وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ «نِظَامٍ».. عَنْ إِفْلَاسِ الْعَسْكَرِ وَانْتِصَارَاتِ الْمَمْلَكَةِ… إِعْلَامُ الشَّتَائِمِ: كَيْفَ تَفْضَحُ وِكَالَةُ الْأَنْبَاءِ الْجَزَائِرِيَّةُ الْهَزَائِمَ الْمُتَتَالِيَةَ لِقَصْرِ الْمُرَادِيَّةِ

وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ «نِظَامٍ».. عَنْ إِفْلَاسِ الْعَسْكَرِ وَانْتِصَارَاتِ الْمَمْلَكَةِ… إِعْلَامُ الشَّتَائِمِ: كَيْفَ تَفْضَحُ وِكَالَةُ الْأَنْبَاءِ الْجَزَائِرِيَّةُ الْهَزَائِمَ الْمُتَتَالِيَةَ لِقَصْرِ الْمُرَادِيَّةِ

عبدالقادر كتـــرة

“وإذا أتتك مذمتي من ناقص.. فهي الشهادة لي بأني كامل”. لعل حكمة الشاعر أبي الطيب المتنبي هذه، هي أبلغ وأدق توصيف يمكن أن نُسقطه اليوم على الحالة الهستيرية التي تعيشها جارة الشرق.

فالمتأمل في سلوك النظام العسكري الجزائري، يدرك سريعاً أنه نظام مريض بـ”عقدة المغرب”، مرضٌ استشرى في مفاصل دولته ليترجمه إعلام رسمي منحط ورديء، فقد بوصلة المهنية ليتحول إلى مجرد أداة لتصريف الأحقاد وتصدير الأزمات.

بدلاً من أن تكرس الآلة الإعلامية الجزائرية جهودها لنقل هموم المواطن الذي يكابد يومياً من أجل الحصول على المواد الأساسية، ويقف في طوابير لا تنتهي من أجل قطرة ماء، أو يواجه نيران الغابات بصدور عارية؛ نجد أن هذا الإعلام قد تحول إلى ما يشبه “حزباً معارضاً” مكرساً بالكامل للهجوم على المغرب.

شباب وشيوخ ونساء يركبون قوارب الموت هرباً من جحيم دولة غنية بالمحروقات، بينما تُهدر المليارات من أموال الشعب الجزائري لشراء الذمم، وفبركة الفيديوهات، واختلاق أخبار زائفة عن مظاهرات خيالية ضد مؤسسات المملكة.

ولعل لغة الأرقام وإحصائيات مراصد تتبع الإعلام في شمال إفريقيا تقدم الدليل القاطع على هذه الحالة المرضية.

ففي الوقت الذي تخصص فيه وكالة الأنباء الجزائرية (APS) ما يتراوح بين 40% و50% من قصاصاتها في أقسامها الإقليمية والدولية لمهاجمة المغرب، بمعدل يصل أحياناً إلى عشر مقالات يومياً تحشر فيها أنفاسها في شأن مغربي داخلي بحت أو تروج لأطروحات انفصالية؛ نجد أن وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP) تترفع عن هذا المستنقع، إذ لا يتجاوز حيز تناولها للشأن الجزائري نسبة 2% إلى 5% من تغطيتها الدولية، وهي نسبة تقتصر في الغالب الأعم على الردود الدبلوماسية المؤسساتية أو تغطية الأحداث الإقليمية الكبرى سيرا على نهج “اليد الممدودة”.

ولا تقتصر المفارقة على حجم التغطية، بل تمتد لتشمل طبيعة الخطاب والمصداقية. فالوكالة الجزائرية تتبنى أسلوباً هجومياً وتعبوياً ينهل من قاموس الشتائم والتحريض، في محاولة يائسة لتبرير إخفاقات العسكر الداخلية وتسويق الوهم الانفصالي. وهو ما كلفها مصداقيتها دولياً، بعدما سقطت مراراً في فخ فبركة الأخبار، كاستعمال صور من نزاعات مسلحة أخرى أو تحريف تقارير مؤسسات دولية كالبنك الدولي.

وعلى النقيض من ذلك تماماً، يظل الخطاب الإعلامي الرسمي المغربي مؤسساتياً ودبلوماسياً، يركز في أولوياته التحريرية على تسويق الأوراش التنموية الكبرى، كالموانئ والبنية التحتية، وإبراز الدينامية الدبلوماسية والامتداد الإفريقي.

هذا النهج الاحترافي جعل من الوكالة المغربية مصدراً موثوقاً تعتمده وكالات الأنباء الدولية، ومساهماً فعالاً في بناء سردية القوة الناعمة للمملكة وطمأنة المستثمرين، بينما يظل تأثير الآلة الدعائية الجزائرية حبيس الاستهلاك الداخلي الموجه لضبط الشارع، بغياب تام لأي تأثير يذكر على صناع القرار في الساحة الدولية.

إن هذا الانحدار الإعلامي ليس سوى انعكاس لانهيار منظومة حكم فقدت شرعيتها ومبرر وجودها.

النظام العسكري يدرك تماماً حجم إخفاقاته، ولأجل إلهاء شارع محتقن وشباب متذمر، يعمد إلى خلق “عدو خارجي” وهمي. لكن هذه الاستراتيجية البالية لم تعد تنطلي على أحد، فالمواطن الجزائري اليوم بات أكثر وعياً بفضل الفضاء المفتوح، ويدرك أن مليارات الدولارات التي تُصرف لمعاكسة المغرب، كانت كفيلة ببناء مستشفيات، وتوفير الأمن المائي والغذائي، وإنقاذ البلاد من عزلتها الخانقة.

أمام هذا السلوك الصبياني والاندحار المتواصل لنظام قصر المرادية، تختار المملكة المغربية الشريفة الرد بلغة الإنجازات التي تسبق جيرانها بسنوات ضوئية. فبينما يغرق إعلام العسكر في وحل الشتائم والمقالات المدفوعة، يحلق المغرب عالياً في سماء الجيوبوليتيك، مهندساً لمشاريع سيادية ضخمة تغير وجه المنطقة.

يكفي أن ننظر إلى “المبادرة الملكية الأطلسية” التي تعيد رسم الخرائط الاقتصادية عبر دمج دول الساحل في دينامية تنموية غير مسبوقة، أو مشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي، لندرك الفارق بين دولة تصنع التاريخ وتبني المستقبل وتُراكم الانتصارات الدبلوماسية، وبين نظام متكلس يعيش في الماضي ويقتات على الأحقاد.

في النهاية، ليس سلوك الإعلام الجزائري إلا مرآة لـ”نظام ناقص”، يرى في كمال نظيره المغربي ونجاحه تذكيراً دائماً بفشله الذريع. فالقافلة المغربية تمضي بخطى واثقة نحو الريادة، بينما لا يملك إعلام العسكر سوى أن يواصل الصراخ في وادٍ من العزلة والنسيان.

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *