اَلِاتِّحَادُ السِّنِغَالِيُّ لِكُرَةِ الْقَدَمِ قَامَ بِدَعْوَةِ 17 سَاحِرًا/مُشَعْوِذًا إِلَى كَأْسِ أُمَمِ إِفْرِيقِيَا 2025، لِجَلْبِ الْحَظِّ وَحِمَايَةِ اللَّاعِبِينَ مِنَ الْإِصَابَاتِ، وَ”لَعْنِ” الْخُصُومِ وَتَلْبِيسِهِمْ سُوءَ الْحَظِّ
عبدالقادر كتـــرة
كشف الصحفي الفرنسي “رومان مولينا” أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم قام بدعوة 17 “مرابطاً” (شيخاً روحانياً/مشعوذاً) إلى كأس أمم إفريقيا 2025!
وفقاً للصحفي، كان هناك 17 مرابطاً من بين 120 ضيفاً تمت دعوتهم رسمياً من قبل الاتحاد السنغالي خلال النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا التي أقيمت في المغرب.
“رومان مولينا” صحفي استقصائي فرنسي مستقل، يُعرف بكشفه لملفات الفساد، وسوء الإدارة، والفضائح المالية والأخلاقية داخل اتحادات كرة القدم العالمية (وخاصة الإفريقية والفرنسية). تقاريره عادة ما تستند إلى وثائق داخلية ومصادر موثوقة.
في غرب إفريقيا، “المرابط” ليس بالضرورة مشعوذاً بالمعنى السلبي دائماً في ثقافتهم، بل قد يكون دليلاً روحانياً أو معالجاً تقليدياً. الاستعانة بهم في كرة القدم الإفريقية (لجلب الحظ، حماية اللاعبين من الإصابات، أو “لعن” الخصوم) هي ممارسة قديمة وشائعة جداً، لكنها عادة ما تتم في السر أو بتمويل شخصي من اللاعبين.
سفر 120 شخصاً لا علاقة لهم بالطاقم الفني أو الطبي أو الإداري المباشر للمنتخب إلى المغرب (بما يشمل تذاكر الطيران، الإقامة في فنادق فخمة، والإعاشة) يمثل عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية أي اتحاد رياضي.
القضية هنا ليست في إيمان اللاعبين أو الإدارة بالروحانيات، بل في مأسسة هذه الممارسات. استخدام أموال الاتحاد (التي هي غالباً أموال عامة أو مدعومة من الدولة وFIFA/CAF) لتحمل نفقات سفر وإقامة 17 شخصاً بوظيفة “دعم روحاني” يمثل هدراً للمال العام وسوء إدارة واضح.
السنغال تمتلك واحداً من أقوى المنتخبات في القارة، يضم لاعبين محترفين في أعلى المستويات الأوروبية (حيث يخضعون للعلم والتكتيك والطب الرياضي الحديث). الاعتماد على 17 مرابطاً/ساحرا/مشعوذا يعكس تناقضاً كبيراً بين الاحترافية الرياضية الحديثة والعقلية الإدارية التي لا تزال غارقة في التقاليد الخرافية لضمان الفوز.
هذا الرقم (17) المبالغ فيه قد يعكس “ترضيات”، إذ غالباً، ما يتم استدعاء مرابطين مفضلين للاعبين بعينهم أو لمسؤولين مختلفين داخل الاتحاد، مما يدل على فوضى تنظيمية ومحاولة إرضاء الجميع على حساب الميزانية.
من المثير للاستغراب (وربما للسخرية المبطنة في الأوساط الرياضية) أن يكون عدد الشيوخ الروحانيين المرافقين للبعثة يعادل تقريباً فريقاً كاملاً لكرة القدم (17 شخصاً).
وفي الوقت الذي تتجه فيه كرة القدم الحديثة نحو تحليلات البيانات، والذكاء الاصطناعي، والطب النفسي الرياضي، يبدو أن إدارة الكرة السنغالية قررت استثمار جزء من ميزانيتها في “قوى الميتافيزيقيا”. هذا النوع من الأخبار، رغم طرافته للجمهور الخارجي، يُعد محبطاً جداً للشارع الرياضي المحلي الذي يرى أموال بلاده تُصرف في غير محلها بدلاً من استثمارها في البنية التحتية، أو تطوير الأكاديميات، أو مكافآت اللاعبين الشباب.
من جهة، تسريب مثل هذا الخبر من صحفي بحجم مولينا سيؤدي على الأرجح إلى التداعيات سيدفع المشجعين والصحافة المحلية للمطالبة بفتح تحقيق في كيفية صرف ميزانية المشاركة في “كان 2025″، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية. ستُطرح أسئلة برلمانية أو إعلامية حول ماهية هؤلاء الـ 120 ضيفاً ومن تكفل بمصاريفهم.
من جهة ثانية، الاتحادات القارية والدولية تمنح أموالاً لدعم المنتخبات. مثل هذه التقارير قد تدفع الفيفا لطلب تدقيق مالي لضمان أن أموال التطوير لا تُصرف على “الشعوذة” والضيوف غير الرسميين.
وبعد أن كان يُضرب به المثل في السنوات الأخيرة كأحد أنجح الاتحادات الإفريقية (أبطال إفريقيا 2021 وتأهل متكرر لكأس العالم)، ستتأثر صورة الإدارة الحالية برئاسة أوغستين سنغور، وقد تُستخدم هذه الورقة من قبل معارضيه في الانتخابات القادمة للاتحاد.
ومن جهة أخرى، الكشف عن هذه التفاصيل قد يخلق حرجاً للاعبين المحترفين الذين قد لا يودون ربط نجاحاتهم الكروية (التي بنوها بالجهد والتداريب) بتدخلات سحرية أو روحانية أمام أنديتهم وزملائهم في أوروبا.

