوليساريو” نفسها تعيش أيامها الأخيرة. لقد تحولت من “قضية” مزعومة إلى مجرد ورقة محترقة وعبء ثقيل حتى على حاضنتها. العزلة الخانقة التي يعيشها الكيان الوهمي اليوم، والتمزق الداخلي بين قياداته، ما هي إلا أعراض لمرض عضال سينتهي بزوال هذا الكيان الذي وُلد خارج منطق التاريخ والجغرافيا.

صناعة المستقبل بعيداً عن أوهام الحرب الباردة

إن تأكيد المغرب الدائم على أنه “لا ينهج التصعيد” يبرز الفارق الشاسع بين عقلية بناء الدولة التي تسعى لضمان الاستقرار والتنمية في شمال إفريقيا، وعقلية الميليشيات والأزمات المفتعلة. لقد حسم المغرب ملف صحرائه على الأرض من خلال مشاريع تنموية كبرى غيرت وجه الأقاليم الجنوبية لتصبح قطباً اقتصادياً واعداً، وهو الآن يضع اللمسات الدبلوماسية الأخيرة لحسم الملف في أروقة المنتظم الدولي.

اليوم، تقف الجزائر أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع للشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والجلوس كطرف مباشر في الموائد المستديرة لإنهاء هذا العبء الإقليمي، أو الاستمرار في الهروب إلى الأمام ومواجهة عزلة دولية متزايدة كدولة معرقلة للسلم والأمن في منطقة حساسة من العالم.

ختاما، الحقيقة التي تفرض نفسها اليوم ساطعة كشمس الصحراء: أوهام الانفصال تتبدد، وطي هذا النزاع المفتعل لم يعد مجرد احتمال، بل حقيقة حتمية ومسألة وقت فقط. المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، والمستقبل لا ينتظر الملتفتين إلى الوراء.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *