ترشيح عبد القادر لحضوري يعيد النقاش حول معايير اختيار النخب السياسية بوجدة
أثار ترشيح حزب الأصالة والمعاصرة لعبد القادر لحضوري، رئيس جماعة أهل أنجاد، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، موجة من النقاش داخل الأوساط السياسية والمحلية بوجدة، خصوصاً بشأن المعايير التي تعتمدها الأحزاب في اختيار مرشحيها لتمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية.
ويرى متابعون أن المهمة البرلمانية لم تعد تقتصر على الحضور السياسي أو القاعدة الانتخابية، بل أصبحت تتطلب كفاءات قادرة على مناقشة مشاريع القوانين والترافع عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للجهة، وهو ما يفرض، بحسبهم، مستوى معرفيا وأكاديميا يمكن صاحبه من مواكبة تعقيدات العمل التشريعي والرقابي.
ولا يتعلق هذا النقاش، في نظر العديد من الفاعلين، بتقييم شخص عبد القادر لحضوري أو التقليل من شعبيته وحضوره الميداني، إذ يحظى الرجل بصورة إيجابية لدى جزء من الساكنة، وإنما يطرح سؤالا أوسع حول مدى قدرة الأحزاب على تقديم كفاءات تجمع بين الامتداد الشعبي والمؤهلات اللازمة للدفاع عن قضايا جهة تواجه تحديات اقتصادية واستثمارية واجتماعية متزايدة.
ويعتبر منتقدون أن الوضع التنظيمي الذي يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم وجدة، خلال السنوات الأخيرة، أضعف قدرته على استقطاب أطر وكفاءات جديدة، ما جعله يعتمد مرة أخرى على أسماء تمتلك رصيدا انتخابيا أكثر من امتلاكها لمقومات العمل البرلماني.
كما يعيد هذا الترشيح إلى الواجهة سؤال تجديد النخب السياسية بالإقليم، في ظل شعور متزايد لدى عدد من المتابعين بأن الساحة الانتخابية باتت تدور بين وجوه سياسية استهلكت رصيدها لدى الرأي العام، وأخرى تفتقر إلى الخبرة أو التأهيل اللازمين لتحمل مسؤولية التشريع والرقابة.
وفي هذا السياق، يتساءل كثيرون هل تعجز الأحزاب السياسية في وجدة عن استقطاب أطباء ومحامين وأساتذة جامعيين ومهندسين وأطر عليا وكفاءات قادرة على تمثيل الإقليم داخل البرلمان؟ أم أن منطق الحسابات الانتخابية ما يزال يتغلب على معيار الكفاءة في اختيار المرشحين؟
ويبقى الجواب عن هذا السؤال رهينا بما ستفرزه الاستحقاقات المقبلة، وبقدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بأن تجديد النخب لم يعد مجرد شعار انتخابي، بل ممارسة سياسية حقيقية.

