لماذا فقد الشباب الثقة في السياسيين و المؤسسات الحكومة لحدود المجازفة بأرواحهم ؟
عبد العزيز داودي
مازالت تداعيات الدخول الجماعي وغير المسبوق لمواطنين ومواطنات مغاربة واجانب الى مدينة لسبتة ومليلية المحتلتين ، ترخي بضلالها على المشهد الاعلامي حيث تحولت صور هؤلاء وهم يعبرون ويحاولون العبور عبر السياج الحدودي ، مادة دسمة تغري مشاهديها وتزيد في رصيد التقاسم واللايفات على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ، وبالتالي بدأت اسئلة عديدة تطرح خارج طبعا عن من يتحمل المسؤولية في تشويه سمعة المغرب واولها ، هل فرص العيش الكريم تتوفر فعلا في اوروبا ؟ وهل اذا عبرنا الضفة الأخرى من المتوسط نكون قد حققنا امالنا وطموحنا ؟ بمعنى هل وضع المهاجرين النظاميين في الدول الأوروبية هو افضل من نظيره في المغرب ؟ والا بماذا نفسر الاضطرابات التي تشهدها الدول الأوروبية والتي يكون ابطالها في الغالب من المهاجرين المغاربيين؟ اليس ذلك للتعبير عن السخط والتدمر من واقع مرير! لا تكفي المساحيق لحجبه؟
قد يكون الحد الادنى للأجر في اوروبا يتجاوز نظيره في المغرب اضعافا مضاعفة ولكن اذا كانت مرتبطة بنسب التضخم وتكلفة العيش قد لا يختلف الامر كثيرا ، اللهم ما تعلق بالحماية الاجتماعية المتطورة في بعض الدول الأوروبية والمرتبطة طبعا بقيمة الاشتراكات المقتطعة من الاجور .
أما اذا ربطنا الأمر بالعدالة الاجتماعية وتحسين ظروف العمل ، فالحقيقة التي لا يتناطح عليها كبشان هي صعود اليمين المتطرف والاحزاب الشعبوية التي حسمت السلطة السياسية لصالحها في العديد من الدول ( ايطاليا- النمسا- هولندا…..) والباقي آت طبعا .
هذا المد العنصري الذي يبني برامجه الانتخابية على الحد من تدفق المهاجرين بل يدعو في خطاباته الى تبني نهج أكثر صرامة في التعامل حتى مع المهاجرين النظاميين .
والاكيد انه اذا قامت مؤسسات باستطلاع رأي المهاجرين حول ظروف عيشهم باوروبا فلن تختلف عن نظيرتها في المغرب ، لنخلص الى ان ما يجب فعله هو تكريس قيم المواطنة الحقة في نفوس الشباب والشابات تحديدا ، ليس ببرامج الفلكرة والبهرجة بل بثورة في المنظومة التربوية بشكل عام على اساس ان المدرسة العمومية هي بيت الداء وفيها الدواء كذلك .ثم ان مكونات المجتمع المدني من هيئات حقوقية ونقابية وسياسية مطالبة بالاظطلاع بدورها الدستوري وقبل ذلك بتنظيف بيوتها من الذين اتخذوها مرتعا للريع ولتوزيع الغنيمة في كل مناسبة إنتخابية.
واذا القينا نظرة على نسبة الاشخاص المسجلين في اللوائح الانتخابية مؤخرا نرى انه من اصل 12 مليون الذين يجب أن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية هناك فقط 400000 مسجل وهو رقم صادم.
لماذا هذا العزوف عن إجراء يفترض أنه قد يغير موازين القوى ؟ هل العيب في هؤلاء الشباب ام العيب في تكريس نمطية الاختيار واعتبار أن الأمر محسوم مسبقا حيث يتوالى على تدبير الشأن الترابي والجماعي نفس الوجوه وبنفس الطريقة، وبالتالي فقدان الامل في اي فرصة للتغيير ويقابل ذلك ازدياد منسوب اليأس والاحباط الذي يدفع بخيرة ابناء هذا الوطن الى المغامرة بحياته بحثا عن مستقبل افضل .

