مديرو الأقطاب بين الاستحقاق والمحاباة… أي مستقبل لوكالة تنفيذ المشاريع بجهة الشرق ؟؟

مديرو الأقطاب بين الاستحقاق والمحاباة… أي مستقبل لوكالة تنفيذ المشاريع بجهة الشرق ؟؟

ليست الكفاءات مجرد موارد بشرية داخل أي مؤسسة، بل هي رأس مالها الحقيقي، وإرثها غير المادي الذي يحدد قدرتها على الاستمرار والتطور. فالمؤسسات التي تستثمر في الكفاءة وتكرّس مبدأ الاستحقاق، هي وحدها القادرة على ضمان استمرارية المرفق العام، وتحسين جودة أدائه، وتعزيز تنافسيته في بيئة تتطلب الفعالية والحكامة الجيدة.

ومن هذا المنطلق، تبدو وكالة تنفيذ المشاريع بجهة الشرق، التي يقودها مدير يشهد له بالنزاهة والكفاءة، أمام محطة مفصلية تفرض عليها إعادة بناء رأسمالها البشري على أسس جديدة. فالوكالة مقبلة على التحول إلى شركة جهوية ستتوسع صلاحياتها وأدوارها في تنفيذ المشاريع، وهو تحول لا يمكن أن ينجح إلا بوجود أطر عالية التأهيل قادرة على مواكبة حجم التحديات المقبلة.

ولأن المدير، منذ تعيينه، اختار القطع مع ثقافة المحاباة والولاءات الشخصية في إسناد المسؤوليات، فإن المنطق نفسه يقتضي أن يمتد هذا النهج إلى تدبير مناصب مديري الأقطاب. فالرهان اليوم ليس على إعادة إنتاج النخب الإدارية نفسها، بل على فتح منافسة شفافة  في وجه العموم و أمام جميع الكفاءات، بما يضمن استقطاب أفضل الطاقات، بعيدا عن منطق العلاقات والوساطات، أو ما يختزله التعبير الشعبي بـ”التبحليس وهزان الكابة”.

صحيح أن هذه المهمة لن تكون سهلة في ظل وجود قوى اعتادت مقاومة كل تغيير يمس امتيازاتها، لكن نجاح الإصلاح لم يكن يوما رهينا بسهولة الطريق، بل بوضوح الرؤية وصلابة الإرادة. ويكتسب هذا التوجه مشروعيته أيضا من التصور الذي قدمته وزارة الداخلية عند الإعلان عن تحويل الوكالات إلى شركات جهوية، حيث أكدت أن المرحلة الجديدة ستقوم على مبادئ الاستقامة، والحكامة الجيدة، وتكافؤ الفرص، بما يجعل الكفاءة وحدها معيارًا لتولي المسؤولية، لا الانتماءات ولا شبكات النفوذ.

 

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *