عدسة الجيران تفضح المستور: مواطن مغربي يلقى حتفه إثر عملية اعتقال عنيفة من قبل الشرطة في إيطاليا أشعلت مظاهرات منددة في مدينة بولونيا للمطالبة بالعدالة
عبدالقادر كتـــرة
هزت حادثة مقتل مواطن مغربي، بإيطاليا، يعاني من اضطرابات نفسية على يد عناصر شرطة إيطاليين، الرأي الأوروبي وأججت غضب الجاليات العربية والأفريقية، ووصفتها بالجريمة الوحيشة والعنصرية في حق المهاجرين الأفارقة والعرب.
وأعلن المدعي العام في بولونيا فتح تحقيق في تهمة “القتل غير العمد” ضد عناصر الشرطة، وتمت مصادرة تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالتدخل الأمني.
الضحية يُدعى “عبد الرحيم فقير”، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 42 عاماً. وصل إلى إيطاليا وهو في سن الخامسة، وكان يقيم ويعمل فيها بشكل قانوني لأكثر من 30 عاماً.
وقعت الحادثة يوم الأحد 19 يوليو 2026، في حي “بيلاسترو” بمدينة بولونيا الإيطالية.
وتعود تفاصيل الحادثة المأساوية، لما اتصل الجيران بالشرطة بعد ملاحظتهم أن عبد الرحيم في حالة انفعال شديد وضائقة نفسية. عند وصول الأمن، تصاعد التوتر واتُهم بضرب سيارة الدورية حينهااستخدمت الشرطة رذاذ الفلفل، وقيدت يديه، ثم قامت بتثبيته على الأرض ووجهه للأسفل (انبطاح بطني) لعدة دقائق، بينما تدخل شخص ثالث لتثبيت ساقيه. ظل الضحية يصرخ طالباً المساعدة (“النجدة”، “كفى”) لعدة دقائق قبل أن ينقطع صوته. تم إعلان وفاته في مكان الحادثة عند الساعة 12:53 ظهراً.
تُعيد هذه الحادثة فتح النقاش حول خطورة تقنية “التثبيت البطني” التي تستخدمها الشرطة في عدة دول أوروبية.
وهي تقنية أثبتت التقارير الطبية مراراً أنها تؤدي إلى الاختناق الوضعي، وقد تسببت في وفيات عديدة حول العالم.
وأظهر التدخل غياباً واضحاً للبروتوكولات السليمة في التعامل مع الأشخاص الذين يعانون من نوبات انفعالية أو أزمات نفسية. بدلاً من اللجوء إلى التهدئة أو طلب تدخل متخصصين طبيين في الصحة العقلية، تم اللجوء فوراً إلى العنف الجسدي المفرط.
كما تثير لقطات الفيديو وتصريحات الشهود تساؤلات جدية حول تأخر أو تقاعس فرق الطوارئ الطبية المتواجدة في عين المكان عن التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الضحية أثناء استغاثته.
هذه الحادثة المأساوية تضاعف من شعور الأقليات بهشاشة وضعهم القانوني والاجتماعي. المثير للانتباه أن الضحية (رغم اندماجه وإقامته القانونية منذ طفولته) كان يعيش في خوف دائم من الترحيل، وهو هاجس نفسي يلاحق شريحة واسعة من المهاجرين في ظل القوانين الصارمة.
وأثار انتشار الفيديو صدمة وغضباً واسعين، ما أدى إلى خروج مظاهرات منددة في مدينة بولونيا للمطالبة بالعدالة. تشكل مثل هذه الأحداث نقطة ارتكاز للجاليات لتوحيد صفوفها ضد ما يعتبرونه عنصرياً وممنهجاً في التعامل الأمني.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه أوروبا صعوداً كبيراً لليمين المتطرف والخطابات المعادية للمهاجرين. استمرار حوادث العنف الأمني ضد الأقليات يضع الأنظمة الديمقراطية الأوروبية أمام اختبار حقيقي لمدى تطبيقها لمبادئ المساواة وحقوق الإنسان بعيداً عن الخلفيات العرقية أو الدينية.

