اَلْقَنَاةُ الْمَحَلِّيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الْمَوْثُوقَةُ “Boston 25 News”، تُفَنِّدُ الشَّائِعَاتِ وَالْأَخْبَارَ الْكَاذِبَةَ حَوْلَ حَادِثَةِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْفَتَى الْجَزَائِرِيِّ-الْأَمْرِيكِيِّ “وَسِيم كَرْكُوش” فِي بُوسْطُنَ

اَلْقَنَاةُ الْمَحَلِّيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الْمَوْثُوقَةُ “Boston 25 News”، تُفَنِّدُ الشَّائِعَاتِ وَالْأَخْبَارَ الْكَاذِبَةَ حَوْلَ حَادِثَةِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْفَتَى الْجَزَائِرِيِّ-الْأَمْرِيكِيِّ “وَسِيم كَرْكُوش” فِي بُوسْطُنَ

عبدالقادر كتـــرة

سلط مقال نشرته القناة المحلية الأمريكية الموثوقة Boston 25 News، يهدف إلى تفنيد الشائعات والأخبار الكاذبة (Fake News) التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي حول القضية.

نفت القناة بشكل قاطع تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في القضية. وأوضح أن الـمكتب التحقيقات الفيدرالي هو جهاز استخبارات داخلي يُعنى بالجرائم الفيدرالية الكبرى، بينما القضية تتولاها الشرطة المحلية لولاية ماساتشوستس باعتبارها حادثة اعتداء محلية.

التقرير الأمريكي لم يذكر نهائياً رقم “35 معتقلاً”، ولم يؤكد حتى الآن وقوع أي اعتقالات رسمية، مما يكذب الروايات المتداولة على “تيك توك” وفيسبوك.

وأوضح التقرير نقلاً عن وسيم (14 عاماً) أنه كان يتواجد مع أصدقاء أمريكيين من أصول مغربية في منطقة مشجعين خلال مباراة (هولندا – المغرب).

اندلع شجار فوضوي في المكان، ووجد وسيم نفسه في وسطه. وبعد بدء الشجار، التفت إليه بعض المتعصبين وقاموا بضربه بسبب ارتدائه قميص المنتخب الجزائري، حتى فقد وعيه.

ويؤكد مقدم المقال في القناة الأمريكية أنه لا يوجد أي دليل حتى الآن يثبت أن الحادث كان “جريمة سياسية” مدبرة مسبقاً لاستهدافه لكونه جزائرياً. بل هو “حادث عرضي” نتج عن شجار بين مراهقين وشباب تطور إلى اعتداء غاشم.

وقعت الحادثة في مناطق المشجعين بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي تشهد تجمعات ضخمة للجاليات بالتزامن مع فعاليات كأس العالم 2026 المقامة في أمريكا الشمالية (أمريكا، كندا، المكسيك).

هذا يفسر تواجد مشجعين لمباريات مثل (هولندا-المغرب) وسفر وسيم إلى “فانكوفر” لمشاهدة مباراة (الجزائر-سويسرا).

في الولايات المتحدة، تقع مسؤولية التحقيق في جرائم الاعتداء على عاتق شرطة الولاية أو شرطة المدينة. لا يتدخل الـمكتب التحقيقات الفيدرالي إلا إذا تم تكييف القضية رسمياً من قبل المدعي العام كـ “جريمة كراهية فيدرالية”، وهو ما لم يحدث في هذه المرحلة التي لا يزال فيها التحقيق سرياً لكون الضحية “قاصراً”.

أظهرت هذه الحادثة كيف يمكن لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك، فيسبوك) تحويل حادثة محلية إلى أزمة دولية من خلال اختلاق أرقام (35 معتقلاً) وتدخل أجهزة سيادية (مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ). هذا التضخيم يبحث عن “البوز” والمشاهدات على حساب الحقيقة ومشاعر عائلة الضحية.

وبسبب التوترات السياسية المعروفة بين الجزائر والمغرب، يتم استغلال أي احتكاك بين أفراد الجاليتين لتصفية حسابات أيديولوجية. تحويل شجار شوارع أو عنف ملاعب (الهوليغانية) إلى “قضية سياسية كبرى” أو اتهام أنظمة سياسية بالوقوف خلفه، هو استنتاج متسرع وغير منطقي.

بما أن الضحية قاصر (14 سنة)، فإن القوانين الأمريكية المتعلقة بحماية القصر صارمة جداً. الجناة لن يفلتوا من العقاب متى ما تم التعرف عليهم من خلال كاميرات المراقبة أو الشهود، وسيواجهون تهماً قاسية بالاعتداء الجسدي المبرح، بغض النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم.

وإذا استمر شحن النفوس وبث الأخبار الكاذبة، قد يؤدي ذلك إلى تداعيات خطيرة تتمثل في ردود فعل انتقامية بين المراهقين من أصول جزائرية ومغربية في أمريكا أو أوروبا. لذلك، فإن دعوة الفيديو إلى “التهدئة” وترك العدالة الأمريكية تأخذ مجراها هي خطوة في غاية الأهمية لتجنب “حرب شوارع” بين الجاليات.

خلاصة القول، تُعد هذه القضية درساً في ضرورة العودة إلى المصادر الأولية والموثوقة (مثل الإعلام المحلي في بوسطن والشرطة الأمريكية) بدلاً من استقاء الأخبار من المؤثرين وصناع المحتوى الذين يفتقرون لأبجديات العمل الصحفي.

 

 

 

Related articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *